(وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ) بِإِضَافَةِ الْوِقَاءِ إِلَى كُلِّ عَظْمٍ
وَالْوِقَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَمْدُودًا مَا يُتَّقَى بِهِ وَمَا يَسْتُرُ الشَّيْءَ عَمَّا يُؤْذِيهِ
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِقَ رَجُلًا وَلِلْمَرْأَةِ امْرَأَةً كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ
قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ (مِنْ عِظَامِهِ) أَيِ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ (عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مِنْ عِظَامِ القن الذي حرره
قاله المناري وَالْعَلْقَمِيُّ وَالْعُزَيْزِيُّ (مِنَ النَّارِ) جَزَاءً وِفَاقًا
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَحَدِيثُهُمْ مُخْتَصَرٌ فِي ذِكْرِ الرَّمْيِ
وَفِي طَرِيقِ النَّسَائِيِّ ذِكْرُ السَّبَبِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو نَجِيحٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ
[٣٩٦٦] (سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ) بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرًا (بن السِّمْطِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (لِعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ (مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً) هُوَ مَوْضِعُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ (كَانَتْ) تِلْكَ الرَّقَبَةُ (فِدَاءَهُ) أَيِ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ
وَفِيهِ مَقَالٌ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِطُرُقٍ أُخْرَى وَفِيهَا مَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
[٣٩٦٧] (لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ) قَالَ الْمِزِّيُّ كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ وَيُقَالُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ بَهْزُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ سَكَنَ الْأُرْدُنَّ مِنَ الشَّامِ انْتَهَى (فَذَكَرَ مَعْنَى) حَدِيثِ (مُعَاذِ) بْنِ هِشَامٍ (وَزَادَ) الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ (وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إِلَّا كَانَتَا فَكَاكَهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ أَيْ كَانَتَا خَلَاصَ المعتق بكسر
التَّاءِ (مِنَ النَّارِ) فَعِتْقُهُمَا سَبَبٌ لِخَلَاصِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ (يُجْزَى) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيْ يَقْضِي وَيَنُوبُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نفس شيئا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَالْمُنَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا (مِنْهُمَا) أَيْ مِنِ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ (مِنْ عِظَامِهِ) أَيِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ انْتَهَى فَعِتْقُ الْمَرْأَةِ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِتْقِ الذَّكَرِ فَالرَّجُلُ إِذَا أَعْتَقَ امْرَأَةً كَانَتْ فِكَاكَ نِصْفِهِ مِنَ النَّارِ وَالْمَرْأَةُ إِذَا أَعْتَقَتِ الْأَمَةَ كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ عِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فَعِتْقُ الذَّكَرِ يَعْدِلُ عِتْقَ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ عُتَقَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ذُكُورًا
وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْأَفْضَلُ عِتْقُ الْإِنَاثِ أَمِ الذُّكُورِ فَقَالَ بَعْضُهُمُ الْإِنَاثُ لِأَنَّهَا إِذَا أُعْتِقَتْ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا سَوَاءً تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ
قُلْتُ وَمُجَرَّدُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ فِكَاكِ الْمُعْتِقِ إِمَّا رَجُلٍ أَوِ امْرَأَتَيْنِ وَأَيْضًا عِتْقُ الْأُنْثَى رُبَّمَا أَفْضَى فِي الْغَالِبِ إِلَى ضَيَاعِهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى التَّكَسُّبِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ عِتْقُ الذُّكُورِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي الْإِنَاثِ كَالْقَضَاءِ وَالْجِهَادِ وَلِأَنَّ مِنَ الْإِنَاثِ مَنْ إِذَا أُعْتِقَتْ تَضِيعُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ
مَاتَ شُرَحْبِيلُ بِصِفِّينَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ في الأطراف
١٥ - [٣٩٦٨] (بَاب فِي فَضْلِ الْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ)
(مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ) وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَيَتَصَدَّقُ (عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ عِنْدَ احْتِضَارِهِ (يُهْدِي) مِنَ الْإِهْدَاءِ (إِذَا شَبِعَ) لِأَنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ إِنَّمَا هِيَ عِنْدَ الطَّمَعِ فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ فَيَكُونُ مُؤْثِرًا لِآخِرَتِهِ عَلَى دُنْيَاهُ صَادِرًا فِعْلُهُ عَنْ قَلْبٍ سَلِيمٍ وَنِيَّةٍ مُخْلَصَةٍ فَإِذَا أَخَّرَ فِعْلَ ذَلِكَ حَتَّى حَضَرَهُ الْمَوْتُ كَانَ اسْتِيثَارًا دُونَ الْوَرَثَةِ وَتَقْدِيمًا لِنَفْسِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي دُنْيَاهُ فَيَنْقُصُ حَظُّهُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الحاكم وأقره الذهبي
وقال بن حجر إسناده حسن وصححه بن حِبَّانَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِزِيَادَةِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ يُعْتِقُ كَالَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٠