اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُحَدُّ إِذَا وُجِدَتْ حَامِلًا وَلَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ وَلَمْ تَذْكُرْ شُبْهَةً وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا إِذَا حَمَلَتْ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا عَرَفْنَا إِكْرَاهَهَا لَزِمَهَا الْحَدُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَرِيبَةً وَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَبَلِ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْحَدُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرَافِ أَوِ الْبَيِّنَةِ وَاسْتَدَلُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي دَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ هَذَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِهِ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الَّذِي يُفْضِي إِلَى هَلَاكِ النُّفُوسِ وَكَوْنُهُ قَالَهُ فِي مَجْمَعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُخَالِفِ (أَوِ اعْتِرَافٌ) أَيِ الإقرار بالزنى وَالِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى من اعترف بالزنى وَهُوَ مُحْصَنٌ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالْحَدِّ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ إِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
٤ - (بَاب رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ)
[٤٤١٩] (عَنْ هِشَامِ بن سعد) هو القرشي ضعفه بن معين والنسائي وبن عَدِيٍّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ نُعَيْمٍ (فِي حِجْرِ أَبِي) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُكْسَرُ أَيْ فِي تَرْبِيَةِ أَبِي هَزَّالٍ (فَأَصَابَ جَارِيَةً) أَيْ جَامَعَ مَمْلُوكَةً (مِنَ الْحَيِّ) أَيِ الْقَبِيلَةِ (فَقَالَ لَهُ أَبِي) أَيْ هَزَّالٌ (ائْتِ) أَمْرٌ مِنَ الْإِتْيَانِ أَيِ احْضُرْ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنَ الْإِتْيَانِ وَالْإِخْبَارِ (رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا) أَيْ عَنِ الذَّنْبِ
قَالَ الطِّيِبِيُّ اسْمُ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى الْمَذْكُورِ وَخَبَرُهُ مَخْرَجًا وَلَهُ ظَرْفُ لَغْوٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ
تعالى ولم يكن له كفوا أحد والمعنى يكون إتيانك وإخبارك رسول الله مَخْرَجًا لَكَ (فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ) أَيْ حكمه (فأعرض) أي رسول الله (عَنْهُ) أَيْ عَنْ مَاعِزٍ (فَعَادَ) أَيْ فَرَجَعَ بعد ما غاب
قاله القارىء (قَالَهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ (فَبِمَنْ) أَيْ فَبِمَنْ زَنَيْتَ
قَالَ الطِّيِبِيُّ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَبِمَنْ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا كَانَ كَمَا قُلْتَ فَبِمَنْ زَنَيْتَ (هَلْ بَاشَرْتَهَا) أَيْ وَصَلَ بَشَرَتُكَ بَشَرَتَهَا وَقَدْ يُكَنَّى بِالْمُبَاشَرَةِ عَنِ الْمُجَامَعَةِ
قال تعالى فالآن باشروهن (فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي بِهِ (فَأُخْرِجَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِهِ) قَالَ الطِّيِبِيُّ وَعُدِّيَ أُخْرِجَ بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ تَأْكِيدًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ قَالَهُ الْحَرِيرِيُّ فِي دُرَّةِ الْغَوَّاصِ (إِلَى الْحَرَّةِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ فَوَاللَّهِ مَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا
قَالَ أَبُو كَامِلٍ قَالَ فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَرَجَمْنَاهُ يَعْنِي مَاعِزًا بِالْمُصَلَّى وَفِي مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَالْمُصَلَّى كَانَ بِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ فَيَتَّفِقُ الْحَدِيثَانِ
وَأَمَّا مَا فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ قَوْلِهِ فَأُمِرَ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّةِ فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يُتَأَوَّلْ عَلَى أَنَّهُ اتُّبِعَ حِينَ هَرَبَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الصِّحَاحَ وَالْحِسَانَ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهَا هَارِبًا لَا أَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَيْهَا ابْتِدَاءً لِيُرْجَمَ بِهَا (مَسَّ الْحِجَارَةَ) أَيْ أَلَمَ إِصَابَتِهَا (فَجَزِعَ) أَيْ فَلَمْ يَصْبِرْ (فَخَرَجَ) أَيْ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي يُرْجَمُ فِيهِ (يَشْتَدُّ) أَيْ يَسْعَى وَيَعْدُو حَالٌ (فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ) بِالتَّصْغِيرِ (أَصْحَابَهُ) أَيْ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَصْحَابَ مَاعِزٍ الَّذِينَ يَرْجُمُونَهُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (بِوَظِيفِ بَعِيرٍ) الْوَظِيفُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ مُسْتَدَقُّ الذراع
وَالسَّاقِ مِنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْمُغْرِبِ وَظِيفُ الْبَعِيرِ مَا فَوْقَ الرُّسْغِ مِنَ السَّاقِ (ثم أتى) أي جاء بن أُنَيْسٍ (فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ جَزَعَهُ وَهَرَبَهُ (هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ) جَمَعَ الْخِطَابَ لِيَشْمَلَهُ وَغَيْرَهُ (لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ) أَيْ يَرْجِعَ عَنْ إِقْرَارِهِ (فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَيَقْبَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ وَيُكَفِّرَ عنه سيئته من غير رجمه
قال القارىء قَالَ الطِّيِبِيُّ الْفَاءَاتُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ لَمَّا فِي قَوْلِهِ فَلَمَّا رُجِمَ إِلَى قَوْلِهِ فَقَتَلَهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَصْلُحُ لِلْعَطْفِ إِمَّا عَلَى الشَّرْطِ أَوْ عَلَى الْجَزَاءِ إِلَّا قَوْلَهُ فَوَجَدَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى الْجَزَاءِ وَ