HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٤٨٢

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:حسن صحيح
  • الألباني:حسن صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٤ ص ١٦٤

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١٢ ص١١٩
قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن مَاجَهْ [٤٤٨١] (جَلَدَ) أَيْ ضَرَبَ (فِي الْخَمْرِ) أَيْ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ (وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ) جَلْدَةً أَوْ ضَرْبَةً (وَكَمَّلَهَا) مِنَ التَّكْمِيلِ أَيْ عُقُوبَةَ حَدِّ الْخَمْرِ (وَلِّ شَدِيدَهَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَلِّ حَارَّهَا (مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَهَا) أَيْ سَهْلَهَا وَلَيِّنَهَا وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (باب إِذَا تَتَابَعَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ أَيْ تَوَالَى فِي شُرْبِهَا) وَمَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ رَجُلٌ الْخَمْرَ مَرَّةً فَجُلِدَ ثُمَّ شَرِبَ فَجُلِدَ وَهَكَذَا فَعَلَ مِرَارًا فَمَا حُكْمُهُ هَلْ يُجْلَدُ كُلَّ مَرَّةٍ أَمْ له حكم آخر وفي بعض النسخ تتابع بِالتَّحْتِيَّةِ وَهُوَ أَيْضًا صَحِيحٌ فَإِنَّ التَّتَايُعَ الْإِسْرَاعُ فِي الشَّرِّ وَاللَّجَاجَةُ [٤٤٨٢] (ذَكْوَانُ) بَدَلٌ مِنْ أَبِي صَالِحٍ وَهُوَ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَكَانَ يَجْلِبُ الزَّيْتَ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ (ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهِ أَيْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَقِيلَ مُؤَوَّلُ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَقَالَ الزيلعي قال بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَعْنَاهُ إِذَا اسْتَحَلَّ وَلَمْ يَقْبَلِ التَّحْرِيمَ انْتَهَى وَبَسَطَ السُّيُوطِيُّ الْكَلَامَ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ وَقَصَدَ بِهِ إِثْبَاتَ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ كَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ السِّنْدِيُّ فِي حاشية بن ماجه قُلْتُ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِيهَا بَعْدَ الْإِشَارَةِ إِلَى عِدَّةِ أَحَادِيثَ هَكَذَا فَهَذِهِ بِضْعَةُ عَشَرَ حَدِيثًا كُلُّهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ فِي قَتْلِهِ بِالرَّابِعَةِ وَلَيْسَ لَهَا مُعَارِضٌ صَرِيحٌ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِالنَّسْخِ لا يعضده دليل وقولهم إنه أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ بِالرَّابِعَةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ لَا يَصْلُحُ لِرَدِّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِوُجُوهٍ الأول أنه مرسل إذ رواية قَبِيصَةُ وُلِدَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَكَانَ عُمْرُهُ عِنْدَ موته سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا فَلَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا يَرْوِيهِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا صَحِيحًا لَكَانَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَأَكْثَرُ الثَّالِثُ أَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا وَالرَّابِعُ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ وَالْقَوْلُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوْلَ تَشْرِيعٌ عَامٌّ وَالْفِعْلُ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا الْخَامِسُ أَنَّ الصَّحَابَةَ خُصُّوا فِي تَرْكِ الْحُدُودِ بِمَا لَمْ يُخَصُّ بِهِ غَيْرُهُمْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُفَسَّقُونَ بِمَا يُفَسَّقُ بِهِ غَيْرُهُمْ خُصُوصِيَّةً لَهُمْ وَقَدْ وَرَدَ بِقِصَّةِ نُعْمَانَ لَمَّا قَالَ عُمَرُ أَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يؤتى به فقال النبي لَا تَطْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَعَلِمَ النبي مِنْ بَاطِنِهِ صِدْقَ مَحَبَّتِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَأَكْرَمَهُ بترك القتل فله أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَحْكَامِ فَلَا أَقْبَلُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا بِنَصٍّ صريح من قوله وَهُوَ لَا يُوجَدُ وَقَدْ تَرَكَ عُمَرُ إِقَامَةَ حَدِّ الْخَمْرِ عَلَى فُلَانٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِمُ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَتَرَكَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِقَامَتَهُ عَلَى أَبِي مِحْجَنٍ لِحُسْنِ بَلَائِهِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ فَالصَّحَابَةُ ﵃ جَمِيعًا جَدِيرُونَ بِالرُّخْصَةِ إِذَا بَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمْ زَلَّةٌ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْمُدْمِنُونَ لِلْخَمْرِ الْفَسَقَةُ الْمَعْرُوفُونَ بِأَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَظُلْمِ الْعِبَادِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَمُجَاوَزَةِ الأحكام الشريعة وَإِطْلَاقِ أَنْفُسِهِمْ بِحَالِ سُكْرِهِمْ بِالْكُفْرِيَّاتِ وَمَا قَارَبَهَا فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِالرَّابِعَةِ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا رَدَّهُ حَقٌّ بِأَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ مَحْكِيٌّ عَنْ طَائِفَةٍ فَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ ائْتُونِي بِرَجُلٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْخَمْرِ فَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَأَنَا كَذَّابٌ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ ائْتُونِي بِمَنْ شَرِبَ خَمْرًا فِي الرَّابِعَةِ وَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَهُ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ حَدِيثُ أَبِي صالح عن مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ورواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ