٣٣ - كِتَاب الْخَاتَم
(بَاب مَا جَاءَ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ)
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْخَاتَمِ ثَمَانِ لُغَاتٍ فَتْحُ التَّاءِ وَكَسْرُهَا وَهُمَا وَاضِحَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ باقيتها
[٤٢١٤] (إِلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِلَى كسرى وقيصر والنجاشي (لا يقرؤون كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ) أَيْ مَوْضُوعًا عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ (وَنَقَشَ) أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْخَاتَمِ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاللَّهِ سَطْرٌ
[٤٢١٥] (زَادَ) أَيْ خَالِدٌ في روايته (فكان) أي الخاتم (في يده) أَيْ فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ (حَتَّى قُبِضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُوُفِّيَ (وَفِي يَدِ عُثْمَانَ) أَيْ سِتَّ سِنِينَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (فَبَيْنَمَا هُوَ) أَيْ عُثْمَانُ (عِنْدَ بِئْرٍ) وَهُوَ بِئْرُ أَرِيسَ (إِذْ سَقَطَ) أَيِ الْخَاتَمُ (فَأَمَرَ) أَيْ عُثْمَانُ (بِهَا) أَيْ بِالْبِئْرِ (فَنُزِحَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخَاتَمِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ
قَالَ الْحَافِظُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَانَ فِي خَاتَمِهِ ﷺ مِنَ السِّرِّ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي خَاتَمِ سُلَيْمَانَ ﵇ لِأَنَّهُ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمَهُ ذَهَبَ مُلْكُهُ وَعُثْمَانُ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمَ النَّبِيِّ ﷺ انْتَقَضَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَارِجُونَ وَكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَفْضَتْ إِلَى قَتْلِهِ وَاتَّصَلَتْ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا [٤٢١٦] (مِنْ وَرِقٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ فِضَّةٍ (فَصُّهُ حَبَشِيٌّ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ عَلَى الْوَضْعِ الْحَبَشِيِّ أَوْ صَانِعُهُ حَبَشِيٌّ وَعَلَى هَذَا لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ فَصُّهُ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ حَجَرًا أَوْ جَزْعًا أَوْ عَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُ يَكُونُ بِالْحَبَشَةِ لظهر الْمُخَالَفَةِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْقَوْلُ بِتَعَدُّدِ الْخَاتَمِ كَمَا نُقِلَ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٢١٧] مِنْ فِضَّةٍ (كُلُّهِ) بِالرَّفْعِ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ كَانَ الْخَاتَمُ كُلُّهُ مِنْ فِضَّةٍ (فَصُّهُ مِنْهُ) أَيْ فَصُّ الْخَاتَمِ مِنَ الْفِضَّةِ وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِتَأْوِيلِ الْوَرِقِ وَالْحَدِيثُ نَصٌّ فِي أَنَّ الْخَاتَمَ كَانَ كُلُّهُ مِنْ فِضَّةٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يَأْتِي فِي بَابِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ بِلَفْظِ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ [٤٢١٨] (اتَّخَذَ) أَيْ أَمَرَ بِصِيَاغَتِهِ فَصِيغَ لَهُ فَلَبِسَهُ أَوْ وُجِدَ مَصُوغًا فَاتَّخَذَهُ (وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَالْإِعْجَابِ وَلَمَّا لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ جَازَ جَعْلُ فَصِّهِ فِي ظَاهِرِ الْكَفِّ وَقَدْ عَمِلَ السَّلَفُ بِالْوَجْهَيْنِ وَمِمَّنِ اتَّخَذَهُ في ظاهرها بن عَبَّاسٍ ﵁ قَالُوا وَلَكِنَّ الْبَاطِنَ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ انتهى قال القارىء لَعَلَّ وَجْهَ بَعْضِ السَّلَفِ فِي الْمُخَالَفَةِ عَدَمُ بُلُوغِهِمُ الْحَدِيثَ الْمُقْتَضِيَ لِلْمُتَابَعَةِ انْتَهَى (وَنَقَشَ) أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ (مُحَمَّدٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ (رَمَى بِهِ) أَيْ بِخَاتَمِهِ الشَّرِيفِ (وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا) كَرَاهَةً لِلْمُشَارَكَةِ أَوْ لِمَا رَأَى مِنْ زَهْوِهِمْ بِلُبْسِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ حِينَئِذٍ وَقْتُ تَحْرِيمِ لُبْسِ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فِي بِئْرِ أَرِيسَ) عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ لَا يَنْصَرِفُ عَلَى الْأَصَحِّ حَدِيقَةٌ بِالْقُرْبِ مِنْ مَسْجِدِ قُبَاءٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ إِلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ [٤٢١٩] (لَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي) سَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا اتَّخَذَ الْخَاتَمَ وَنَقَشَ فِيهِ لِيَخْتِمَ بِهِ كُتُبَهُ إِلَى مُلُوكِ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ فَلَوْ نَقَشَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ لَدَخَلَتِ الْمَفْسَدَةُ وَحَصَلَ الْخَلَلُ قَالَهُ النَّوَوِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه [٤٢٢٠] (فالتمسوه) أي الخاتم وكان الالتماس ثلاثة أَيَّامٍ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (يَخْتِمُ بِهِ أَوْ يَتَخَتَّمُ بِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو هَاشِمٍ الْمَوْصِلِيُّ وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَرَّةً وَقَالَ مَرَّةً لَا بَأْسَ بِهِ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَيْضًا كُلُّ حَدِيثٍ رَفَعَهُ مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ فَهُوَ مُنْكَرٌ وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ عَنْهُ فَقَالَا شَيْخٌ فَقُلْتُ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَالَا لَا (بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ) [٤٢٢١] (لُوَيْنُ) بِالتَّصْغِيرِ لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ (رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ الْحَدِيثَ) هَكَذَا رَوَى الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَنُسِبَ فِيهِ إِلَى الْغَلَطِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ الْخَاتَمَ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبَبِ اتِّخَاذِ النَّاسِ مِثْلَهُ إِنَّمَا هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ كَمَا صُرِّحَ به في حديث بن عُمَرَ قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ قَالَ جَمِيعُ أهل الحديث هذا وهم من بن شِهَابٍ لِأَنَّ الْمَطْرُوحَ مَا كَانَ إِلَّا خَاتَمَ الذَّهَبِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَقَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْرِيمَ خَاتَمِ الذَّهَبِ اتَّخَذَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَلَمَّا لَبِسَ خَاتَمَ الْفِضَّةِ أَرَاهُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيُعْلِمَهُمْ إِبَاحَتَهُ ثُمَّ طَرَحَ خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم مِنَ الذَّهَبِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ أي خواتم ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذكر الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث طَرْح خَاتَم الْفِضَّة وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ وَيَدُلّ على وهم بن شِهَاب مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حديث عبيد الله عن نافع عن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب فَجَعَلَ فَصّه مِمَّا يَلِي كَفّه فَاِتَّخَذَهُ النَّاس فَرَمَى بِهِ وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق أَوْ فِضَّة فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيّ ﷺ هُوَ خَاتَم الذَّهَب وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ خَاتَم الْفِضَّة اِسْتَمَرَّ فِي يَده وَلَمْ يَطْرَحهُ وَلَبِسَهُ بَعْده أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان صَدْرًا مِنْ خِلَافَته وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَخْبَرْنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ المغيرة بن زياد