HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٣٣٢

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:إسناده صحيح
  • الألباني:إسناده صحيح
  • زبير علي زئي:ضعيف
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص389
ج ٤ ص ١٢١

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١١ ص٣٢٥
الدَّجَّالُ قَالَ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ توافق صفة بن صَيَّادٍ صِفَةَ الدَّجَّالِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ بِالدَّجَّالِ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ وَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ وَكَانَ أَمْرُ بن صَيَّادٍ فِتْنَةً ابْتَلَى اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عِبَادَهُ فَعَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَقَاهُمْ شَرَّهَا قَالَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَكْثَرَ مِنْ سُكُوتِ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ عُمَرَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي أَمْرِهِ ثُمَّ جَاءَهُ الْبَيَانُ أَنَّهُ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ وَقَدِ اخْتَارَ أَنَّهُ غَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم [٤٣٣٢] (سالم) هو بن أبي الجعد (جابر) هو بن عبد الله (فقدنا بن صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ) هُوَ يَوْمُ غَلَبَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمُحَارَبَتِهِ إِيَّاهُمْ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمَةِ من أنه قد مات قال القارىء نَقْلًا عَنِ الطِّيبِيِّ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ قَالَ وَهُوَ مُخَالِفٌ إِذْ يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِهِ الْمُحْتَمَلِ مَوْتُهُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا وَكَذَا بَقَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى حِينِ خُرُوجِهِ عَدَمُ جَزْمِ مَوْتِهِ بالمدينة انتهى وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ أَثَرِ جَابِرٍ هَذَا وَهَذَا يُضْعِفُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَكَشَفُوا عَنْ وَجْهِهِ وَأَثَرُ جَابِرٍ ﵁ سَكَتَ عَنْهُ المنذري وصححه الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ [٤٣٣٣] حَتَّى (يَخْرُجَ) أَيْ يَظْهَرَ (ثَلَاثُونَ دَجَّالًا) مِنِ الدَّجْلِ وَهُوَ التَّلْبِيسُ وَهُوَ كَثِيرُ الْمَكْرِ وَالتَّلْبِيسِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ فجاء ها هنا عَلَى طَرِيقِ جَبْرِ الْكَسْرِ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ نسوة كلهم يزعم أنه رسول الله زَادَ أَحْمَدُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَزَادَ أَيْضًا آخِرُهُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ وَلِلطَّبَرَانِيِّ سبعون كذابا وسنده ضعيف قال بن حَجَرٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ مِنَ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَحْوِهَا وَأَنَّ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ كَذَّابًا فَقَطْ لَكِنْ يَدْعُو إِلَى الضَّلَالَةِ مِنْ غَيْرِ ادِّعَاءِ النُّبُوَّةِ انْتَهَى وَهَذَا الْقَدْرُ نَقَلَ السُّيُوطِيُّ مِنْ عِبَارَةِ الْحَافِظِ بْنِ حَجَرٍ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي بَعْدَ هَذَا كَغُلَاةِ الرَّافِضَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَأَهْلِ الْوَحْدَةِ وَالْحُلُولِيَّةِ وَسَائِرِ الْفِرَقِ الدُّعَاةِ إِلَى مَا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ خِلَافُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بن الكواء وإنك لمنهم وبن الْكَوَّاءِ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ انْتَهَى قُلْتُ وَكَذَا رَئِيسُ الْفِرْقَةِ النَّيْجِيرِيَّةِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ كول مِنْ إِقْلِيمِ الْهِنْدِ كَانَ دَجَّالًا مِنِ الدَّجَاجِلَةِ وَكَذَا الدَّجَّالُ الْقَادَيَانِيُّ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ الَّذِي عَمَّتْ فِتْنَتُهُ وَكَثُرَتْ بَلِيَّتُهُ فَإِنَّهُمَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى مَا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ خِلَافُ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ) قَالَ الْحَافِظُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الْمَاضِي وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ انْتَهَى وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الْمَاضِي حَدِيثَ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٣٣٤] (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي بن عمرو) هو بن عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ) أَيْ يَتَحَدَّثُ بِالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الْكَاذِبَةِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمُ الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٣٣٥] عَنْ (إِبْرَاهِيمَ) هُوَ بن يَزِيدَ النَّخَعِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (فَقُلْتُ) قَائِلُهُ إِبْرَاهِيمُ (لَهُ) أَيْ لِعُبَيْدَةَ (هَذَا) يَعْنِي الْمُخْتَارَ الثَّقَفِيَّ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنَ الدَّجَّالِينَ الْكَذَّابِينَ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ حرف التنبيه (إنه) أي المختار (من الرؤوس) أي من رؤوس الدَّجَّالِينَ وَكِبَارِهِمْ قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ خَلْقٌ كَثِيرُونَ فِي الْأَعْصَارِ وَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَلَعَ آثَارَهُمْ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ جَابِرٌ فاحذروهم ٧ - (بَاب الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ [٤٣٣٦] عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ) ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ الْجَزَرِيُّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ (عَنْ أَبِي عبيدة) هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا رَآهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْسَ (أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ) أَيْ من أن يكون أكيله وشربيه وَقَعِيدَهُ وَالْكُلُّ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ هُوَ مَنْ يُصَاحِبُكَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْقُعُودِ (ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) يُقَالُ ضَرَبَ اللَّبَنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ أَيْ خَلَطَهُ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ وقال بن الْمَلَكِ ﵀ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ سَوَّدَ اللَّهُ قَلْبَ مَنْ لَمْ يَعْصِ بِشُؤْمِ مَنْ عَصَى فَصَارَتْ قُلُوبُ جَمِيعِهِمْ قَاسِيَةً بَعِيدَةً عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ أَوِ الرَّحْمَةِ بِسَبَبِ الْمَعَاصِي ومخالطة بعضهم بعضا انتهى قال القارئ وَقَوْلُهُ قَلْبَ مَنْ لَمْ يَعْصِ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ لِأَنَّ مُؤَاكَلَتَهُمْ وَمُشَارَبَتَهُمْ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَإِلْجَاءٍ بَعْدَ عَدَمِ انْتِهَائِهِمْ عَنْ مَعَاصِيهِمْ مَعْصِيَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبُغْضِ فِي اللَّهِ أَنْ يَبْعُدُوا عَنْهُمْ وَيُهَاجِرُوهُمُ انْتَهَى قُلْتُ مَا قَالَ القارىء حَقٌّ صُرَاحٌ (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَخْ) هَذِهِ الْآيَةُ فِي آخِرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ (ثُمَّ قَالَ) أي النبي (بِالْمَعْرُوفِ) الْمَعْرُوفُ مَا عُرِفَ فِي الشَّرْعِ يَعْنِي أَمْرَ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ يَعْرِفُونَهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ إِذَا رَأَوْهُ وَالْمُنْكَرُ أَمْرٌ لَا يُعْرَفُ فِي الشَّرْعِ بَلْ مُنْكَرٌ يُنْكِرُهُ مَنْ رَآهُ كَالشَّخْصِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَيُنْكِرُونَهُ إِذَا رَأَوْهُ (وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ لَتَرُدُّنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَأَصْلُ الْأَطْرِ الْعَطْفُ وَالتَّثَنِّي وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا تَعْطِفُوهُ عَلَيْهِ (وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا) أَيْ لَتَحْبِسُنَّهُ عَلَيْهِ وَتُلْزِمُنَّهُ إِيَّاهُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ قَصَرْتُ نَفْسِي عَلَى الشَّيْءِ إِذَا حَبَسْتُهَا عَلَيْهِ وَأَلْزَمْتُهَا إِيَّاهُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَلَيَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ مرسلا وأخرجه بن مَاجَهْ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ [٤٣٣٧] (أَخْبَرَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ) اسْمُهُ عَبْدُ رَبِّهِ بْنِ نَافِعٍ الكناني وهو الأصغر وثقه بن مَعِينٍ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ (زَادَ) أَيْ سَالِمٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا (أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ) أَيْ لَيَخْلِطَنَّ (بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ (ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ) أَيِ اللَّهُ (كَمَا لَعَنَهُمْ) أَيْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَمَعَاصِيهِمْ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ قَطْعًا (رَوَاهُ الْمُحَارِبِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحَارِبِيَّ خَالَفَ أَبَا شِهَابٍ الْحَنَّاطَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ بَيْنَ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مَكَانَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَخَالَفَهُمَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَالِمًا [٤٣٣٨] (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) أَيِ الصِّدِّيقُ ﵁ (تقرؤون هَذِهِ الْآيَةَ) أَيْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرّكُمْ من ضل إذا اهتديتم (وَتَضَعُونَهَا) أَيِ الْآيَةَ (عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا) بِأَنْ تُجْرُونَهَا عَلَى عُمُومِهَا وَتَمْتَنِعُونَ عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) انْتَصَبَ أَنْفُسَكُمْ بِعَلَيْكُمْ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ أَيِ الْزَمُوا إِصْلَاحَ أَنْفُسِكُمْ (لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنفسكم الْآيَةَ فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِوُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ في مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ فَلَا يَضُرُّكُمْ تَقْصِيرُ غَيْرِكُمْ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِذَا كان كذلك فما كُلِّفَ بِهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَمْتَثِلِ الْمُخَاطَبُ فَلَا عَتْبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْفَاعِلِ لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ (قَالَ عَنْ خَالِدٍ) أَيْ قَالَ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وإنا سمعنا النبي يقول إلخ فمقولة القول هو قوله وإنا سمعنا النبي يَقُولُ إِلَخْ وَخَالِدٌ هَذَا هُوَ الطَّحَّانُ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ لَمْ يَمْنَعُوهُ عَنْ ظُلْمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ (أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ) أَيْ بِنَوْعٍ مِنَ العذاب (وقال عمرو) أي بن عَوْنٍ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ هُشَيْمٍ) عَنْ إِسْمَاعِيلَ عن قيس عن أبي بكر ومقولة الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُهُ وَإِنِّي سَمِعْتُ إِلَخْ (يُعْمَلُ فِيهِمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِدٌ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ) أَيْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ مِثْلَ رِوَايَةِ خَالِدٍ (هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ) صِفَةُ قَوْمٍ أَيْ إِذَا كَانَ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ الْمَعَاصِيَ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَهَا فَلَمْ يَمْنَعُوهُمْ عَنْهَا عَمَّهُمُ الْعَذَابُ قاله القارىء وقال العزيزي لأن من لم يعمل إذ كانوا أكثر من يَعْمَلُ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ غَالِبًا فتركهم له رضي بِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بنحوه [٤٣٣٩] (عن جرير) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (يَعْمَلُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِرَجُلٍ أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ يَفْعَلُ (يَقْدِرُونَ) أَيِ الْقَوْمُ (عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّجُلِ بِالْيَدِ أَوِ اللِّسَانِ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إِنْكَارِ الْجَنَانِ قال المنذري وبن جَرِيرٍ هَذَا لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ رَوَى الْمُنْذِرُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَحَادِيثَ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ [٤٣٤٠] (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى إِسْمَاعِيلَ مَعْنَاهُ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَعَنْ قَيْسٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ (مَنْ رَأَى) أَيْ مَنْ عَلِمَ (مُنْكَرًا) أَيْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي مِنْكُمْ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَالْمُنْكَرُ مَا أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ (فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ) أَيْ بِأَنْ يَمْنَعَهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يكسر الآلات ويربق الْخَمْرَ وَيَرُدَّ الْمَغْصُوبَ إِلَى مَالِكِهِ (وَقَطَعَ هَنَّادٌ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْهَا بَلِ اقْتَصَرَ على القدر المذكور (وفاه بن الْعَلَاءِ) أَيْ ذَكَرَهُ وَافِيًا تَامًّا (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أَيِ التَّغْيِيرَ بِالْيَدِ وَإِزَالَتَهُ بِالْفِعْلِ لِكَوْنِ فَاعِلِهِ أَقْوَى مِنْهُ (فَبِلِسَانِهِ) أَيْ فَلْيُغَيِّرْهُ بِالْقَوْلِ وَتِلَاوَةِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ وَذِكْرِ الْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ وَالنَّصِيحَةِ (فَبِقَلْبِهِ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِهِ وَيُنْكِرَ فِي بَاطِنِهِ عَلَى مُتَعَاطِيهِ فَيَكُونُ تَغْيِيرًا مَعْنَوِيًّا إِذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إِلَّا هَذَا الْقَدْرَ مِنَ التَّغْيِيرِ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ التَّغْيِيرَ لَا يُتَصَوَّرُ بِالْقَلْبِ فيكون التركيب من