٥ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ)
[٤٥٨٤] (فَعَضَّ) الْعَضُّ بِالْفَارِسِيَّةِ كزيدن وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْأَجِيرِ (يَدَهُ) أَيْ يَدَ الرَّجُلِ (فَانْتَزَعَهَا) أَيْ جَذَبَ الرَّجُلُ يَدَهُ (فَنَدَرَتْ) بِالنُّونِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ سَقَطَتْ (ثَنِيَّتُهُ) أَيْ ثَنِيَّةُ الْأَجِيرِ وَالثَّنِيَّةُ وحدة الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَتَانِ فَوْقَ وَاثْنَتَانِ أَسْفَلَ (فَأَتَى) الْأَجِيرُ الْعَاضُّ طَالِبًا قِصَاصَ ثَنِيَّتِهِ (فَأَهْدَرَهَا) أَيْ أَبْطَلَهَا أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُوجِبْ فِيهَا شَيْئًا (أَنْ يَضَعَ) أَيِ الرَّجُلُ (تَقْضَمُهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَيُكْسَرُ مِنْ قَضِمَ كَفَرِحَ أَكَلَ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ (كَالْفَحْلِ) أَيْ كَقَضْمِ الْفَحْلِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْ كل حيوان والمراد ها هنا الذَّكَرُ مِنَ الْإِبِلِ (قَالَ) أَيْ عَطَاءٌ (وَأَخْبَرَنِي بن أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ وَهُوَ أَبُو مُلَيْكَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ (عَنْ جَدِّهِ) زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ صَحَابِيٌّ مَدَنِيٌّ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَهْدَرَهَا) أَيِ الثَّنِيَّةَ (وَقَالَ بَعُدَتْ سِنُّهُ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بَعُدَتْ مِنَ الْبُعْدِ وَسِنُّهُ أَيْ سِنُّ الْعَاضِّ الَّتِي عَضَّ بِهَا وَهَذَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ لِيَسْتَقِيدَ فَقِيلَ لَهُ حَتَّى تَبْرَأ فَأَبَى وَعَجِلَ وَاسْتَقَادَ فَيَبِسَتْ رِجْله وَبَرِئَتْ رِجْل الْمُسْتَقَاد مِنْهُ
فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ فقال ليس لك شيءإنك أَبَيْت
وَلَكِنْ لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة وَهِيَ أَنَّ أَبَانَ وَسُفْيَان رَوَيَاهُ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن يَزِيد بْن رُكَانَة أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا
قَالَ عَبْد الْحَقّ وَهُوَ عِنْدهمْ أَصَحّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَة جَلِيل وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة
بَاب مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ
عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي جُحْر فِي بَاب رَسُول اللَّه ﷺ وَمَعَ رَسُول اللَّه ﷺ مِدْرًى يُرَجِّل بِهِ رَأْسه فقال له رسول الله ﷺ لَوْ أَعْلَم أَنَّك تَنْظُرنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنك إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْن مِنْ أَجْلِ الْبَصَر أَخْرَجَاهُ
وَعَنْ أَنَس أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي بَعْض حُجَر النَّبِيّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِص فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ يَخْتِل الرَّجُل لِيَطْعَنهُ أَخْرَجَاهُ أَيْضًا
٢ - وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَفَذَتْ سِنُّهُ أَيْ هَكَذَا جَرَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَقِّ الْعَاضِّ وَلَمْ يُوجِبْ لَهُ شَيْئًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ فيه يعلى وسلمة ابْنَيْ أُمَيَّةَ
[٤٥٨٥] (إِنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ) مِنَ التَّمْكِينِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلرَّجُلِ الْمَعْضُوضِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَكَّنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ وَأَمْكَنْتُهُ مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ الَّتِي وَقَعَتْ لِأَجْلِ الدَّفْعِ عَنِ الضَّرَرِ تُهْدَرُ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْجَانِي وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّائِلِ
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ أَوْ أُمَيَّةُ رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ بَعْضُهُمُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لِأَجِيرِ يَعْلَى لَا لِيَعْلَى انتهى
(باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فَأَعْنَتَ)
أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَوْ أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إِذْن فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنه مَا كَانَ عَلَيْك جُنَاح
وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عَيْنه رَوَاهُ مُسْلِم
وَعَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ مَنْ اِطَّلَعَ في بيت قوم ففقأوا عَيْنه فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا قِصَاص رَوَاهُ النسائي
[٤٥٨٦] (مَنْ تَطَبَّبَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى أَيْ تَعَاطَى عِلْمَ الطِّبِّ وَعَالَجَ مَرِيضًا (وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ) أَيْ مُعَالَجَةٌ صَحِيحَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى الْخَطَأِ فَأَخْطَأَ فِي طِبِّهِ وَأَتْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْمَرِيضِ (فَهُوَ ضَامِنٌ) لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ الْهَلَاكُ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ إِذْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُعَالِجَ إِذَا تَعَدَّى فَتَلِفَ الْمَرِيضُ كَانَ ضَامِنًا وَالْمُتَعَاطِي عِلْمًا أَوْ عَمَلًا لَا يَعْرِفُهُ مُتَعَدٍّ فَإِذَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ التَّلَفُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِدُّ بِذَلِكَ دُونَ إِذْنِ الْمَرِيضِ
وَجِنَايَةُ الطَّبِيبِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ على عاقلته انتهى
(قال نصر) بن عَاصِمٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حدثني بن جُرَيْجٍ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ فَقَالَ عَنِ بن جُرَيْجٍ (لَمْ يَرْوِهِ) أَيِ الْحَدِيثَ مُسْنَدًا (إِلَّا الوليد) بن مُسْلِمٍ (لَا نَدْرِي أَصَحِيحٌ هُوَ أَمْ لَا) أَيْ لَا نَدْرِي هُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ أَمْ لَا
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ بن جُرَيْجٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ مُرْسَلًا
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الطِّبِّ وَقَالَ صَحِيحٌ
وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومنقطعا وأخرجه بن مَاجَهْ انْتَهَى
[٤٥٨٧] (فَأَعْنَتَ) أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ وَأَفْسَدَهُ (فَهُوَ ضَامِنٌ) أَيْ لِمَنْ طَبَّهُ بِالدِّيَةِ عَلَى عاقلته إن مات بسببه لهوره بِالْإِقْدَامِ عَلَى مَا يَقْتُلُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَأَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ بِذَلِكَ تَجَارِبُ فَهُوَ حَقِيقٌ بِالصَّوَابِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَنْ بَذْلِ الْجَهْدِ الصِّنَاعِيِّ أَوْ قُصُورِ الصِّنَاعَةِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَلُومًا كَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) أَيِ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُ) أَيِ الطَّبِيبُ (إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ) أَيِ الْفَصْدُ (وَالْبَطُّ) أَيِ الشَّقُّ يُقَالُ بَطَطْتُ الْقُرْحَةَ شَقَقْتُهَا (وَالْكَيُّ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَوَاهُ يَكْوِيهِ كَيًّا أَحْرَقَ جِلْدَهُ بِحَدِيدَةٍ وَنَحْوِهَا
وَمُرَادُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ
أَنَّ لَفْظَ الطَّبِيبِ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْنَاهُ الْوَصْفِيُّ الْعَامُّ الشَّامِلُ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِجُ بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ قَاطِعُ الْعُرُوقِ وَالْبَاطُّ الْكَاوِي وَلَكِنْ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لَفْظَ الطَّبِيبِ فِي اللُّغَةِ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِجُ الْجِسْمَ فَلَا بُدَّ لِلتَّخْصِيصِ بِبَعْضِ الْأَنْوَاعِ مِنْ دَلِيلٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْضُ الْوَفْدِ مَجْهُولٌ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ بَعْضِ مَنْ قَدِمَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا انْتَهَى
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ مِنْ طَبَقَةِ تَبَعِ التَّابِعِينَ لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٧ - (بَاب فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ)
[٤٥٨٨] هَذَا الْبَابُ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَكَذَا ثَابِتٌ فِي مختصر المنذري
ثمقال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الدِّيَةِ كَمْ هِيَ وَذَكَرَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ انْتَهَى
وَأَمَّا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فَهَذَا الْبَابُ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ سَاقِطٌ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَشْرُوحًا فِي بَابِ الدِّيَةِ كَمْ هِيَ فَلْيُرْجَعْ إليه والله أعلم