عون المعبود · العظيم آبادي · ج10 ص343عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَقَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً
[٣٩٥١] (قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مُرْسَلٌ
[٣٩٥٢] (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وهو أيضا مرسل
وقد أخرج النسائي وبن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ محرم عتق ولفظ بن مَاجَهْ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرُ ضَمْرَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا كَمَا ذُكِرَ وَالْوَهْمُ حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ انْتَهَى
(سَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ) لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٣٩٥٣] (بَابٌ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)
هَلْ هِيَ مُعْتَقَةٌ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِوَارِثِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحُكْمَ مَا هُوَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ
لِلْخِلَافِ فِيهِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ وَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا فَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ ﵁ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وعطاء ومجاهد وسالم وبن شِهَابٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَقَدْ أَجَازَ بَيْعَهَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَطَعَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا من كتبه بأن لاتباع وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَجَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُجِيزُونَ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ في شرح البخاري
وقال بن الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْأَمَةُ الَّتِي يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ مَالِكٍ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا وَلَا هِبَتُهَا بَلْ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَدْيُونًا مُسْتَغْرَقًا وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ إِلَّا مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ كَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ فَقَالُوا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْآتِي
وَنُقِلَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنِ الصديق وعلي وبن عباس وزيد بن ثابت وبن الزبير لكن عن بن مسعود بسند صحيح وبن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره بن قُدَامَةَ فَهَذَا يُصَرِّحُ بِرُجُوعِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُمَا انْتَهَى
(عَنْ خَطَّابِ بْنِ صَالِحٍ) هُوَ الْمَدَنِيُّ مَعْدُودٌ فِي الثِّقَاتِ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (عَنْ أُمِّهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أُمُّ خَطَّابٍ لَا تُعْرَفُ (عَنْ سَلَامَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ (بِنْتِ مَعْقِلٍ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ نُقِلَ الْخِلَافُ فِي ضَبْطِهِ هَلْ هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَوِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الثَّقِيلَةِ ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعد عن أبيه عن بن إِسْحَاقَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَعَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَيُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَى (امْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةَ قَيْسِ عَيْلَانَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَشَرْحِهِ أُمُّ خَارِجَةَ هِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَلَدَتْ كَثِيرًا مِنَ الْقَبَائِلِ وَخَارِجَةُ ابْنُهَا وَلَا يُعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ أَوْ خَارِجَةُ بْنُ بَكْرِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ وَيُقَالُ خَارِجَةُ بْنُ عَيْلَانَ انْتَهَى (مِنَ الْحُبَابِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (أَبِي الْيَسَرِ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُهُ كَعْبٌ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ (ثُمَّ هَلَكَ) أَيِ الْحُبَابُ بْنُ عَمْرٍو (فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ) أَيِ الْحُبَابِ (وَاللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ) أَيْ لِأَجْلِ قَضَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ (مَنْ وَلِيُّ الْحُبَابِ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو قَالُوا أَخُوهُ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بن عمرو فدعاه فقال لاتبيعوها وَأَعْتِقُوهَا فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدْ جَاءَنِي فَائْتُونِي أُعَوِّضُكُمْ فَفَعَلُوا فَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفِيَّ كَانَ الِاخْتِلَافُ انْتَهَى (أَعْتِقُوهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ سَيِّدِهَا حَتَّى يُعْتِقَ وَرَثَتُهُ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ الْمُرَادَ بِأَعْتِقُوهَا خَلُّوا سَبِيلَهَا
قُلْتُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَاتٌ أُخْرَى وَسَتَأْتِي وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهَا تُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى عِتْقِ وَرَثَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(قَالَتْ فَأَعْتَقُونِي) وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُمْ عَنِ الْبَيْعِ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعْتَاقِ وَتَعْوِيضُهُمْ عَنْهَا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَوَّضَهُمْ لِمَا رَأَى مِنِ احْتِيَاجِهِمْ أَوْ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ بَابِ الفضل منه ﷺ
وعن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من وطىء أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ منه رواه أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ