قال المنذري فأما حديث بن أَبِي نُعْمٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا
وَأَمَّا حَدِيثُ الْجَدَلِيِّ هَذَا عَبْدِ بْنِ عَبْدٍ وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ انْتَهَى
قُلْتُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ في المستدرك من طريق إسحاق بن رَاهَوَيْهِ أَنْبَأَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ قُرَّةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ شهر بن حوشب به
ورواه بن رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بِهِ وَزَادَ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ ائْتُونِي بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ
وَكَذَلِكَ لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ائْتُونِي بِرَجُلٍ قَدْ جُلِدَ فِيهِ ثَلَاثًا فلكم علي الحديث
ومن طريق بن رَاهَوَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ الشريد فأخرجه الحاكم في المستدرك عن بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى
ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ
[٤٤٨٥] (قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنَا عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا وَالضَّمِيرُ فِي قَالَ لِسُفْيَانَ وَفِي أَخْبَرَنَا لِلزُّهْرِيِّ أَيْ قَالَ سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ قَبِيصَةَ (فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) شَكٌ مِنَ الراوي
(فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ) وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ رَجُلٍ (وَرَفَعَ الْقَتْلَ) أَيْ رَفَعَ رسول الله الْقَتْلَ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْ لَمْ يَقْتُلْهُ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ ثُمَّ أتي النبي بَعْدَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ (فَكَانَتْ رُخْصَةً) هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ وَسَيَظْهَرُ لَكَ حَالُهُ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ
قَالَ الطِّيِبِيُّ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ لَمْ يَقْتُلْهُ قَرِينَةٌ نَاهِضَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَاقْتُلُوهُ مَجَازٌ عَنِ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ مُبَالَغَةً لَمَّا عَتَا وَتَمَرَّدَ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَخَذَ جَلْدَ ثَمَانِينَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى انْتَهَى (وَعِنْدَهُ) أَيِ الزُّهْرِيِّ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ) أَحَدُ الْأَعْلَامِ الْمَشْهُورُ الْكُوفِيُّ (وَمُخَوَّلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ كَمُعَظَّمٍ (بْنُ رَاشِدٍ) النَّهْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو رَاشِدٍ الْكُوفِيُّ (فَقَالَ) الزُّهْرِيُّ (كُونَا) أَمْرٌ مِنَ الْكَوْنِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ (وَافِدَيْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهَذَا الْحَدِيثِ) وَافِدَيْ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ سَقَطَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَفَدَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَدِمَ وَوَرَدَ
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ وَمُخَوَّلَ بْنَ رَاشِدٍ لَمَّا كَانَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ الزهري لهما بعد ما حَدَّثَهُمَا هَذَا الْحَدِيثَ اذْهَبَا بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَخْبِرَاهُمْ بِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْقَتْلَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ النَّاسِخَ لَهُ هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَالْقَتْلُ مَنْسُوخٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ غَيْرُهُ قَدْ يُرَادُ الْأَمْرُ بِالْوَعِيدِ وَلَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْعُ وَالتَّحْذِيرُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ فِي الْخَامِسَةِ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ بِحُصُولِ الْإِجْمَاعِ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ غَيْرُهُ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ إِلَّا طَائِفَةٌ شَاذَّةٌ قَالَتْ يُقْتَلُ بَعْدَ حَدِّهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِلْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْدَ الْكَافَّةِ مَنْسُوخٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ وَقِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يذكر له سماع من رسول الله وَعَدَّهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ التَّابِعِينَ وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ سمع من رسول الله وقد قيل إنه أتي به النبي وَهُوَ غُلَامٌ يَدْعُو لَهُ
وَذُكِرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ قَالَ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَمَّا أَبُوهُ ذُؤَيْبُ بْنُ حَلْحَلَةَ فَلَهُ صُحْبَةٌ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ إِلَى آخِرِهِ قَالَ ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الرَّابِعَةِ فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ محمد بن إسحاق به أن النبي أتي