- الدَّابِرِ
- ( دَبَرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ وَعَفَا الْأَثَرُ الدَّبَرُ بِالتَّحْرِيكِ : الْجُرْحُ الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ الْبَعِيرِ . يُقَالُ : دَبِرَ يَدْبَرُ دَبَرًا . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقْرَحَ خُفُّ الْبَعِيرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ : أَدْبَرْتِ وَأَنْقَبْتِ أَيْ دَبِرَ بَعِيرُكِ وَحَفِيَ . يُقَالُ : أَدْبَرَ الرَّجُلُ : إِذَا دَبِرَ ظَهْرُ بَعِيرِهِ ، وَأَنْقَبَ : إِذَا حَفِيَ خُفُّ بَعِيرِهِ . ( هـ س ) وَفِيهِ لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا أَيْ لَا يُعْطِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَخَاهُ دُبُرَهُ وَقَفَاهُ فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَيَهْجُرُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً : رَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا أَيْ بَعْدَ مَا يَفُوتُ وَقْتُهَا . وَقِيلَ دِبَارٌ جَمْعُ دُبُرٍ ، وَهُوَ آخِرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ ، كَالْإِدْبَارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَدْبَارَ السُّجُودِ وَيُقَالُ : فُلَانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الْأَمْرِ مِنْ دِبَارِهِ : أَيْ مَا أَوَّلُهُ مِنْ آخِرِهِ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي الصَّلَاةَ حِينَ أَدْبَرَ وَقْتُهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا دَبْرًا يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دُبْرًا . [2/98] * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُمُ الَّذِينَ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دُبُرًا . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرِيًّا يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الدُّبُرِ : آخِرِ الشَّيْءِ ، وَفَتْحُ الْبَاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ " يَأْتِي " . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ بَأْسًا تَقْطَعُ بِهِ دَابِرَهُمْ أَيْ جَمِيعَهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ . وَدَابِرُ الْقَوْمِ : آخِرُ مَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ وَيَجِيءُ فِي آخِرِهِمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي دَابِرَتِهِ أَيْ مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرَنَا أَيْ يَخْلُفَنَا بَعْدَ مَوْتِنَا . يُقَالُ : دَبَرْتُ الرَّجُلَ : إِذَا بَقِيتَ بَعْدَهُ . * وَفِيهِ إِنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ . يُقَالُ : دَبَّرْتُ الْعَبْدَ : إِذَا عَلَّقْتَ عِتْقَهُ بِمَوْتِكَ ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ : أَيْ أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْدَ مَا يُدَبِّرُهُ سَيِّدُهُ وَيَمُوتُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا زَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ فَالدَّبَارُ عَلَيْكُمْ هُوَ بِالْفَتْحِ : الْهَلَاكُ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ نُصِرْتُ بِالصَّبَا ، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ هُوَ بِالْفَتْحِ : الرِّيحُ الَّتِي تُقَابِلُ الصَّبَا وَالْقَبُولَ . قِيلَ : سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جِهَاتِ الرِّيَاحِ وَمَهَابِّهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَلَمْ نُطِلْ بِذِكْرِ أَقْوَالِهِمْ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صَرِيعٌ : لِمَنِ الدَّبَرَةُ أَيِ الدَّوْلَةُ وَالظَّفَرُ وَالنُّصْرَةُ ، وَتُفْتَحُ الْبَاءُ وَتُسَكَّنُ . وَيُقَالُ : عَلَى مَنِ الدَّبَرَةُ أَيْضًا : أَيِ الْهَزِيمَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ الْمُدَابَرَةُ : أَنْ يُقْطَعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِ الشَّاةِ شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكَ مُعَلَّقًا كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ مُعَاذٍ يُدَبِّرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا هُوَ يُذَبِّرُهُ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ يُتْقِنُهُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : الذَّبْرُ : الْقِرَاءَةُ . [2/99] ( هـ ) وَفِيهِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَبْرِ هُوَ بِسُكُونِ الْبَاءِ : النَّحْلُ . وَقِيلَ : الزَّنَابِيرُ . وَالظُّلَّةُ : السَّحَابُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُكَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى أُمِّهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ تَبْكِي ، فَقَالَتْ : مَا بِكِ ؟ قَالَتْ : مَرَّتْ بِي دُبَيْرَةٌ فَلَسَعَتْنِي بِأُبَيْرَةٍ هِيَ تَصْغِيرُ الدَّبْرَةِ : النَّحْلَةِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ دَبْرَى لِي ذَهَبًا وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ بِالْقَصْرِ : اسْمُ جَبَلٍ . وَفِي رِوَايَةٍ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ الدَّبْرُ بِلِسَانِهِمْ : الْجَبَلُ ، هَكَذَا فُسِّرَ ، وَهُوَ فِي الْأُولَى مَعْرِفَةٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ نَكِرَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ إِنِّي لَأُفْقِرُ الْبَكْرَ الضَّرْعَ وَالنَّابَ الْمُدْبِرَ أَيِ الَّتِي أَدْبَرَ خَيْرُهَا .
- رَجَزٌ
- [2/199] ( رَجَزَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ حِينَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ شَاعِرٌ فَقَالَ : لَقَدْ عَرَفْتُ الشِّعْرَ ; رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ فَمَا هُوَ بِهِ . الرَّجَزُ : بَحْرٌ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ مَعْرُوفٌ وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ ، يَكُونُ كُلُّ مِصْرَاعٍ مِنْهُ مُفْرَدًا ، وَتُسَمَّى قَصَائِدُهُ أَرَاجِيزَ ، وَاحِدُهَا أُرْجُوزَةٌ ، فَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّجْعِ إِلَّا أَنَّهُ فِي وَزْنِ الشِّعْرِ . وَيُسَمَّى قَائِلُهُ رَاجِزًا ، كَمَا يُسَمَّى قَائِلُ بُحُورِ الشِّعْرِ شَاعِرًا . قَالَ الْحَرْبِيُّ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضُرُوبِ الرَّجَزِ إِلَّا ضَرْبَانِ : الْمَنْهُوكُ ، وَالْمَشْطُورُ . وَلَمْ يَعُدُّهُمَا الْخَلِيلُ شِعْرًا ، فَالْمَنْهُوكُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يَقُولُ : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وَالْمَشْطُورُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ : هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ وَرُوِيَ أَنَّ الْعَجَّاجَ أَنْشَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ : سَاقًا بِخَنْدَاةً وَكَعْبًا أَدْرَمَا . فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعْجِبُهُ نَحْوُ هَذَا مِنَ الشِّعْرِ . قَالَ الْحَرْبِيُّ : فَأَمَّا الْقَصِيدَةُ فَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا تَامًّا عَلَى وَزْنِهِ ، إِنَّمَا كَانَ يُنْشِدُ الصَّدْرَ أَوِ الْعَجُزَ ، فَإِنْ أَنْشَدَهُ تَامًّا لَمْ يُقِمْهُ عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ ، أَنْشَدَ صَدْرَ بَيْتِ لَبِيدٍ : أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَسَكَتَ عَنْ عَجُزِهِ وَهُوَ : وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ وَأَنْشَدَ عَجُزَ بَيْتِ طَرَفَةَ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وَصَدْرُهُ : سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَأَنْشَدَ ذَاتَ يَوْمٍ : أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيـْ ـدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ [2/200] فَقَالُوا : إِنَّمَا هُوَ : بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ فَأَعَادَهَا : بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ قَرَأَ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ . وَالرَّجَزُ لَيْسَ بِشِعْرٍ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ . وَقَوْلُهُ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ لَمْ يَقُلْهُ افْتِخَارًا بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِانْتِسَابَ إِلَى الْآبَاءِ الْكُفَّارِ ، أَلَا تَرَاهُ لَمَّا قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : قَدْ أَجَبْتُكَ ، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِجَابَةِ كَرَاهَةً مِنْهُ لِمَا دَعَاهُ بِهِ ، حَيْثُ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى مَا شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَلَكِنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رُؤْيَا رَآهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ ، رَأَى تَصْدِيقَهَا ، فَذَكَّرَهُمْ إِيَّاهَا بِهَذَا الْقَوْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ إِنَّمَا سَمَّاهُ رَاجِزًا ؛ لِأَنَّ الرَّجَزَ أَخَفُّ عَلَى لِسَانِ الْمُنْشِدِ ، وَاللِّسَانُ بِهِ أَسْرَعُ مِنَ الْقَصِيدِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ الْمُرْتَجِزُ سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ . * وَفِيهِ إِنَّ مُعَاذًا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزًا أَوْ طُوفَانًا ، فَقَالَ مُعَاذٌ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طُوفَانٍ قَدْ جَاءَ ذِكْرُ الرِّجْزِ مُكَرَّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ : الْعَذَابُ وَالْإِثْمُ وَالذَّنْبُ . وَرِجْزُ الشَّيْطَانِ : وَسَاوِسُهُ .
- رَجَزِ
- [2/199] ( رَجَزَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ حِينَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ شَاعِرٌ فَقَالَ : لَقَدْ عَرَفْتُ الشِّعْرَ ; رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ فَمَا هُوَ بِهِ . الرَّجَزُ : بَحْرٌ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ مَعْرُوفٌ وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ ، يَكُونُ كُلُّ مِصْرَاعٍ مِنْهُ مُفْرَدًا ، وَتُسَمَّى قَصَائِدُهُ أَرَاجِيزَ ، وَاحِدُهَا أُرْجُوزَةٌ ، فَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّجْعِ إِلَّا أَنَّهُ فِي وَزْنِ الشِّعْرِ . وَيُسَمَّى قَائِلُهُ رَاجِزًا ، كَمَا يُسَمَّى قَائِلُ بُحُورِ الشِّعْرِ شَاعِرًا . قَالَ الْحَرْبِيُّ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضُرُوبِ الرَّجَزِ إِلَّا ضَرْبَانِ : الْمَنْهُوكُ ، وَالْمَشْطُورُ . وَلَمْ يَعُدُّهُمَا الْخَلِيلُ شِعْرًا ، فَالْمَنْهُوكُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يَقُولُ : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وَالْمَشْطُورُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ : هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ وَرُوِيَ أَنَّ الْعَجَّاجَ أَنْشَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ : سَاقًا بِخَنْدَاةً وَكَعْبًا أَدْرَمَا . فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعْجِبُهُ نَحْوُ هَذَا مِنَ الشِّعْرِ . قَالَ الْحَرْبِيُّ : فَأَمَّا الْقَصِيدَةُ فَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا تَامًّا عَلَى وَزْنِهِ ، إِنَّمَا كَانَ يُنْشِدُ الصَّدْرَ أَوِ الْعَجُزَ ، فَإِنْ أَنْشَدَهُ تَامًّا لَمْ يُقِمْهُ عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ ، أَنْشَدَ صَدْرَ بَيْتِ لَبِيدٍ : أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَسَكَتَ عَنْ عَجُزِهِ وَهُوَ : وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ وَأَنْشَدَ عَجُزَ بَيْتِ طَرَفَةَ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وَصَدْرُهُ : سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا وَأَنْشَدَ ذَاتَ يَوْمٍ : أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيـْ ـدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ [2/200] فَقَالُوا : إِنَّمَا هُوَ : بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ فَأَعَادَهَا : بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ قَرَأَ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ . وَالرَّجَزُ لَيْسَ بِشِعْرٍ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ . وَقَوْلُهُ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ لَمْ يَقُلْهُ افْتِخَارًا بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِانْتِسَابَ إِلَى الْآبَاءِ الْكُفَّارِ ، أَلَا تَرَاهُ لَمَّا قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : قَدْ أَجَبْتُكَ ، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِجَابَةِ كَرَاهَةً مِنْهُ لِمَا دَعَاهُ بِهِ ، حَيْثُ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى مَا شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَلَكِنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رُؤْيَا رَآهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ ، رَأَى تَصْدِيقَهَا ، فَذَكَّرَهُمْ إِيَّاهَا بِهَذَا الْقَوْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ إِنَّمَا سَمَّاهُ رَاجِزًا ؛ لِأَنَّ الرَّجَزَ أَخَفُّ عَلَى لِسَانِ الْمُنْشِدِ ، وَاللِّسَانُ بِهِ أَسْرَعُ مِنَ الْقَصِيدِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ الْمُرْتَجِزُ سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ . * وَفِيهِ إِنَّ مُعَاذًا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزًا أَوْ طُوفَانًا ، فَقَالَ مُعَاذٌ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طُوفَانٍ قَدْ جَاءَ ذِكْرُ الرِّجْزِ مُكَرَّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ : الْعَذَابُ وَالْإِثْمُ وَالذَّنْبُ . وَرِجْزُ الشَّيْطَانِ : وَسَاوِسُهُ .
- عَذِيرِي
- ( عَذِرَ ) ( س ) فِيهِ " الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ " الْإِعْذَارُ : الْخِتَانُ . يُقَالُ : عَذَرْتُهُ وَأَعْذَرْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمُعْذَرٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُطْعَمُ فِي الْخِتَانِ : إِعْذَارٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كُنَّا إِعْذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ " أَيْ خُتِنَّا فِي عَامٍ وَاحِدٍ . وَكَانُوا يُخْتَنُونَ لِسِنٍّ مَعْلُومَةٍ فِيمَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وَالْإِعْذَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : مَصْدَرُ أَعْذَرَهُ ، فَسَمَّوْا بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْذُورًا مَسْرُورًا " أَيْ : مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ " أَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ مَسْرُورٌ " . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ " إِنَّ الرَّجُلَ لِيُفْضِيَ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ " الْعَذْرَاءُ : الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ ، وَهِيَ الْبِكْرُ ، وَالَّذِي يَفْتَضُّهَا أَبُو عُذْرِهَا وَأَبُو عُذْرَتِهَا . وَالْعُذْرَةُ : مَا لِلْبِكْرِ مِنَ الِالْتِحَامِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : * أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا * أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ " فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَجِدِ امْرَأَتَهُ عَذْرَاءَ ، قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تُذْهِبُهَا الْحَيْضَةُ وَالْوَثْبَةُ وَطُولُ التَّعْنِيسِ . وَجَمْعُ الْعَذْرَاءِ : عَذَارَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ " مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهِنَّ " أَيْ : مُلَاعَبَتِهِنَّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عَذَارِي ، كَصَحَارَى وَصَحَارِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : * مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِى * * وَفِيهِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً " أَيْ لَمْ يُبْقِ فِيهِ مَوْضِعًا لِلِاعْتِذَارِ [3/197] حَيْثُ أَمْهَلَهُ طُولَ هذه الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْتَذِرْ . يُقَالُ : أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْغَايَةِ مِنَ الْعُذْرِ . وَقَدْ يَكُونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى عَذَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ " أَيْ : عَذَرَكَ وَجَعَلَكَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ وَأَسْقَطَ عَنْكَ الْجِهَادَ وَرَخَّصَ لَكَ فِي تَرْكِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَنَاهَى فِي السِّمَنِ وَعَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ " يُقَالُ : أَعْذَرَ فُلَانٌ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهْلِكُونَ حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُمْ وَعُيُوبُهُمْ فَيَسْتَوْجِبُونَ الْعُقُوبَةَ وَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمْ عُذْرٌ ، كَأَنَّهُمْ قَامُوا بِعُذْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنْ عَذَرْتُهُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَحَقِيقَةُ عَذَرْتُ : مَحَوْتُ الْإِسَاءَةَ وَطَمَسْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : كُنْ عَذِيرِي مِنْهَا إِنْ أَدَّبْتُهَا " أَيْ : قُمْ بِعُذْرِي فِي ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَاسْتَعْذَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : أَنَا أُعْذِرُكَ مِنْهُ " أَيْ : مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ فَلَا يَلُومُنِي ؟ * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " قَالَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ : * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ * " يُقَالُ : عَذِيرَكَ مِنْ فُلَانٍ بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : هَاتِ مَنْ يَعْذِرُكَ فِيهِ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " قَالَ لِمَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ : عَذَرْتُكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ " أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَذِرَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَذِرَ يَكُونُ مُحِقًّا وَغَيْرَ مُحِقٍّ . [3/198] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا عِنْدَهُ ، وَلَا يَرْفَعْ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ ، وَلْيُعْذِرْ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ " الْإِعْذَارُ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ ، أَيْ : لِيُبَالِغْ فِي الْأَكْلِ ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُمْ أَكْلًا " . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ " وَلْيُعَذِّرْ " مِنَ التَّعْذِيرِ : التَّقْصِيرِ . أَيْ : لِيُقَصِّرْ فِي الْأَكْلِ لِيَتَوَفَّرْ عَلَى الْبَاقِينَ وَلْيُرِ أَنَّهُ يُبَالِغُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " جَاءَنَا بِطَعَامٍ جِشْبٍ فَكُنَّا نُعَذِّرُ " أَيْ : نُقَصِّرُ وَنُرِي أَنَّنَا مُجْتَهِدُونَ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : " كَانُوا إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي نَهَوْهُمْ تَعْذِيرًا " أَيْ : نَهْيًا قَصَّرُوا فِيهِ وَلَمْ يُبَالِغُوا ، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا ، كَقَوْلِهِمْ : جَاءَ مَشْيًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَعْذِيرًا " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ " أَيْ : يَتَمَنَّعُ وَيَتَعَسَّرُ . وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا صَعُبَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَاذِرٌ " أَيْ : أَثَرٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا أُعْلِقَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ " الْعُذْرَةُ بِالضَّمِّ : وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَهِيجُ مِنَ الدَّمِ . وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخَرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْحَلْقِ تَعْرِضُ لَلصِّبْيَانِ عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ ، فَتَعْمِدُ الْمَرْأَةُ إِلَى خِرْقَةٍ فَتَفْتِلُهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفِهِ فَتَطْعُنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَتَفَجَّرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ ، وَرُبَّمَا أَقْرَحَهُ ، وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى الدَّغْرَ . يُقَالُ : عَذَرَتِ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إِذَا غَمَزَتْ حَلْقَهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، أَوْ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا كَالْعُوذَةِ . وَقَوْلُهُ : " عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ " هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ تَحْتَ الشِّعْرَى الْعَبُورِ وَتُسَمَّى : الْعَذَارَى ، وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحَرِّ . وَقَوْلُهُ : " مِنَ الْعُذْرَةِ ؛ أَيْ : مِنْ أَجْلِهَا . ( س ) وَفِيهِ " لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِذَارٍ حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرَسٍ " الْعِذَارَانِ مِنَ الْفَرَسِ كَالْعَارِضَيْنِ مِنْ وَجْهِ الْإِنْسَانِ ، ثُمَّ سُمِّيَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجَامِ عِذَارًا بَاسِمِ مَوْضِعِهِ . [3/199] * وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : " اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمَا كَمِيشَ الْإِزَارِ شَدِيدَ الْعِذَارِ " يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ : هُوَ شَدِيدُ الْعِذَارِ ، كَمَا يُقَالُ فِي خِلَافِهِ : فُلَانٌ خَلِيعُ الْعِذَارِ ، كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ يَعِيرُ عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّ اللِّجَامَ يُمْسِكُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " خَلَعَ عِذَارَهُ " إِذَا خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَانْهَمَكَ فِي الْغَيِّ . ( س ) وَفِيهِ " الْيَهُودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللَّهِ عَذِرَةً " الْعَذِرَةُ : فِنَاءُ الدَّارِ وَنَاحِيَتُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، فَنَظِّفُوا عَذِرَاتِكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " . * وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " عَاتَبَ قَوْمًا فَقَالَ : مَا لَكَمَ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِكُمْ " أَيْ : أَفْنِيَتَكُمْ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَرِهَ السُّلْتَ الَّذِي يُزْرَعُ بِالْعَذِرَةِ " يُرِيدُ الْغَائِطَ الَّذِي يُلْقِيهِ الْإِنْسَانُ . وَسُمِّيَتْ بِالْعَذِرَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونَهَا فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ .
- وَعَذِيرِي
- ( عَذِرَ ) ( س ) فِيهِ " الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ " الْإِعْذَارُ : الْخِتَانُ . يُقَالُ : عَذَرْتُهُ وَأَعْذَرْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمُعْذَرٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُطْعَمُ فِي الْخِتَانِ : إِعْذَارٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كُنَّا إِعْذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ " أَيْ خُتِنَّا فِي عَامٍ وَاحِدٍ . وَكَانُوا يُخْتَنُونَ لِسِنٍّ مَعْلُومَةٍ فِيمَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وَالْإِعْذَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : مَصْدَرُ أَعْذَرَهُ ، فَسَمَّوْا بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْذُورًا مَسْرُورًا " أَيْ : مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ " أَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ مَسْرُورٌ " . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ " إِنَّ الرَّجُلَ لِيُفْضِيَ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ " الْعَذْرَاءُ : الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ ، وَهِيَ الْبِكْرُ ، وَالَّذِي يَفْتَضُّهَا أَبُو عُذْرِهَا وَأَبُو عُذْرَتِهَا . وَالْعُذْرَةُ : مَا لِلْبِكْرِ مِنَ الِالْتِحَامِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : * أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا * أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ " فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَجِدِ امْرَأَتَهُ عَذْرَاءَ ، قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تُذْهِبُهَا الْحَيْضَةُ وَالْوَثْبَةُ وَطُولُ التَّعْنِيسِ . وَجَمْعُ الْعَذْرَاءِ : عَذَارَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ " مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهِنَّ " أَيْ : مُلَاعَبَتِهِنَّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عَذَارِي ، كَصَحَارَى وَصَحَارِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : * مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِى * * وَفِيهِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً " أَيْ لَمْ يُبْقِ فِيهِ مَوْضِعًا لِلِاعْتِذَارِ [3/197] حَيْثُ أَمْهَلَهُ طُولَ هذه الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْتَذِرْ . يُقَالُ : أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْغَايَةِ مِنَ الْعُذْرِ . وَقَدْ يَكُونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى عَذَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ " أَيْ : عَذَرَكَ وَجَعَلَكَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ وَأَسْقَطَ عَنْكَ الْجِهَادَ وَرَخَّصَ لَكَ فِي تَرْكِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَنَاهَى فِي السِّمَنِ وَعَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ " يُقَالُ : أَعْذَرَ فُلَانٌ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهْلِكُونَ حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُمْ وَعُيُوبُهُمْ فَيَسْتَوْجِبُونَ الْعُقُوبَةَ وَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمْ عُذْرٌ ، كَأَنَّهُمْ قَامُوا بِعُذْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنْ عَذَرْتُهُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَحَقِيقَةُ عَذَرْتُ : مَحَوْتُ الْإِسَاءَةَ وَطَمَسْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : كُنْ عَذِيرِي مِنْهَا إِنْ أَدَّبْتُهَا " أَيْ : قُمْ بِعُذْرِي فِي ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَاسْتَعْذَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : أَنَا أُعْذِرُكَ مِنْهُ " أَيْ : مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ فَلَا يَلُومُنِي ؟ * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " قَالَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ : * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ * " يُقَالُ : عَذِيرَكَ مِنْ فُلَانٍ بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : هَاتِ مَنْ يَعْذِرُكَ فِيهِ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " قَالَ لِمَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ : عَذَرْتُكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ " أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَذِرَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَذِرَ يَكُونُ مُحِقًّا وَغَيْرَ مُحِقٍّ . [3/198] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا عِنْدَهُ ، وَلَا يَرْفَعْ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ ، وَلْيُعْذِرْ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ " الْإِعْذَارُ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ ، أَيْ : لِيُبَالِغْ فِي الْأَكْلِ ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُمْ أَكْلًا " . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ " وَلْيُعَذِّرْ " مِنَ التَّعْذِيرِ : التَّقْصِيرِ . أَيْ : لِيُقَصِّرْ فِي الْأَكْلِ لِيَتَوَفَّرْ عَلَى الْبَاقِينَ وَلْيُرِ أَنَّهُ يُبَالِغُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " جَاءَنَا بِطَعَامٍ جِشْبٍ فَكُنَّا نُعَذِّرُ " أَيْ : نُقَصِّرُ وَنُرِي أَنَّنَا مُجْتَهِدُونَ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : " كَانُوا إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي نَهَوْهُمْ تَعْذِيرًا " أَيْ : نَهْيًا قَصَّرُوا فِيهِ وَلَمْ يُبَالِغُوا ، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا ، كَقَوْلِهِمْ : جَاءَ مَشْيًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَعْذِيرًا " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ " أَيْ : يَتَمَنَّعُ وَيَتَعَسَّرُ . وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا صَعُبَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَاذِرٌ " أَيْ : أَثَرٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا أُعْلِقَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ " الْعُذْرَةُ بِالضَّمِّ : وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَهِيجُ مِنَ الدَّمِ . وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخَرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْحَلْقِ تَعْرِضُ لَلصِّبْيَانِ عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ ، فَتَعْمِدُ الْمَرْأَةُ إِلَى خِرْقَةٍ فَتَفْتِلُهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفِهِ فَتَطْعُنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَتَفَجَّرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ ، وَرُبَّمَا أَقْرَحَهُ ، وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى الدَّغْرَ . يُقَالُ : عَذَرَتِ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إِذَا غَمَزَتْ حَلْقَهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، أَوْ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا كَالْعُوذَةِ . وَقَوْلُهُ : " عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ " هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ تَحْتَ الشِّعْرَى الْعَبُورِ وَتُسَمَّى : الْعَذَارَى ، وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحَرِّ . وَقَوْلُهُ : " مِنَ الْعُذْرَةِ ؛ أَيْ : مِنْ أَجْلِهَا . ( س ) وَفِيهِ " لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِذَارٍ حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرَسٍ " الْعِذَارَانِ مِنَ الْفَرَسِ كَالْعَارِضَيْنِ مِنْ وَجْهِ الْإِنْسَانِ ، ثُمَّ سُمِّيَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجَامِ عِذَارًا بَاسِمِ مَوْضِعِهِ . [3/199] * وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : " اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمَا كَمِيشَ الْإِزَارِ شَدِيدَ الْعِذَارِ " يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ : هُوَ شَدِيدُ الْعِذَارِ ، كَمَا يُقَالُ فِي خِلَافِهِ : فُلَانٌ خَلِيعُ الْعِذَارِ ، كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ يَعِيرُ عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّ اللِّجَامَ يُمْسِكُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " خَلَعَ عِذَارَهُ " إِذَا خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَانْهَمَكَ فِي الْغَيِّ . ( س ) وَفِيهِ " الْيَهُودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللَّهِ عَذِرَةً " الْعَذِرَةُ : فِنَاءُ الدَّارِ وَنَاحِيَتُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، فَنَظِّفُوا عَذِرَاتِكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " . * وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " عَاتَبَ قَوْمًا فَقَالَ : مَا لَكَمَ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِكُمْ " أَيْ : أَفْنِيَتَكُمْ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَرِهَ السُّلْتَ الَّذِي يُزْرَعُ بِالْعَذِرَةِ " يُرِيدُ الْغَائِطَ الَّذِي يُلْقِيهِ الْإِنْسَانُ . وَسُمِّيَتْ بِالْعَذِرَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونَهَا فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ .