قَوْلُهُ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَصْلُحُ لِلْجَزَاءِ وَفِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ جَوَابَ لَمَّا لَا يَدْخُلُهُ الْفَاءُ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ الْجَزَاءُ وَيُقَالُ تَقْدِيرُهُ لَمَّا رُجِمَ فَكَانَ كَيْتُ فَكَيْتُ عَلِمْنَا حُكْمَ الرَّجْمِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْفَاءَاتُ كُلُّهَا لَا تَحْتَمِلُ إِلَّا الْعَطْفَ عَلَى الشَّرْطِ انْتَهَى
قُلْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخَ الْمَوْجُودَةِ جَزِعَ بِغَيْرِ الْفَاءِ فَعَلَى هَذَا الظَّاهِرِ أَنَّهُ هُوَ جَوَابُ لَمَّا وَبَقِيَّةُ الْفَاءَاتِ لِلْعَطْفِ عَلَى الْجَزَاءِ
وَفِي قَوْلِهِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إِلَخْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ إِذَا فَرَّ يُتْرَكُ فَإِنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فَذَاكَ وَإِلَّا اتُّبِعَ وَرُجِمَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ لَا يُتْرَكُ إِذَا هَرَبَ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ تُرِكَ وعن بن عُيَيْنَةَ إِنْ أُخِذَ فِي الْحَالِ كُمِّلَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أُخِذَ بَعْدَ أَيَّامٍ تُرِكَ
وَعَنْ أَشْهَبَ إِنْ ذَكَرَ عُذْرًا يُقْبَلُ تُرِكَ وَإِلَّا فَلَا وَنَقَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ
وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالرَّجْمِ بَسَطَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي صُحْبَةِ يَزِيدَ وَصُحْبَةِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ
[٤٤٢٠] (قِصَّةُ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ) أَيِ الْمَذْكُورَةُ في الحديث المتقدم
وفيه قوله هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ (فَقَالَ) أَيْ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ (حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ) هُوَ أبو محمد المدني وأبوه بن الْحَنَفِيَّةِ الْفَقِيهُ مُوَثَّقٌ (قَالَ) أَيْ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ذَلِكَ) مَفْعُولُ حَدَّثَنِي وَفَاعِلُهُ مَنْ شِئْتُمْ (من قول رسول الله) مِنْ بَيَانِيَّةٌ (فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ رسول الله (مِنْ رِجَالِ أَسْلَمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَبِيلَةٌ (مِمَّنْ لَا أَتَّهِمُ) أَيْ رِجَالِ أَسْلَمَ الَّذِينَ حَدَّثُونِي الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ غَيْرَ مُتَّهَمِينَ عِنْدِي (قَالَ) أَيْ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (وَلَمْ أَعْرِفْ هَذَا الْحَدِيثَ) أَيْ مَعَ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ أو
الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ فَقَطْ (كنت في من رَجَمَ الرَّجُلَ) أَيْ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ (صَرَخَ) أَيْ صَاحَ (رُدُّونِي) أَيْ أَرْجِعُونِي (وَغَرُّونِي) أَيْ خدعوني (وأخبروني أن رسول الله غَيْرُ قَاتِلِي) هَذَا بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ قَتَلُونِي وَغَرُّونِي (فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ) أَيْ لَمْ نَنْتَهِ عَنْهُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَزَعَ عَنِ الْأُمُورِ انْتَهَى عَنْهَا (لِيَسْتَثْبِتَ إِلَخْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِيَسْتَتِيبَ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ ﵁ يعني أن النبي إِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِأَجْلِ الِاسْتِيتَابِ أَوْ لِأَجْلِ الِاسْتِثْبَاتِ وَالِاسْتِفْصَالِ فَإِنْ وَجَدَ شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْحَدُّ أَسْقَطَهُ لِأَجْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ شُبْهَةً كَذَلِكَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ النبي أَمَرَهُمْ أَنْ يَدَعُوهُ وَأَنَّ هَرَبَ الْمَحْدُودِ مِنَ الْحَدِّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْقِطَاتِ وَلِهَذَا قَالَ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ (فَأَمَّا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ حَرْفُ الشَّرْطِ (لِتَرْكِ حَدٍّ فَلَا) أَيْ إنما قال فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إِلَخْ لِلِاسْتِثْبَاتِ وَأَمَّا