قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٤٧٣٠] (هَلْ تُضَارُّونَ) أَيْ هَلْ يَحْصُلُ لَكُمْ تَزَاحُمٌ وَتَنَازُعٌ يَتَضَرَّرُ بِهِ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي إِدْغَامِ أَحَدِ الْحَرْفَيْنِ فِي الْآخَرِ وَفَتْحِ التَّاءِ مِنْ أَوَّلِهِ وَوَزْنُهُ تُفَاعَلُونَ مِنَ الضِّرَارِ وَالضِّرَارُ أَنْ يَتَضَارَّ الرَّجُلَانِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّيْءِ فَيُضَارَّ هَذَا ذَاكَ وَذَاكَ هَذَا فَيُقَالُ قَدْ وَقَعَ الضِّرَارُ بَيْنَهُمَا أَيِ الِاخْتِلَافُ انْتَهَى (فِي الظَّهِيرَةِ) هِيَ نِصْفُ النَّهَارِ وَهُوَ وَقْتُ ارتفاعها وظهورها وانتشار ضوءها فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ (لَيْسَتْ) أَيِ الشَّمْسُ (فِي سَحَابَةٍ) أَيْ غَيْمٌ يَحْجُبُهَا (إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ إِلَخْ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا تَشُكُّونَ فِيهِ إِلَّا كَمَا تَشُكُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرَيْنِ وَلَيْسَ فِي رُؤْيَتِهِمَا شَكٌّ فَلَا تَشُكُّونَ فِيهَا الْبَتَّةَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٤٧٣١] (قَالَ مُوسَى) هو بن إسماعيل (بن حُدُسٍ) أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وكيع بن عدس بمهملات وضم أوله وثانيه وَقَدْ يُفْتَحُ ثَانِيهِ وَيُقَالُ بِالْحَاءِ بَدَلَ الْعَيْنِ (قَالَ مُوسَى الْعُقَيْلِيُّ) أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَالْعُقَيْلِيُّ هُوَ بالتصغير (قال بن مُعَاذٍ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ (مُخْلِيًا بِهِ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَالَ عَبَّاس الدَّوْرِيّ سَمِعْت أَبَا عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّامٍ يَقُول وَذَكَرَ عِنْده هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الرُّؤْيَة فَقَالَ هَذِهِ عِنْدنَا حَقّ نَقَلَهَا النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض
وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب قَالَ مَالِك بْن أَنَس النَّاس يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِأَعْيُنِهِمْ
وَقَالَ المزني سمعت بن هَرَم الْقُرَشِيّ يَقُول سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول فِي قَوْل اللَّه ﷿ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ قَالَ فَلَمَّا حَجَبَهُمْ فِي السَّخَط كَانَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي الرِّضَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو النَّجْم الْقَزْوِينِيّ يَا أَبَا إِبْرَاهِيم بِهِ تَقُول قَالَ نَعَمْ وَبِهِ أَدِين اللَّه فَقَامَ إِلَيْهِ عِصَام فَقَبَّلَ رَأْسه وَقَالَ يَا سَيِّد الشَّافِعِيِّينَ الْيَوْم بَيَّضْت وُجُوهنَا
فَلَامٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ خَالِيًا بِرَبِّهِ بِحَيْثُ لَا يُزَاحِمُهُ شَيْءٌ فِي الرُّؤْيَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ مِيمٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ وَأَصْلُهُ مَخْلُوِيٌّ وَالْمَعْنَى مُنْفَرِدًا بِهِ فَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ خَلَوْتُ بِهِ وَمَعَهُ وَإِلَيْهِ اخْتَلَيْتُ بِهِ إِذَا انْفَرَدْتُ بِهِ أَيْ كُلُّكُمْ يَرَاهُ مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَمَا آيَةُ ذَلِكَ) أَيْ مَا عَلَامَةُ ذلك (ثم اتفقا) أي موسى وبن مُعَاذٍ (فَإِنَّمَا هُوَ) أَيِ الْقَمَرُ (خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ) أَيْ وَيَرَاهُ كُلُّنَا (فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ) أَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّؤْيَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَأَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِدَادُهُ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ هُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ وَيُقَالُ لَقِيطُ بْنُ صُبْرَةَ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وبن أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا وَقِيلَ هُمَا اثْنَانِ وَلَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَقَالَ النَّمَرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرِ بْنِ صُبْرَةَ
٠ - (بَاب فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ [٤٧٣٢])
وُجِدَ هَذَا الْبَابُ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَيْسَ فِي سَائِرِ النُّسَخِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إِثْبَاتِ الْبَابِ فِيهِ تَكْرَارٌ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابِ الرُّؤْيَةِ وَعَلَى حَذْفِهِ لَيْسَ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ تَعَلُّقٌ بِبَابِ الرُّؤْيَةِ فَالْأَشْبَهُ كَوْنُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَبْلَ بَابِ الرُّؤْيَةِ وَتَحْتَ بَابِ الْجَهْمِيَّةِ فَإِدْخَالُهُمَا فِي بَابِ الرُّؤْيَةِ مِنْ تَصَرُّفِ النُّسَّاخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(يَطْوِي اللَّهُ تَعَالَى) مِنَ الطَّيِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النَّشْرِ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ الله عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَتَكُونُ السَّمَاوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ
وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات
مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدير يُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْمُتَكَبِّرُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْعَزِيزُ أَنَا الْكَرِيمُ فَذَكَرَهُ
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَأْخُذُ اللَّهُ ﵎ سمواته وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ وَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الْمَلِكُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَقْبِضُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ
قَالَ الْحَافِظُ بن كَثِيرٍ وَقَدْ وَرَدَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالطَّرِيقُ فِيهَا وَفِي أَمْثَالِهَا مَذْهَبُ السَّلَفِ وَهُوَ إِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَحْرِيفٍ (ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ) أَيْ لَا مُلْكَ إِلَّا لِي (أَيْنَ الْجَبَّارُونَ) أي الظلمة القهارون (أين المتكبرون) أي بما لهم وجاههم (ثم يطوي الأرضيين) جَمْعُ أَرْضٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
[٤٧٣٣] (فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ وَالسِّينُ لَيْسَتْ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ (فَأُعْطِيَهِ) أَيْ سُؤْلَهُ (فَأَغْفِرَ لَهُ) أَيْ ذُنُوبَهُ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ هُوَ إِمْرَارُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غير تأويل ولا تشبيه ولشيخ الإسلام بن تَيْمِيَةَ ﵀ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ كِتَابٌ سَمَّاهُ بِشَرْحِ حَدِيثِ النُّزُولِ وَهُوَ كِتَابٌ مَمْلُوءٌ مِنْ تَحْقِيقَاتٍ عَجِيبَةٍ فَعَلَى طَالِبِ الْحَقِّ مُطَالَعَتُهُ فَإِنَّهُ عَدِيمُ النَّظِيرِ فِي بَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه