[٣٧٣٩] (حدثنا بن الْمُصَفَّى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى بْنِ بُهْلُولٍ الْقُرَشِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ وَكَانَ يُدَلِّسُ (أَخْبَرَنَا الزُّبَيْدِيُّ) بَالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ الزُّبَيْدِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (بِإِسْنَادِ أَيُّوبَ وَمَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِهِ
[٣٧٤٠] (فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْأَكْلِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَدْعُوِّ فِي عُرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الْحُضُورُ وَهُوَ مُسْتَنَدُ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْأَكْلَ عَلَى الْمَدْعُوِّ وَقَالَ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ لِلنَّدْبِ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[٣٧٤١] (أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) احْتَجَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ إِلَى الدَّعْوَةِ لِأَنَّ الْعِصْيَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ (وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ) أَيْ لِلْمُضِيفِ إِيَّاهُ (دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا نَهَبَ مَالَ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَى الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ بِدُخُولِ السَّارِقِ الَّذِي يَدْخُلُ بِغَيْرِ إِرَادَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ اخْتَفَى بَيْنَ الدَّاخِلِينَ وَشَبَّهَ خُرُوجَهُ بِخُرُوجِ مَنْ نَهَبَ قَوْمًا وَخَرَجَ ظَاهِرًا بَعْدَ مَا أَكَلَ بِخِلَافِ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ دَخَلَ مُخْتَفِيًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُمْنَعَ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى التَّسَتُّرِ
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ﷺ عَلَّمَ أُمَّتَهُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ الْبَهِيَّةِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الشَّمَائِلِ الدَّنِيَّةِ فَإِنَّ عَدَمَ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمَعْذِرَةِ يَدُلُّ عَلَى تَكَبُّرِ النَّفْسِ وَالرُّعُونَةِ وَعَدَمِ
الْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ
وَالدُّخُولُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ يُشِيرُ إِلَى حِرْصِ النَّفْسِ وَدَنَاءَةِ الْهِمَّةِ وَحُصُولِ الْمَهَانَةِ وَالْمَذَلَّةِ
فَالْخُلُقُ الْحَسَنُ هُوَ الِاعْتِدَالُ بَيْنَ الْخُلُقَيْنِ الْمَذْمُومَيْنِ انْتَهَى
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ دَخَلَ سَارِقًا لِدُخُولِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْبَيْتِ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ خُفْيَةً وَخَرَجَ مُغِيرًا مِنَ الْإِغَارَةِ إِنْ أَكَلَ أَوْ حَمَلَ شَيْئًا مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ كَانَ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَالْغَارَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ طَارِقٍ الْبَصْرِيُّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فَقَالَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ وَأَبَانُ بْنُ طَارِقٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْكَرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ
وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَيُقَالُ هُوَ دُرُسْتُ بْنُ هَمْزَةَ وَقِيلَ بَلْ هُمَا اثْنَانِ ضَعِيفَانِ [٣٧٤٢] شَرُّ
الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ الْجُمْلَةُ صِفَةُ الْوَلِيمَةِ
قَالَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِمَا ذُكِرَ عَقِيبَهُ فَإِنَّهُ الْغَالِبُ فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا هَذَا فَاللَّفْظُ وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ عَقِيبَهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ اللَّامُ فِي الْوَلِيمَةِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ مُرَاعَاةُ الْأَغْنِيَاءِ فِيهَا فَيَدْعُوا الْأَغْنِيَاءَ وَيَتْرُكُوا الْفُقَرَاءَ
وَقَوْلُهُ يُدْعَى إِلَخْ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِكَوْنِهَا شَرَّ الطَّعَامِ (وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَعْذِرَةٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ من حديث بن عِيَاضٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى
قُلْتُ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتِ بْنِ عِيَاضٍ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ انْتَهَى
وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا حُكِمَ بِرَفْعِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢ - (بَاب فِي اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ عِنْدَ النِّكَاحِ)
[٣٧٤٣] قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وَقْتِهَا هَلْ هُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عَقِبَهُ أَوْ عِنْدَ الدُّخُولِ أَوْ عَقِبَهُ أَوْ يُوَسَّعُ مِنِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ إِلَى انْتِهَاءِ الدُّخُولِ عَلَى أَقْوَالٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ اسْتِحْبَابُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عِنْدَ العقد وعن بن جُنْدُبٍ عِنْدَ الْعَقْدِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ
قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْمَنْقُولُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ انْتَهَى
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِقَوْلِهِ أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ فَدَعَا الْقَوْمَ كَذَا فِي النَّيْلِ
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي وَقْتِ الْوَلِيمَةِ
(قَالَ ذُكِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَقَالَ) أَيْ أَنَسٌ (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أو لم عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا) أَيْ زَيْنَبَ يَعْنِي مِثْلَ مَا أَوْ قَدْرَ مَا أَوْلَمَ وَمَا إِمَّا مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْمَعْنَى أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ أَكْثَرَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى نِسَائِهِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ إِذْ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ كَمَا قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ أَوْ وَقَعَ اتفاقا لا قصدا كما قاله بن بَطَّالٍ أَوْ لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ (أَوْلَمَ بِشَاةٍ) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أَوْ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٣٧٤٤] (أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِالْحَيْسِ الْمُتَّخَذِ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ
قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَجُمِعَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي الْوَلِيمَةِ كِلَاهُمَا فَأَخْبَرَ كُلُّ رَاوٍ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ