حِجَارَةٌ سُودٌ (وَمَعَهُ) أَيْ مَعَ الرَّجُلِ (فَقَالَ رَجُلٌ) أَيْ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي نَزَلَ (فَإِنْ وَجَدْتَهَا) أَيِ النَّاقَةَ الضَّالَّةَ وَالْخِطَابُ لِنَازِلِ الْحَرَّةِ (فَوَجَدَهَا) أَيْ فَوَجَدَ الرَّجُلُ النَّازِلُ النَّاقَةَ (صَاحِبُهَا) أَيْ صَاحِبُ النَّاقَةِ وَمَالِكُهَا (فَمَرِضَتْ) أَيِ النَّاقَةُ (فَأَبَى) مِنَ الْإِبَاءِ امْتَنَعَ مِنَ النَّحْرِ (فَنَفَقَتْ) أَيْ مَاتَتْ يُقَالُ نَفَقَتِ الدَّابَّةُ نُفُوقًا مِثْلُ قَعَدَتِ الْمَرْأَةُ قُعُودًا إِذَا مَاتَتِ (اسْلُخْهَا) انْزِعْ جلدها (حتى نقدد شحمها ولحمها) أي نجعله قَدِيدًا (هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ) أَيْ تَسْتَغْنِي بِهِ وَيَكْفِيكَ وَيَكْفِي أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ عَنْهَا (فَكُلُوهَا) أَيِ النَّاقَةَ الْمَيِّتَةَ
وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ كَانُوا بِالْحَرَّةِ مُحْتَاجِينَ قَالَ فَمَاتَتْ عِنْدَهُمْ نَاقَةٌ لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْلِهَا انْتَهَى
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى إِمْسَاكِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ مَطْعَنٌ انْتَهَى
[٣٨١٧] (عَنِ الْفُجَيْعِ) بِجِيمٍ مُصَغَّرًا بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (قُلْنَا نَغْتَبِقُ) أَيْ نَشْرَبُ قَدَحًا مِنَ اللَّبَنِ مَسَاءً (وَنَصْطَبِحُ) أَيْ نَشْرَبُ قَدَحًا صَبَاحًا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ هُوَ كُنْيَةُ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ (فَسَّرَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ (قَدَحٌ غَدْوَةٌ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلِاغْتِبَاقِ وَقَدَحٌ عَشِيَّةٌ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلِاصْطِبَاحِ (قَالَ ذَلِكَ وَأَبِي الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (الْجُوعُ» بِالرَّفْعِ يَعْنِي هَذَا الْقَدْرَ لَا يَكْفِي مِنَ الْجُوعِ بَلْ يَبْقَى الْجُوعُ عَلَى حَالِهِ (فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ) أَيِ الْمَذْكُورَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَدَحُ مِنَ اللَّبَنِ بِالْغَدَاةِ وَالْقَدَحُ بِالْعَشِيِّ يُمْسِكُ الرَّمَقَ وَيُقِيمُ النَّفْسَ وَإِنْ كَانَ لَا يَغْذُو الْبَدَنَ وَلَا يُشْبِعُ الشِّبَعَ التَّامَّ وَقَدْ أَبَاحَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ تَنَاوَلَ الْمَيْتَةِ فَكَانَ دَلَالَتُهُ أَنَّ تَنَاوُلَ الْمَيْتَةِ مُبَاحٌ إِلَى أَنْ تَأْخُذَ النَّفْسُ حَاجَتَهَا مِنَ الْقُوتِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ انتهى
قال العلامة الشوكاني والقول الراجح عند الشَّافِعِيِّ هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ إِذَا كَانَ يُقَالُ لِمَنْ وَجَدَ سَدَّ رَمَقِهِ مُسْتَغْنِيًا لُغَةً أَوْ شَرْعًا
وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْغِنَى وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَاسْتَثْنَى مَا وَقَعَ الِاضْطِرَارُ إِلَيْهِ فَإِذَا انْدَفَعَتِ الضَّرُورَةُ لَمْ يَحِلَّ الْأَكْلُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ سَدَّ الرَّمَقِ يَدْفَعُ الضَّرُورَةَ وَقِيلَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْمُعْتَادِ لِلْمُضْطَرِّ فِي أَيَّامِ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ
قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الْوَصْفُ بِالِاضْطِرَارِ وَيُبَاحُ عِنْدَهَا الْأَكْلُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي يَصِلُ بِهِ الْجُوعُ فِيهَا إِلَى حَدِّ الْهَلَاكِ أَوْ إِلَى مَرَضٍ يُفْضِي إِلَيْهِ وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عقبة بن وهب (قال بن معين صالح وقال بن الْمَدِينِيِّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عُقْبَةُ بْنُ وَهْبٍ) فَقَالَ مَا كَانَ ذَاكَ فَنَدْرِي مَا هَذَا الْأَمْرُ وَلَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ يَعْنِي الْحَدِيثَ