HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤١٢٣

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ، فَقَدْ طَهُرَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص524
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم (٣٦٦)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص211
ج ٤ ص ٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج٣ ص٦٥
٥١٥/ ٣٩٦٤ - عن عبد الله بن عُكَيم قال: قرئ علينا كتابُ رسول الله - ﷺ - بأرض جُهينة، وأنا غلامٌ شاب: «أن لا تَستمتِعُوا من المَيتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ». قال أبو داود: فإذا دبغ لا يقال له إهاب، إنما يسمَّى: شَنًّا وقِربة، قال النضر بن شُمَيل: يسمَّى إهابًا ما لم يُدبَغ. وأخرجه الترمذي وحسّنه والنسائي وابن ماجه . ويُروى عن ابن عُكَيم عن أشياخٍ له هذا الحديث . وقال الترمذي أيضًا: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لِما ذُكِر فيه: «قبل وفاته بشهرين»، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي - ﷺ -، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لمّا اضطربوا في إسناده. وقد حكى الخلّال في كتابه أن أحمد توقّف في حديث ابن عكيم لمّا رأى تزلزل الرواة فيه. وقال بعضهم: رجع عنه . وقال النسائي : أصح ما في هذا الباب ــ في جلود الميتة إذا دبغت ــ حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة. قال ابن القيم - ﵀ -: وقال أبو الفَرَج ابن الجوزي : حديث ابن عكيم مضطرب جدًّا، فلا يقاوم الأول . واختلفت مسالك الفقهاء في حديث ابن عُكَيم وأحاديث الدباغ ، فطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه لصحتها وسلامتها من الاضطراب، وطعنوا في حديث ابن عكيم باضطرابه وبإرساله . وطائفة قدَّمت حديث ابن عكيم لتأخُّره وثقةِ رواته، ورأوا أن هذا الاضطراب لا يمنع الاحتجاج به. وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم، فالحديث محفوظ. قالوا: ويؤيده ما ثبت عن النبي - ﷺ - من النهي عن افتراش جلود السباع والنمور، كما سيأتي . وطائفة عَمِلت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، وحديث ابن عُكَيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بأُهُب الميتة ــ والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ، كما قاله النضر بن شميل، وقال الجوهري : الإهاب الجلد ما لم يدبغ، والجمع: أُهُب ــ وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ، فلا تنافي بينهما. وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله في حديث ابن عكيم: «كنتُ رخَّصتُ لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب»، والذي كان رُخِّص فيه هو المدبوغ، بدليل حديث ميمونة . وقد يجاب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا الحديث، وإنما ذكروا قوله - ﷺ -: «لا تنتفعوا من الميتة ...» الحديث، وإنما ذكرها الدارقطني ، وقد رواه خالدٌ الحذَّاء وشعبة عن الحَكَم فلم يذكرا: «كنت رخصت لكم»، فهذه اللفظة في ثبوتها شيء. والوجه الثاني: أن الرخصة كانت مطلقةً غير مقيدة بالدباغ، وليس في حديث الزهري ذكر الدباغ، ولهذا كان ينكره ويقول: «يُستمتَع بالجلد على وأخرجها أيضًا الخطيب في «تلخيص المتشابه» (٦٦٥) من طريق قرة بن سليمان الجهضمي، عن هشام بن حسّان، عن مطر الورّاق، عن الحكم، عن عبد الله بن عُكيم. قرّة بن سليمان ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ١٣١)، ومطر الورّاق ليس ممن يُحتَمَل منه التفرد بهذه الزيادة دون شعبة وخالد الحذّاء. كل حال» . فهذا هو الذي نهى عنه أخيرًا، وأحاديث الدباغ قسم آخر لم يتناولها النهي وليست بناسخة ولا منسوخة، وهذه أحسن الطرق. ولا يعارض ذلك نهيه عن جلود السباع، فإنه نهى عن ملابستها باللُّبس والافتراش كما نهى عن أكل لحومها؛ لِما في أكلها ولبس جلودها [ق ٢١٩] من المفسدة. وهذا حكم ليس بمنسوخ، ولا ناسخ أيضًا، وإنما هو حكم ابتدائي رافع لحكم الاستصحاب الأصلي. وبهذه الطريق تتألف السنن، وتستقر كل سنة منها في مستقرها، وبالله التوفيق. * * * وقد اختلف عن الزهري في ذكر الدباغ في حديث ابن عباس، فذكره عنه ابنُ عيينة [مسلم (٣٦٣/ ١٠٠)]، وعُقيل، والزُّبَيدي، وسليمان بن كثير [الدارقطني (٩٨، ١٠١، ١٠٢)]؛ وخالفهم مالك [النسائي (٤٢٣٥)]، ومعمر [أبو داود (٤١٢١)]، ويونس [خ (١٤٩٢)، م (٣٦٣/ ١٠١)]، والأوزاعي [ابن حبان (١٢٨٢)]، وصالح بن كيسان [خ (٢٢٢١)، م (٣٦٣/ ١٠١)]، فلم يذكروه عن الزهري، وروايتهم أشبه، فإن الزهري قد أنكره كما سبق. كتاب الترجّل ١ - باب في إصلاح الشعر
مصادر المؤلف (١٦)

١. روي مسندًا من حديث أنس وأبي هريرة وجابر وغيرهم، وكلها واهية. والصواب أنه من مرسل أبي العالية، ومراسيل غيره من التابعين ترجع إليه، فالحديث ضعيف لا يصح. انظر طرق الحديث وعللها في «سنن الدارقطني» (باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها) (٦٠١ - ٦٦١)، و«الكامل» لابن عدي (٣/ ١٦٦ - ١٧٠).

٢. أخرجه أحمد (٢)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦) وحسَّنه، والنسائي في «الكبرى» (١٠١٧٥)، وصححه ابن حبان (٦٢٣)، واختاره الضياء (١/ ٨٢ - ٨٦).

٣. أبو داود (٤١٢٧، ٤١٢٨)، والترمذي (١٧٢٩)، والنسائي (٤٢٤٩ - ٤٢٥١)، وابن ماجه (٣٦١٣).

٤. أخرجه ابن حبان (١٢٧٩)، والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٤٦٨) و«مشكلها» (٣٢٤١).

٥. هذه الفقرة من «الاعتبار» للحازمي (ص ٥٧)، وكان المنذري قد صرّح بنقله عنه، فحذف المؤلف العزو إليه.

٦. عقب الحديث (٤٢٥١).

٧. في «إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث» (ص ٢١).

٨. هذا النقل عن ابن الجوزي كان قد نقله المنذري في «المختصر» بأتم منه بين كلام الخلال والنسائي، فلمّا أخَّره المؤلف إلى ما بعد كلام النسائي مراعاةً للترتيب الزمني ظنّ المجرّد أنه من زيادات المؤلف على كلام المنذري، وليس كذلك وإنما اختصره وأخّره فقط.

٩. ط. الفقي: «واختلف مالك والفقهاء»، وهو غير محرر في الأصل، وكأن الناسخ كان كتب كذلك ثم أصلحه إلى ما أُثبِت.

١٠. وقد سبقت أحاديث الدباغ عند أبي داود والمنذري في «باب في أهب الميتة»، منها حديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا دُبغ الإهاب فقد طَهُر». أخرجه أبو داود (٤١٢٣) ومسلم (٣٦٦).

١١. وممن طعن فيه ابن معين كما في رواية ابن محرز (١/ ١٢٣).

١٢. عند أبي داود والمنذري في «باب في جلود النمور»، وفيه عدّة أحاديث، منها الحديث الطويل في وفود المقدام بن معديكرب على معاوية وفيه أن المقدام قال لمعاوية: أنشدك بالله، هل تعلم أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لُبْس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم.

١٣. «الصحاح» (١/ ٨٩).

١٤. عند أبي داود (٤١٢٠) ولفظه: عن ابن عباس عن ميمونة قالت: أُهدي لمولاة لنا شاةٌ من الصدقة فماتت، فمرّ بها النبي - ﷺ - فقال: «ألا دبغتُم إهابَها واستنفعتُم به؟» الحديث. وقد أخرجه مسلم (٣٦٣/ ١٠٠) من هذا الوجه. وهو عند البخاري (١٤٩٢، ٢٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢) ومسلم (٣٦٣/ ١٠١) من مسند ابن عباس بلفظ: «هلّا استمتعتم بإهابها؟» ونحوه دون التقييد بالدباغ، وسيأتي الكلام عليه.

١٥. لعله ذكرها في «الغرائب والأفراد»، انظر: «أطرافها» (٢/ ١٢١). وأخرجها الطبراني في «الأوسط» (١٠٤) بإسناده ضعيف، فيه فضالة بن المفضل بن فضالة، قال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ٧٩): لم يكن بأهل أن يُكتب عنه العلم!

١٦. قول الزهري أسنده أحمد (٣٤٥٢) وأبو داود (٤١٢٢) من طريق عبد الرزاق ــ وهو في «مصنفه» (١٨٥) ــ، عن معمر، عنه.

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١١ ص١٢١
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وحديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبيد الله عن بن عباس وفيه فَمَرَّ بِهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هلا أخذتم إهابها فد بغتموه الْحَدِيثَ انْتَهَى [٤١٢١] (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ) أَيِ الْمَذْكُورِ (لَمْ يَذْكُرْ مَيْمُونَةَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ مَعْمَرٌ فِي رِوَايَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَافِظِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ فِيهِ مَيْمُونَةُ نَعَمْ أَخْرَجَ مسلم والنسائي من طريق بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ (لَمْ يَذْكُرِ الدِّبَاغَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ مَعْمَرٌ قَوْلَهُ أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا [٤١٢٢] (وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ وَيَقُولُ يُسْتَمْتَعُ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ يُنْتَفَعُ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ وَتَمَسَّكَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الدِّبَاغِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ وَجَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ بِبَيَانِ الدِّبَاغِ وَأَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ [٤١٢٣] (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِهَذَا الْوَجْهِ أَيُّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الدِّبَاغَ مُطَهِّرٌ لِجِلْدِ مَيْتَةِ كُلِّ حَيَوَانٍ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ عُمُومِ كَلِمَةِ أَيُّمَا وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْإِهَابُ يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ جِلْدَ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ جِلْدَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يُسَمَّى إِهَابًا وَذَهَبُوا إِلَى أن الدباغ لَا يَعْمَلُ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا فِي جِلْدِ الْجِنْسِ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِهَابِ يَتَنَاوَلُ جِلْدَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَتَنَاوُلِهِ جِلْدَ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ قَوْلُ عَائِشَةَ حِينَ وَصَفَتْ أَبَاهَا وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا تُرِيدُ بِهِ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ كَلْبَيْنِ لَا يَذْخَرَانِ مِنَ الْإِيغَالِ بَاقِيَةً حَتَّى يَكَادَ تُفَرَّى عَنْهُمَا الْأُهُبُ انْتَهَى مُلَخَّصًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ [٤١٢٤] (قُسَيْطٌ) بِالْقَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا (أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ) هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جُلُودَ الْمَيْتَةِ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ بَعْدَ الدِّبَاغِ يَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ تُنْسَبْ وَلَمْ تُسَمَّ [٤١٢٥] (عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ) يفتح الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا نُونٌ (عَنْ سَلَمَةَ بن المحبق) ويجيء ضبط فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ (فَسَأَلَ) أَيْ طَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَنَّهَا مَيْتَةٌ) الْمَعْنَى أَنَّ الْقِرْبَةَ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ (فَقَالَ دِبَاغُهَا طُهُورُهَا) أَيْ طَهَارَتُهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِهَابَ الْمَيْتَةِ إِذَا مَسَّهُ الْمَاءُ بَعْدَ الدِّبَاغِ يَنْجُسُ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ طَاهِرٌ كَطَهَارَةِ الْمُذَكَّى وَأَنَّهُ إِذَا بُسِطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ خُرِزَ مِنْهُ خُفٌّ فَصُلِّيَ فِيهِ جَازَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ فَقَالَ لَا نعرف هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَجَوْنٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدهَا نُونٌ وَسَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبَّقِ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ هُذَلِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو سِنَانٍ وَاسْمُ الْمُحَبَّقِ صَخْرٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَقَافٌ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَفْتَحُونَ الْبَاءَ وَيَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ هِيَ مَكْسُورَةٌ وَإِنَّمَا سماه أبو الْمُحَبَّقَ تَفَاؤُلًا بِشَجَاعَتِهِ أَنَّهُ يُضْرِطُ أَعْدَاءَهُ [٤١٢٦] (عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أُمِّهِ (فَقَالَتْ أو يحل ذَلِكَ) الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِهَا (مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ إِلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهَا نَعَمْ (مِثْلُ الْحِمَارِ) أَيْ مِثْلُ جَرِّهِ أَوْ كَوْنُهَا مَيْتَةٌ مُنْتَفِخَةٌ (يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَرَظُ شَجَرٌ يُدْبَغُ بِهِ الْأُهُبُ وَهُوَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُفُوصَةِ والقبض ينشف الملة وَيُذْهِبُ الرَّخَاوَةَ وَيُجَفِّفُ الْجِلْدَ وَيُصْلِحُهُ وَيُطَيِّبُهُ فَكُلُّ شَيْءٍ عَمِلَ عَمَلَ الْقَرَظِ كَانَ حُكْمُهُ فِي التَّطْهِيرِ حُكْمَهُ وَذِكْرُ الْمَاءِ مَعَ الْقَرَظِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَرَظَ يَخْتَلِطُ بِهِ حِينَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِلْدِ وَيَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْجِلْدَ إِذَا خَرَجَ مِنِ الدِّبَاغِ غُسِلَ بِالْمَاءِ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ مَا خَالَطَهُ مِنْ وَضَرِ الدَّبْغِ وَدَرَنِهِ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَلَا يُطَهِّرُهَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ