HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٠٨٨

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، «وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ، قَالَ الْمَنَّانُ: الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم (١٠٦)
ج ٤ ص ٥٧

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١١ ص٩٨
وَنَظَرُهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ رَحْمَتُهِ وَلُطْفُهِ بِهِمْ (وَلَا يُزَكِّيهِمْ) أَيْ لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ (أَلِيمٌ) أَيْ مُؤْلِمٌ (قَدْ خَابُوا) أَيْ حُرِمُوا مِنَ الْخَيْرِ (وَخَسِرُوا) أَيْ أَنْفُسَهَمْ وَأَهْلِيهِمْ (الْمُسْبِلُ) أَيْ إِزَارَهُ عَنْ كَعْبَيْهِ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا (وَالْمَنَّانُ) أَيِ الَّذِي إِذَا أَعْطَى مَنَّ وَقِيلَ الَّذِي إِذَا كَالَ أَوْ وَزَنَ نَقَصَ (وَالْمُنْفِقُ) قَالَ القارىء بِالتَّشْدِيدِ فِي أُصُولِنَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ بِالتَّخْفِيفِ أَيِ الْمُرَوِّجُ (بِالْحَلِفِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ (الْكَاذِبِ أَوِ الْفَاجِرِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْمُرَادُ مِنَ الْفَاجِرِ الْكَاذِبُ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْبَالَ مِنْ أَشَدِّ الذُّنُوبِ قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ [٤٠٨٨] (بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (وَالْأَوَّلُ) أَيِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الْمَذْكُورُ (قَالَ) أَيْ سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْهِرٍ (الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْمَنَّانُ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْمِنَّةِ وَهِيَ إن وقعت الصَّدَقَةِ أَبْطَلَتِ الْأَجْرَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَعْرُوفِ كَدَّرَتِ الصَّنِيعَةَ وَأَفْسَدَتْهَا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَنِّ النَّقْصُ يُرِيدُ النَّقْصَ مِنَ الْحَقِّ وَالْخِيَانَةَ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَنَحْوَهُمَا وَمِنْ هَذَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ) أَيْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ قَالُوا وَمِنْ ذَلِكَ يُسَمَّى الْمَوْتُ مَنُونًا لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْأَعْدَادَ وَيَقْطَعُ الْأَعْمَارَ انْتَهَى [٤٠٨٩] (وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا) أَيْ مُنْفَرِدًا عَنِ النَّاسِ مُعْتَزِلًا مِنْهُمْ (إِنَّمَا هُوَ) أَيْ شَغَلَهُ (صلاة فإذا فَرَغَ فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ) الْمَعْنَى إِنَّمَا شَغَلَهُ عَنْ مُجَالَسَةِ النَّاسِ الصَّلَاةُ فَإِذَا فَرَغَ عَنِ الصَّلَاةِ شَغَلَهُ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ كَانَ بِدِمَشْقٍ رَجُلٌ يُقَالُ له بن الْحَنْظَلِيَّةِ مُتَوَحِّدًا لَا يَكَادُ يُكَلِّمُ أَحَدًا إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةٍ فَإِذَا فَرَغَ يُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ انْتَهَى (قَالَ فمر بنا) أي قال أبي فمر بن الْحَنْظَلِيَّةِ بِنَا (وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ (كَلِمَةً) بِالنَّصْبِ أَيْ قُلْ لَنَا كَلِمَةً (سَرِيَّةً) هِيَ طَائِفَةٌ مِنْ جَيْشٍ أَقْصَاهَا أَرْبَعُ مِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ وَجَمْعُهَا السَّرَايَا سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ أَيِ النَّفِيسِ (فَحَمَلَ فُلَانٌ) أَيْ عَلَى الْعَدُوِّ (فَطَعَنَ) أَيْ بِالرُّمْحِ (فَقَالَ) ذَلِكَ فُلَانٌ وَكَانَ مِنْ بَنِي الْغِفَارِ لِلْعَدُوِّ (خُذْهَا) أَيِ الطَّعْنَةَ بالرمح (مني وأنا الغلام الغفاري) قاله ذَلِكَ لِيَحْمَدَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ (كَيْفَ تَرَى) الْخِطَابُ لِلرَّجُلِ الَّذِي كَانَ إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ الْقَائِلِ فِي (قَوْلِهِ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ (قَالَ مَا أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ مَا أَظُنُّهُ (لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ) أَيْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نبيه (وَيُحْمَدَ) أَيْ مِنَ النَّاسِ (سُرَّ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مِنِ السُّرُورِ (فَمَا زَالَ يُعِيدُ) أَبُو الدرداء (عليه) أي علي بن الْحَنْظَلِيَّةِ تِلْكَ الْمَقَالَةَ أَيْ أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ من رسول الله (لَيَبْرُكَنَّ) بِلَامِ التَّأَكُّدِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَةِ أَيْ أَبُو الدرداء (على ركبتيه) أي بن الْحَنْظَلِيَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَدْ بَالَغَ في السؤال عن بن الْحَنْظَلِيَّةِ وَقَرُبَ مِنْهُ قُرْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى إنِّي لأقول ليبركن أبو الدرداء على ركبتي بن الْحَنْظَلِيَّةِ مِنْ شِدَّةِ الْمُقَارَبَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فَسُرَّ بِذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حَتَّى هَمَّ أَنْ يبحثو عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِرَارًا انْتَهَى والله أعلم (الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ) أَيْ إِذَا كَانَ رَبَطَهُ بِقَصْدِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا (لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ (وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ) أَيْ عَنِ الْكَعْبَيْنِ وَفِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ الْغَائِبَ بِمَا فِيهِ مِنْ مَكْرُوهٍ شَرْعًا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَرْتَدِعُ عَنْهُ وَيَتْرُكُهُ عِنْدَ سَمَاعِهِ (فَأَخَذَ شَفْرَةً) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ سِكِّينًا (إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ) أَيْ دَاخِلُونَ عَلَيْهِمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ دُخُولِهِمْ بِلَادِهِمْ مِنَ السَّفَرِ (كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهِيَ الْخَالُ أَيْ كَالْأَمْرِ الْمُتَبَيِّنِ الَّذِي يَعْرِفُهُ كُلُّ مَنْ يَقْصِدُهُ إِذِ الْعَادَةُ دُخُولُ الْإِخْوَانِ عَلَى الْقَادِمِ قَصْدًا لِزِيَارَتِهِ (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنْ ذُنُوبٍ ومعاصي ويكثر وروده في الزنى وَكُلُّ خَصْلَةٍ قَبِيحَةٍ فَاحِشَةٍ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ (وَلَا التَّفَحُّشَ) هُوَ تَكَلُّفُ الْفُحْشِ وَتَعَمُّدُهُ فَالْهَيْئَةُ الرَّدِيَّةُ وَالْحَالَةُ الْكَثِيفَةُ دَاخِلَةٌ أَيْضًا تَحْتَ الْفُحْشِ وَالتَّفَحُّشِ وَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ قَالَ المنذري وبن الْحَنْظَلِيَّةِ هُوَ سَهْلُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَمْرٍو وَيُقَالُ سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنْصَارِيٌّ حَارِثِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّهُ وَقِيلَ هِيَ أُمُّ جَدِّهِ وَهِيَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ بْنِ تَمِيمٍ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَّا قَيْسَ بْنَ بِشْرٍ فَاخْتَلَفُوا فِي تَوْثِيقِهِ وَتَضْعِيفِهِ وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَمَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بن عمر وعن هِشَامِ (قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ) الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ الْقُرَشِيِّ بِإِسْنَادِهِ (قَالَ حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ) وَاعْلَمْ أَنَّ هذا الحديث روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو نُعَيْمٍ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَوَكِيعٌ كَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ وَكُلُّهُمْ أَيْ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَوَكِيعٌ رَوَى عَنْ هِشَامٍ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَيْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةً فِي النَّاسِ لَكِنَّ عبد الملك اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَى عَنْهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ تَقْوِيَةَ رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ بِإِثْبَاتِهَا وَأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ قَدْ تَابَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَكَذَلِكَ تَابَعَهُ وَكِيعٌ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَدْ رَوَاهَا عَنْهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَرْوِهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَالِاعْتِبَارُ لِمَنْ حَفِظَهَا لَا لِمَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ وَكِيعٍ فَرَوَاهُ بِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ