قَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ أبي الوليد الدارزاني عن بن عمر أخرجه أبو داود في الفتن عن يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيِّ عَنْ أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ بِهِ انتهى
والحديث عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ والله أعلم
[٤٢٤٤] (تُسْتَرُ) بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْأُخْرَى وَرَاءٍ أَعْظَمُ مَدِينَةٍ بِخُوزِسْتَانَ الْيَوْمَ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْكُوفَةِ (بِغَالًا) جَمْعُ بَغْلٍ (فَإِذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ بِفَتْحِ الدَّالِ هُوَ الرَّجُلُ الشَّابُّ الْمُعْتَدِلُ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ رَجُلٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ انْتَهَى
وَفِي الْمَجْمَعِ هُوَ بِسُكُونِ الدَّالِ وَرُبَّمَا حُرِّكَ
انْتَهَى
(تَعْرِفُ) عَلَى صِيغَةِ الْخِطَابِ (قَالَ) سُبَيْعٌ (فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ) أَيْ أَظْهَرُوا إِلَيَّ آثَارَ الْكَرَاهَةِ فِي وُجُوهِهِمْ
وَفِي النِّهَايَةِ يَتَجَهَّمُنِي أَيْ يَلْقَانِي بِالْغِلْظَةِ وَالْوَجْهِ الْكَرِيهِ (أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا يَقَعُ فِي النَّاسِ مِنَ الْفِتَنِ (فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ) أَيْ رَمَوْهُ بِأَحْدَاقِهِمْ
وَفِي النِّهَايَةِ فَحَدَقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ أَيْ رَمَوْنِي بِحَدَقِهِمْ جَمْعُ حَدَقَةٍ وَهِيَ الْعَيْنُ وَالتَّحْدِيقُ شِدَّةُ النَّظَرِ (فَقَالَ) حُذَيْفَةُ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (هَذَا الْخَيْرَ) أَيِ الْإِسْلَامَ وَالنِّظَامَ التَّامَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تعالى اليوم أكملت لكم دينكم (أَيَكُونُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ وَالْمَعْنَى أَيُوجَدُ وَيَحْدُثُ بَعْدَ وُجُودِ هَذَا الْخَيْرِ (شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْخَيْرِ مِنَ الْإِسْلَامِ شَرٌّ وَهُوَ زَمَنُ الْجَاهِلِيَّةِ (قَالَ) النَّبِيُّ (فَمَا الْعِصْمَةُ) أَيْ فَمَا طَرِيقُ النَّجَاةِ مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي ذلك الشر (قال) النبي (السَّيْفُ) أَيْ تَحْصُلُ الْعِصْمَةُ بِاسْتِعْمَالِ السَّيْفِ أَوْ طَرِيقِهَا أَنْ تَضْرِبَهُمْ بِالسَّيْفِ
قَالَ قَتَادَةُ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ هُمُ الَّذِينَ ارتدوا بعد وفاة النبي فِي زَمَنِ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ ﵁ قاله القارىء (قال) أي النبي (خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ) أَيْ مَوْجُودًا فِيهَا وَلَوْ مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا (فَضَرَبَ ظَهْرَكَ) بِالْبَاطِلِ وَظَلَمَكَ فِي نَفْسِكَ (وَأَخَذَ مَالَكَ) بِالْغَصْبِ أو مالك من المنصب النصيب بالتعدي قاله القارىء (فَأَطِعْهُ) أَيْ وَلَا تُخَالِفُهُ لِئَلَّا تَثُورَ فِتْنَةٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ (فَمُتْ) أَمْرٌ مِنْ مَاتَ يَمُوتُ كَأَنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الْخُمُولِ وَالْعُزْلَةِ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ غَالِبَ لَذَّةِ الْحَيَاةِ تَكُونُ بِالشُّهْرَةِ وَالْخِلْطَةِ وَالْجَلْوَةِ (وَأَنْتَ عَاضٌّ) بِتَشْدِيدِ الضَّادِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِكِ آخِذًا بِقُوَّةٍ وَمَاسِكًا بِشِدَّةٍ (بِجِذْلِ شَجَرَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ بِأَصْلِهَا أَيِ اخْرُجْ مِنْهُمْ إِلَى الْبَوَادِي وَكُلْ فِيهَا أُصُولَ الشَّجَرِ وَاكْتَفِ بِهَا قَالَهُ السِّنْدِيُّ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْجِذْلُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا لَامٌ عُودٌ يُنْصَبُ لِتَحْتَكَّ بِهِ الْإِبِلُ
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ فَعَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى تَحَمُّلِ شِدَّةِ الزَّمَانِ وَعَضُّ أَصْلِ الشَّجَرَةِ كِنَايَةٌ عَنْ مُكَابَدَةِ الْمَشَقَّةِ كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَعَضُّ الْحِجَارَةَ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ أَوِ الْمُرَادُ اللُّزُومُ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ (قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا) أي من الفتن (قال) النبي (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الدَّجَّالِ (نَهْرٌ) بِسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ نَهْرُ مَاءٍ (وَنَارٌ) أَيْ خَنْدَقُ نَارٍ قِيلَ إِنَّهُمَا عَلَى وَجْهِ التَّخَيُّلِ مِنْ طَرِيقِ السِّحْرِ وَالسِّيمِيَاءِ وَقِيلَ مَاؤُهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَارٌ وَنَارُهُ مَاءٌ (فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ) أَيْ مَنْ خَالَفَهُ حَتَّى يُلْقِيَهُ فِي نَارِهِ وَأَضَافَ النَّارَ إِلَيْهِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَارٍ حَقِيقَةً بَلْ سِحْرٍ (وَجَبَ أَجْرُهُ) أَيْ ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ أَجْرُ الْوَاقِعِ (وَحُطَّ) أَيْ وَرُفِعَ وَسُومِحَ (وِزْرُهُ) أَيْ إِثْمُهُ السَّابِقُ (وَمَنْ وَقَعَ في نهره) أي حديث وَافَقَهُ فِي أَمْرِهِ (وَجَبَ وِزْرُهُ) أَيِ اللَّاحِقُ (وَحُطَّ أَجْرُهُ) أَيْ بَطَلَ عَمَلُهُ السَّابِقُ (قَالَ) حذيفة (قال) النبي (ثُمَّ هِيَ) أَيِ الْفِتْنَةُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ كَيْفَ أَقَامَ كُلًّا مِنْهُمْ فِيمَا شَاءَ فَحَبَّبَ إِلَى أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ السُّؤَالَ عَنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ لِيَعْمَلُوا بِهَا وَيُبَلِّغُوهَا غَيْرَهُمْ وَحَبَّبَ لِحُذَيْفَةَ السُّؤَالَ