وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْمُثْلَةِ مَنْسُوخٌ (ولم يذكر من خلاف إلا قَوْلِهِ إِلَّا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَفْظُ مِنْ خِلَافٍ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ
[٤٣٦٩] (أغاروا على إبل النبي) أَيْ نَهَبُوهَا (مُؤْمِنًا) حَالٌ مِنْ رَاعِي النَّبِيِّ وَكَانَ اسْمُهُ يَسَارٌ (وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى سَمَلَ بِاللَّامِ فَقَأَهَا وَأَذْهَبَ مَا فِيهَا وَمَعْنَى سَمَرَ كَحَلَهَا بِمَسَامِيرَ مَحْمِيَّةٍ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى انْتَهَى
قُلْتُ رِوَايَةُ السَّمْلِ لَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ السَّمْرِ لِأَنَّ مَعْنَى السَّمْلِ عَلَى مَا قال الخطابي هو فقأ الْعَيْنِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ فَإِذَا سَمَلَ الْعَيْنَ بِالْمِسْمَارِ الْمَحْمِيِّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ السَّمْلُ وَالسَّمْرُ كِلَاهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى (وَهُمُ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أنس بن مالك الخ) وأخرج بن جرير عن يزيد بن أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى أَنَسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَسٌ يُخْبِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْعُرَنِيِّينَ وَهُمْ مِنْ بَجِيلَةَ
قَالَ أَنَسٌ فَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ وَأَخَافُوا السَّبِيلَ وَأَصَابُوا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ قَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَنَس قَالَ إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُن الرعاء
وذكر بن إِسْحَاق أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا قَدْ مَثَّلُوا بِالرَّاعِي فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَغَرَزُوا الشَّوْك فِي عَيْنَيْهِ فَأُدْخِل الْمَدِينَة مَيِّتًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة
الفرج الحرام فسأل رسول الله جِبْرِيلَ عَنِ الْقَضَاءِ فِيمَنْ حَارَبَ فَقَالَ مَنْ سَرَقَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَاسْتَحَلَّ الْفَرْجَ الْحَرَامَ فَاصْلُبْهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٣٧٠] (عَاتَبَهُ اللَّهُ في ذلك) وأخرج بن جَرِيرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ ذَكَرْتُ لِلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَا كَانَ مِنْ سَمْلِ رسول الله وَتَرْكِ حَسْمِهِمْ حَتَّى مَاتُوا فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رسول الله مُعَاتِبَةً فِي ذَلِكَ وَعَلَّمَهُ عُقُوبَةَ مِثْلِهِمْ مِنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَالنَّفْيِ وَلَمْ يُسْمِلْ بَعْدَهُمْ غَيْرَهُمْ
قَالَ وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ ذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ فَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ مُعَاتِبَةً