HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٣٨٧٣

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ أَوْ سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهَا دَوَاءٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص465
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم (١٩٨٤)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده حسنسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص22
ج ٤ ص ٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم وغيرها
عون المعبود · العظيم آبادي · ج١٠ ص٢٥٣
الْأَبْوَالِ وَعَذِرَةَ بَعْضِ الْحَيَوَانِ لِبَعْضِ الْعِلَلِ وَهِيَ كُلُّهَا خَبِيثَةٌ نَجِسَةٌ وَتَنَاوُلُهَا مُحَرَّمٌ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَقَدْ رَخَّصَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفَرِ عُرَيْنَةَ وَعُكْلٍ وَسَبِيلُ السُّنَنِ أَنَّ يُقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ وَأَنْ لَا يُضْرَبَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ يَكُونُ خُبْثُ الدَّوَاءِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ المشقة على الطباع ولتكره النَّفْسِ إِيَّاهُ وَالْغَالِبُ أَنَّ طُعُومَ الْأَدْوِيَةِ كَرِيهَةٌ وَلَكِنَّ بَعْضَهَا أَيْسَرُ احْتِمَالًا وَأَقَلُّ كَرَاهَةً انْتَهَى قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث الترمذي وبن مَاجَهْ يَعْنِي السُّمَّ [٣٨٧٢] (مَنْ حَسَا) أَيْ شَرِبَ وَتَجَرَّعَ (سُمًّا) مُثَلَّثَةً الْقَاتِلُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ السُّمِّ الْقَاتِلِ (يَتَحَسَّاهُ) أَيْ يَشْرَبُهُ (خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا) أَيْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ إِمَّا لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَإِمَّا لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ إِمَّا فِي حَقِّ الْمُسْتَحِلِّ أَوِ الْمُرَادُ الْمُكْثُ الطَّوِيلُ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَبْقَى فِي النَّارِ خَالِدًا مُؤَبَّدًا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ أَتَمَّ مِنْهُ [٣٨٧٣] (ذَكَرَ) أَيْ وَائِلٌ (سَأَلَ) أَيْ طَارِقٌ (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا وَلَكِنَّهَا دَاءٌ) فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَيَحْرُمُ التَّدَاوِي بِهَا كَمَا يَحْرُمُ شُرْبُهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ لَكِنَّهَا دَاءٌ إِنَّمَا سَمَّاهَا دَاءً لِمَا فِي شُرْبِهَا مِنَ الْإِثْمِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الدَّاءِ فِي الْآفَاتِ والعيوب ومساوىء الْأَخْلَاقِ وَإِذَا تَبَايَعُوا الْحَيَوَانَ قَالُوا بَرِئَتْ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُرِيدُونَ الْعَيْبَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَنِي سَاعِدَةَ مَنْ سَيِّدُكُمْ قَالُوا جَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَإِنَّا لَنَزُنَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبُخْلِ (أَيْ نَتَّهِمَهُ بِالْبُخْلِ) فَقَالَ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ وَالْبُخْلُ إِنَّمَا هُوَ طَبْعٌ أَوْ خُلُقٌ وَقَدْ سَمَّاهُ دَاءً وَقَالَ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ فَنَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَمْرِ إِنَّهَا دَاءٌ أَيْ لِمَا فِيهَا مِنَ الْإِثْمِ فَنَقَلَهَا ﷺ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ وَحَوَّلَهَا عَنْ بَابِ الطَّبِيعَةِ إِلَى بَابِ الشَّرِيعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ دَوَاءٌ فِي بَعْضِ الْأَسْقَامِ وَفِيهَا مَصَحَّةُ الْبَدَنِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ حِينَ سُئِلَ عَنِ الرَّقُوبِ فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَمُتْ لَهُ وَلَدٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّقُوبَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ وَكَقَوْلِهِ مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ قَالُوا هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الرِّجَالَ فَقَالَ بَلْ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَكَقَوْلِهِ مَنْ تَعُدُّونَ الْمُفْلِسَ فِيكُمْ فَقَالُوا هُوَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ بَلِ الْمُفْلِسُ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا وَشَتَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُؤْخَذُ من حسناته لهم ويؤخذ من سيأتهم فَيُلْقَى عَلَيْهِ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى ضَرْبِ الْمَثَلِ وَتَحْوِيلِهِ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَى مَعْنَى أَمْرِ الْآخِرَةِ فَكَذَلِكَ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ دَاءً إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الدِّينِ وَحُرْمَةِ الشَّرِيعَةِ لِمَا يَلْحَقُ شَارِبَهَا مِنَ الْإِثْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاءً فِي الْبَدَنِ وَلَا سَقَمًا فِي الْجَسَدِ وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ أَبَاحَ التَّدَاوِيِ بِهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بَعْضُهُمْ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِإِبَاحَةِ رسول الله ﷺ للعرينة التَّدَاوِي بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِمَّا يُسْتَشْفَى بِهَا فِي بَعْضِ الْعِلَلِ رَخَّصَ لَهُمْ فِي تَنَاوُلِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الأمرين اللذين جَمَعَهُمَا هَذَا الْقَائِلُ فَنَصَّ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْحَظْرِ وَعَلَى الْآخَرِ بِالْإِبَاحَةِ وَهُوَ بَوْلُ الْإِبِلِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَا فَرَّقَهُ النَّصُّ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا وَيَشْفُونَ بِهَا وَيَتَّبِعُونَ لَذَّاتِهَا فَلَمَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ صَعُبَ عَلَيْهِمْ تَرْكُهَا وَالنُّزُوعُ عَنْهَا فَغُلِّظَ الْأَمْرُ فِيهَا بِإِيجَابِ الْعُقُوبَةِ عَلَى مُتَنَاوِلِهَا لِيَرْتَدِعُوا وَلِيَكُفُّوا عَنْ شُرْبِهَا وَحُسِمَ الْبَابُ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا شُرْبًا وَتَدَاوِيًا لِئَلَّا يَسْتَبِيحُوهَا بِعِلَّةِ التَّسَاقُمِ وَالتَّمَارُضِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِانْحِسَامِ الدَّوَاعِي وَلِمَا عَلَى الطِّبَاعِ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي تَنَاوُلِهَا وَلِمَا فِي النُّفُوسِ مِنِ اسْتِقْذَارِهَا وَالنُّكْرَةِ لَهَا فَقِيَاسُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَسْتَقِيمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ قَالَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ ١٢ - (بَاب فِي تَمْرَةِ الْعَجْوَةِ) [٣٨٧٥] بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ الْجِيَادِ فِي الْمَدِينَةِ (عن مجاهد) وهو بن جبر قاله المنذري (عن سعد) وهو بن أَبِي وَقَّاصٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (مَرِضْتُ مَرَضًا) أَيْ شَدِيدًا وَكَانَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ (يَعُودُنِي) حَالٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ (فَوَضَعَ) النَّبِيُّ ﷺ (بَرْدَهَا) أَيْ بَرْدَ يَدِهِ (فِي فُؤَادِي) أَيْ قَلْبِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّهُ كَانَ مكشوفا (مفؤد) اسْمُ مَفْعُولٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفُؤَادِ وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ دَاءٌ فِي فُؤَادِهِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ الْفُؤَادُ هُوَ الْقَلْبُ وَقِيلَ هُوَ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ كَانَ مَصْدُورًا فَكَنَّى بِالْفُؤَادِ عَنِ الصَّدْرِ لأنه محله قاله القارىء (ائْتِ) أَمْرٌ مِنْ أَتَى يَأْتِي وَمَفْعُولُهُ (الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (أَخَا ثَقِيفٍ) أَيْ أَحَدًا مِنْ بَنِي ثَقِيفٍ وَنَصَبَهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ (فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ) أَيْ يَعْرِفُ الطِّبَّ مُطْلَقًا أَوْ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمَرَضِ فَيَكُونُ مَخْصُوصًا بِالْمَهَارَةِ وَالْحَذَاقَةِ (فَلْيَأْخُذْ) أَيِ الْحَارِثُ (سَبْعَ تَمَرَاتٍ) بِفَتَحَاتٍ (مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ) قَالَ الْقَاضِي هُوَ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ وَنَخْلُهَا يُسَمَّى لِينَةٌ قَالَ تَعَالَى مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ وَتَخْصِيصُ الْمَدِينَةِ إِمَّا لِمَا فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ الَّتِي جُعِلَتْ فِيهَا بِدُعَائِهِ أَوْ لِأَنَّ تَمْرَهَا أوفق لمزاجه من أجل تعوده قاله القارىء (فَلْيَجَأْهُنَّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ أَيْ فَلْيَكْسِرْهُنَّ وليدقهن قاله القارىء وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ أَيْ فَلْيَدُقَّهُنَّ وَبِهِ سُمِّيَتِ الْوَجِيئَةُ وَهُوَ تَمْرٌ يُبَلُّ بِلَبَنٍ أَوْ سمن ثم يُدَقُّ حَتَّى يَلْتَئِمَ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْوَجِيئَةُ حِسَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ فَيَتَحَسَّاهُ الْمَرِيضُ (بِنَوَاهُنَّ) أَيْ مَعَهَا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خسته خرما (ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ) مِنَ اللَّدُودِ وَهُوَ صَبُّ الدَّوَاءِ فِي الْفَمِ أَيْ لِيَجْعَلَهُ فِي الْمَاءِ وَيَسْقِيَكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَإِنَّهُ مِنَ اللَّدُودِ وَهُوَ مَا يُسْقَاهُ الْإِنْسَانُ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْفَمِ وَأُخِذَ مِنَ اللَّدِيدَيْنِ وَهُوَ جَانِبَيِ الْوَادِي انْتَهَى قَالَ القارىء قَوْلُهُ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَيَسْكُنُ وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ لِيَسْقِيَكَ مِنْ لِدَةِ الدَّوَاءِ إِذَا صَبَّهُ فِي فَمِهِ وَاللَّدُودُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَا يُصَبُّ مِنَ الْأَدْوِيَةِ فِي أَحَدِ شِقَّيِ الْفَمِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ عَلَى حَالَةٍ مِنَ الْمَرَضِ لَمْ يَكُنْ يَسْهُلْ لَهُ تَنَاوُلُ الدَّوَاءِ إِلَّا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ أَوْ عَلِمَ أَنَّ تَنَاوُلَهُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ أَنْجَحُ وَأَنْفَعُ وَأَيْسَرُ وَأَلْيَقُ وَإِنَّمَا أَمَرَ الطَّبِيبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَعْلَمَ بِاتِّخَاذِ الدَّوَاءِ وَكَيْفِيَّةِ اسْتِعْمَالِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ مُجَاهِدٌ لَمْ يُدْرِكْ سَعْدًا إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ مُجَاهِدٌ عَنْ سَعْدٍ مُرْسَلٌ [٣٨٧٦] (مَنْ تَصَبَّحَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ) أَيْ يَأْكُلُهَا فِي الصَّبَاحِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ شَيْئًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَيَجُوزُ فِي تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ الْإِضَافَةُ فَتُخْفَضُ كَمَا تَقُولُ ثِيَابُ خَزٍّ وَيَجُوزُ التَّنْوِينُ عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ صِفَةٌ لِسَبْعٍ أَوْ تَمَرَاتٍ وَيَجُوزُ النَّصْبُ مُنَوَّنًا عَلَى تَقْدِيرِ فِعْلٍ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ وَأَمَّا خُصُوصِيَّةُ السَّبْعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِسِرٍّ فِيهَا وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وِتْرًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا خُصُوصُ كَوْنِ ذَلِكَ سَبْعًا فَلَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ كَمَا فِي أَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ وَنُصُبِ الزَّكَوَاتِ انْتَهَى وَالْعَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَأَلْيَنِهِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هو من وسط التمر وقال بن الْأَثِيرِ الْعَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّيْحَانِيِّ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ وَهُوَ مِمَّا غَرَسَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ هَذَا الْأَخِيرَ الْقَزَّازُ انْتَهَى (سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ) قَالَ الْحَافِظُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَوْنُ الْعَجْوَةِ تَنْفَعُ مِنَ السُّمِّ وَالسِّحْرِ إِنَّمَا هُوَ بِبَرَكَةِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِتَمْرِ الْمَدِينَةِ لَا لِخَاصِّيَّةٍ فِي التَّمْرِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ