سُورَةِ النُّورِ (شَقَقْنَ أَكْنَفَ) بِالنُّونِ بَعْدَ الْكَافِ (قال بن صَالِحٍ) هُوَ أَحْمَدُ (أَكْثَفَ مُرُوطِهِنَّ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بعد الكاف ومروط جمع مِرْطٍ وَهُوَ كِسَاءٌ يُتَّزَرُ بِهِ أَيْ قَالَ سليمان بن داود وبن السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فِي رِوَايَاتِهِمْ شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ بِالنُّونِ أَيِ الْأَسْتَرَ وَالْأَصْفَقَ مِنْهَا وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْوِعَاءِ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ الشيء كنف وللبناء الساتر لما رواه كَنَفٌ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ فِي رِوَايَتِهِ شَقَقْنَ أَكْثَفَ مُرُوطِهِنَّ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَغْلَظَهَا وَأَثْخَنَهَا (فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) أَيْ تَقَنَّعْنَ بِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جدا
[٤١٠٣] (حدثنا بن السَّرْحِ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (قَالَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ خَالِي) قَالَ الْمِزِّيُّ اسْمُ خَالِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بن سالم (عن عقيل) بن خالد (عن بن شِهَابٍ) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْحَدِيثَ فَقُرَّةُ بن عبد الرحمن وعقيل بن خالد كلاهمايرويان عَنِ الزُّهْرِيِّ وَنَظِيرُ هَذَا الْإِسْنَادِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ خَالِي عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب فِيمَا تُبْدِي الْمَرْأَةُ مِنْ زِينَتِهَا هِيَ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ أَوْ خِضَابٍ)
وَالْمُرَادُ مَوَاضِعُهَا
[٤١٠٤] (قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ دُرَيْكٍ) أَيْ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ بزيادة لفظ بن دُرَيْكٍ بَعْدَ خَالِدٍ وَدُرَيْكٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا (وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ) بِكَسْرِ
الرَّاءِ جَمْعُ رَقِيقٍ (فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُعْرِضًا (إِذَا بَلَغْتِ الْمَحِيضَ) أَيْ زَمَانَ البلوغ وخص المحيض للغالب (لم يصح) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ (أَنْ يُرَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُبْصَرَ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ بَدَنِهَا وَأَعْضَائِهَا
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ مِنَ الْعَوْرَةِ فَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ مِمَّا تَدْعُو الشَّهْوَةُ إِلَيْهِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ مَا دُونَهِ
أَمَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحَاجَةِ وَيَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِالْحَاجَةِ اتِّفَاقُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ لا سيما عند كثرة الفساق قاله بن رَسْلَانَ
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْعَوْرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّورِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا
قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَهُوَ يَعْنِي مَا ظهر منها الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ (أَيْ لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀)
وَالثَّانِي يَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ انْتَهَى
وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ إلا ما ظهر منها بالوجه والكفين عن بن عباس ﵁ أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنِ بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّصْرِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقٍ مَوْلَى بَنِي نَصْرٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ الْجُرْجَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بَدَلَ عَائِشَةَ