لِلْمَلَائِكَةِ لِشَرَفِهِمْ وَلَا يَذْهَبُ فِيهِ إِلَى الْمَفْهُومِ مِنْ أَنَّ مَنْ بَعْدَ لَا يَسْمَعُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ أَنَّهُ يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَفْهُومُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْطُوقَ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ انْتَهَى
[٤٧٥٣] (فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ) أَيْ وَصَلْنَا إِلَيْهِ (وَلَمَّا يُلْحَدْ) لَمَّا جَازِمَةٌ بِمَعْنَى لم (كأنما على رؤوسنا الطَّيْرُ) كِنَايَةٌ عَنْ غَايَةِ السُّكُونِ أَيْ لَا يَتَحَرَّكُ مِنَّا أَحَدٌ تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِهِ ﷺ (يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ) أَيْ يَضْرِبُ بِطَرَفِهِ الْأَرْضَ وَذَلِكَ فِعْلُ الْمُفَكِّرِ الْمَهْمُومِ (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) أَيْ قَالَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (وَإِنَّهُ) أَيِ الْمَيِّتَ (لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ صَوْتَ نِعَالِهِمْ (حِينَ يُقَالُ لَهُ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَيَسْمَعُ (مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ) أَيْ مَا وَصْفُهُ أَرَسُولٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ خَبَر الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاء سَمِعَهُ الْأَعْمَش عَنْ الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو وَزَاذَان لَمْ يَسْمَع مِنْ الْبَرَاء فَلِذَلِكَ لَمْ أُخَرِّجهُ
فَذَكَرَ لَهُ عِلَّتَيْنِ اِنْقِطَاعه بَيْن زَاذَانَ وَالْبَرَاء وَدُخُول الْحَسَن بْن عُمَارَة بَيْن الْأَعْمَش وَالْمِنْهَال
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم وَلَمْ يَرْوِ أَحَد فِي عَذَاب الْقَبْر أَنَّ الرُّوح تُرَدّ إِلَى الْجَسَد إِلَّا الْمِنْهَال بْن عَمْرو وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ فَصَحَّ أَنَّهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ فَقَطْ وَلَا تُرَدّ الرُّوح إِلَّا لِمَنْ كَانَ ذَلِكَ آية له كمن أحياه عيسى ﵇
وَكُلّ مَنْ جَاءَ فِيهِ نَصّ بِذَلِكَ
وَلَمْ أَعْلَم أَحَدًا طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيث إِلَّا أبا حاتم البستي وبن حَزْم وَمَجْمُوع مَا ذَكَرَاهُ ثَلَاث إِحْدَاهَا ضَعْف الْمِنْهَال وَالثَّانِيَة أَنَّ الْأَعْمَش لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ المنهال
هُوَ أَوْ مَا اعْتِقَادُكُ فِيهِ كَذَا قِيلَ وقال القارىء الأظهر أن بما معنى مِنْ لِيُوَافِقَ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ مَنْ نَبِيُّكَ (وَمَا يُدْرِيكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَخْبَرَكَ وَأَعْلَمَكَ بِمَا تَقُولُ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّسَالَةِ (قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ) أَيِ الْقُرْآنَ (فَآمَنْتُ بِهِ) أَيْ بالقرآن أو بالنبي أَنَّهُ حَقٌّ (وَصَدَّقْتُ) أَيْ وَصَدَّقْتُهُ بِمَا قَالَ أَوْ صَدَّقْتُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ (فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ جَرَيَانُ لِسَانِهِ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ هُوَ التَّثْبِيتُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يُثَبِّتُ الله الذين آمنوا الْآيَةَ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ عُثْمَانٌ وَهَنَّادٌ (أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي) أَنْ مُفَسِّرَةٌ لِلنِّدَاءِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ (فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ) بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَفْرَشَ فُلَانًا بِسَاطًا بَسَطَهُ لَهُ كَفَرَشَهُ فَرْشًا وَفَرَشَهُ تَفْرِيشًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مِنْ رُوحِهَا) الرَّوْحُ بِالْفَتْحِ الرَّاحَةُ وَالنَّسِيمُ (وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهَا) أَيْ فِي تُرْبَتِهِ وَهِيَ قَبْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مُقَابِلُهُ الْآتِي وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ (مَدَّ بَصَرِهِ) أَيْ مُنْتَهَى بَصَرِهِ (فَذَكَرَ مَوْتَهُ) أَيْ حَالَ مَوْتِ الْكَافِرِ وَشِدَّتَهُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَالثَّالِثَة أَنَّ زَاذَانَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْبَرَاء
وَهَذِهِ عِلَل وَاهِيَة جِدًّا
فَأَمَّا الْمِنْهَال بْن عَمْرو فَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ الْمِنْهَال ثِقَة
وَقَالَ الدارقطني صدوق وذكره بن حِبَّان فِي الثِّقَات
وَاَلَّذِي اِعْتَمَدَهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم في تضعيفه أن بن أَبِي حَاتِم حَكَى عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ تَرَكَهُ وَحَكَاهُ أَحْمَد عَنْ شُعْبَة
وَهَذَا لَوْ لَمْ نَذْكُر سَبَب تَرْكه لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِتَضْعِيفِهِ لِأَنَّ مُجَرَّد تَرْك شُعْبَة لَهُ لَا يَدُلّ على ضعفه
فكيف وقد قال بن أَبِي حَاتِم إِنَّمَا تَرَكَهُ شُعْبَة لِأَنَّهُ سَمِعَ فِي دَاره صَوْت قِرَاءَة بِالتَّطْرِيبِ
وَرَوَى عَنْ شُعْبَة قَالَ أَتَيْت مَنْزِل الْمِنْهَال
فَسَمِعْت صَوْت الطبور فَرَجَعْت فَهَذَا سَبَب جَرْحه
وَمَعْلُوم أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا لَا يَقْدَح فِي رِوَايَته
لِأَنَّ غَايَته أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ مُخْتَارًا لَهُ وَلَعَلَّهُ مُتَأَوِّل فِيهِ
فَكَيْف وَقَدْ يُمْكِن أَنْ لَا يَكُون ذَلِكَ بِحُضُورِهِ وَلَا إِذْنه وَلَا عِلْمه
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدّ حَدِيث الثِّقَات بِهَذَا وَأَمْثَاله
وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّانِيَة وَهِيَ أَنَّ بَيْن الْأَعْمَش فِيهِ وَبَيْن الْمِنْهَال الْحَسَن بْن عُمَارَة فَجَوَابهَا أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمِنْهَال جَمَاعَة كما قاله بن عَدِيّ
فَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ يُونُس بْن حَبَّاب عَنْ
(هَاهْ هَاهْ) بِسُكُونِ الْهَاءِ فِيهِمَا بَعْدَ الْأَلِفِ كلمة يقولها المتحير الذي لايقدر مِنْ حِيرَتِهِ لِلْخَوْفِ أَوْ لِعَدَمِ الْفَصَاحَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ (لَا أَدْرِي) أَيْ شيئا ما أو ماأجيب بِهِ وَهَذَا كَأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ هَاهْ هَاهْ (مِنْ حَرِّهَا) أَيْ حَرِّ النَّارِ وَهُوَ تَأْثِيرُهَا (وَسَمُومِهَا) وَهِيَ الرِّيحُ الْحَارَّةُ (وَيُضَيَّقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّضْيِيقِ (حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ ضِلْعٍ وَهُوَ عَظْمُ الْجَنْبِ أَيْ حَتَّى يَدْخُلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مِنْ شِدَّةِ والتضييق وَالضَّغْطَةِ (ثُمَّ يُقَيَّضُ) أَيْ يُسَلَّطُ وَيُوَكَّلُ (أَعْمَى) أَيْ زَبَانِيَةٌ أَعْمَى كَيْلَا يَرْحَمَ عَلَيْهِ
(مَعَهُ مِرْزَبَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمِرْزَبَةُ بِالتَّخْفِيفِ الْمِطْرَقَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَكُونُ لِلْحَدَّادِ وَيُقَالُ لَهَا الْأَرْزَبَّةُ بالهمزة والتشديد انتهى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْمِنْهَال
وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ يُونُس عَنْ الْمِنْهَال
فَبَطَلَتْ الْعِلَّة مِنْ جِهَة الْحَسَن بْن عُمَارَة
وَلَمْ يَضُرّ دُخُول الْحَسَن شَيْئًا
وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّالِثَة وَهِيَ أَنَّ زَاذَان لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْبَرَاء فَجَوَابهَا مِنْ وَجْهَيْنِ
أَحَدهمَا أَنَّ أَبَا عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِي رَوَاهُ فِي صَحِيحه وَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ زَاذَان لَهُ مِنْ الْبَرَاء فَقَالَ سَمِعْت الْبَرَاء بْن عَازِب فَذَكَرَهُ
وَالثَّانِي أن بن مَنْدَهْ رَوَاهُ عَنْ الْأَصَمّ حَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْر عِيسَى بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ الْبَرَاء فَذَكَرَهُ
فَهَذَا عَدِيّ بن ثابت قد تابع زاذان
قال بن مَنْدَهْ وَرَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمَحْمُود بْن غيلان وغيرهما عن أبي النضر ورواه بن مَنْدَهْ أَيْضًا مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ خُصَيْفٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِد عَنْ الْبَرَاء
قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن مَشْهُور بِالْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَان وَشَجَّعَهُ أَبُو نُعَيْم وَالْحَاكِم وَغَيْرهمَا
وَأَمَّا مَا ظَنَّهُ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم مِنْ مُعَارَضَة هَذَا الْحَدِيث لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَيْف تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ الْآيَة وَأَنَّهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ لَا غَيْر
فَجَوَابه
أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ يَحْيَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة فِي قَبْره وَالْحَيَاتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي الْآيَة هُمَا اللَّتَانِ ذُكِرَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا رَبّنَا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ﴾ وَهَاتَانِ حَيَاتَانِ مُسْتَقِرَّتَانِ وَأَمَّا رَدّ الرُّوح إِلَيْهِ فِي
وقال القارىء الْمَسْمُوعُ فِي الْحَدِيثِ تَشْدِيدُ الْبَاءِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يُخَفِّفُونَهَا وَهِيَ الَّتِي يُدَقُّ بِهَا الْمَدَرُ وَيُكْسَرُ
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَادِهِ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا وَاحِدًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تَرَكَهُ شُعْبَةُ عَلَى عَمْدٍ وَغَمَزَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحُكِيَ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ تَرَكَهُ وقال بن عَدِيٍّ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الْقَبْرِ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ رَوَاهُ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ وَرَوَاهُ عَنْ مِنْهَالٍ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ بِالْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ وَلِلْمِنْهَالِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ حَسْبُ وَلِزَاذَانَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ حَدِيثَانِ
[٤٧٥٤] (عَنْ أَبِي عُمَرَ) كُنْيَتُهُ زَاذَانُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْبَرْزَخ لِلسُّؤَالِ فَرَدّ عَارِض لَا يَتَّصِل بِهِ حَيَاة بَعْد حَيَاة ثَالِثَة
فَلَا مُعَارَضَة بَيْن الْحَدِيث وَالْقُرْآن بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
وفي الصحيحين عن بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل النَّار فَمِنْ أَهْل النَّار يُقَال هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك اللَّه يَوْم الْقِيَامَة
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ
قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لولا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْت اللَّه أَنْ يُسْمِعكُمْ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ بَيْنَا النَّبِيّ ﷺ فِي حَائِط لِبَنِي النَّجَّار عَلَى بَغْلَة لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيه
وَإِذَا أَقْبُر سِتَّة أَوْ خَمْسَة أَوْ أَرْبَعَة
فَقَالَ مَنْ يَعْرِف أَصْحَاب هَذِهِ الْأَقْبُر فَقَالَ رَجُل أَنَا
فَقَالَ فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاك
فَقَالَ
إن هذه الأمة تبتلى في قبورها
فلولا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْت اللَّه ﷿ أَنْ يُسْمِعكُمْ عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أَسْمَع مِنْهُ
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار
فَقَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار
قَالَ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
قالوا تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ
تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال
قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوب قَالَ خَرَجَ رَسُول اللَّه ﷺ بَعْد ما غَرَبَتْ الشَّمْس فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ يَهُود تُعَذَّب فِي قُبُورهَا
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أُمّ خَالِد أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَع
مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَعَذَاب جَهَنَّم الْحَدِيث
وفي الصحيحين عن بن عباس أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ
فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ الْحَدِيث
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدعوات اللهم إني أعوذ بك مِنْ فِتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار وَفِتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر الْحَدِيث
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْعَجْز وَالْكَسَل وَالْجُبْن وَالْهَرَم وَالْبُخْل وَأَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَمِنْ شَرّ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرَة أَنَّ يَهُودِيَّة أَتَتْ عَائِشَة تَسْأَلهَا
فَقَالَتْ أَعَاذَك اللَّه مِنْ عَذَاب الْقَبْر قَالَتْ عَائِشَة فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه يُعَذَّب النَّاس فِي الْقُبُور قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ عَائِذًا بِاَللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيث
وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس
فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُور كَفِتْنَةِ الدَّجَّال فَكُنْت أَسْمَع رَسُول اللَّه ﷺ بَعْد ذَلِكَ يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب النَّار وَعَذَاب الْقَبْر
وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ فَرَجَعَ ضُحًى
فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُول ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَاب الْقَبْر
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ خُسِفَتْ الشَّمْس عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَة وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْت مَا شَأْن النَّاس يُصَلُّونَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاء فَقُلْت آيَة قَالَتْ نَعَمْ
فَأَطَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الْقِيَام جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْي فَأَخَذْت قِرْبَة مِنْ مَاء فَجَعَلْت أَصُبّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنْ الْمَاء
قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُول اللَّه ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس فَخَطَبَ رَسُول اللَّه ﷺ النَّاس فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْد مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ رَأَيْته إِلَّا قَدْ رَأَيْته فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّة وَالنَّار وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُوركُمْ قَرِيبًا أَوْ مِثْل فِتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء فَيَأْتِي أَحَدهمْ فَيُقَال مَا عِلْمك بِهَذَا الرَّجُل فَأَمَّا الْمُؤْمِن أَوْ الْمُوقِن لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أسماء فيقول هو محمد رسول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلَاث مَرَّات فَيُقَال لَهُ قَدْ نَعْلَم أَنَّك تُؤْمِن بِهِ
فَنَمْ صَالِحًا وَأَمَّا الْمُنَافِق أَوْ الْمُرْتَاب لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء فَيَقُول لَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي صحيح بن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ ذَكَرَ فَتَّانَيْ القبر
فقال عمر ﵁ أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولنَا يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمْ الْيَوْم
قَالَ بِفِيهِ الْحَجَر
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إِذَا قُبِرَ أَحَدكُمْ أَوْ الْإِنْسَان أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَال لِأَحَدِهِمَا الْمُنْكَر وَالْآخَر النَّكِير فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْت تقول في هذا الرجل لمحمد ﷺ فَهُوَ قَائِل مَا كَانَ يَقُول فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ هُوَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله فَيَقُولَانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَم أَنَّك تَقُول ذَلِكَ ثُمَّ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ فِيهِ فَيُقَال لَهُ نَمْ نَوْمَة الْعَرُوس لَا يُوقِظهُ إِلَّا أَحَبّ أَهْله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعه ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ لَا أَدْرِي كُنْت أَسْمَع النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا
فَكُنْت أَقُولهُ فَيَقُولَانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَم أَنَّك تَقُول ذَلِكَ ثُمَّ يُقَال لِلْأَرْضِ اِلْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِم عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِف فِيهَا أَضْلَاعه
فَلَا يَزَال مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعه ذَلِكَ
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا﴾ قَالَ عَذَاب الْقَبْر
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَيِّت الْقَبْر مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا
فَيَقُول دَعُونِي أُصَلِّي
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أُمّ مُبَشِّر قَالَتْ دَخَلَ رَسُول اللَّه ﷺ وَأَنَا فِي حَائِط مِنْ حَوَائِط بَنِي النَّجَّار
فِيهِ قُبُور مِنْهُمْ وَهُوَ يَقُول اِسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه وَلِلْقَبْرِ عَذَاب قال وإنهم ليعذبون في قبورهم تَسْمَعهُ الْبَهَائِم
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِن فِي قَبْره لَفِي رَوْضَة خَضْرَاء وَيُرَحَّب لَهُ فِي قَبْره سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى﴾ أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَة الضَّنْك قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم
قَالَ عَذَاب الْكَافِر فِي قَبْره وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعُونَ تِنِّينًا
أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين سَبْعُونَ حَيَّة لِكُلِّ حَيَّة تِسْع رؤوس يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ
فِيهِ دَرَّاج أَبُو السَّمْح عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُجَيْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
وَذَكَرَ أَبُو حَاتِم أَيْضًا قِصَّة التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ تِنِّينًا مِنْ حَدِيث دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ ﷺ
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمَيِّت إِذَا وُضِعَ فِي قَبْره إِنَّهُ لَيَسْمَع خَفْق نِعَالهمْ حِين يُوَلُّونَ عَنْهُ
فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتْ الصَّلَاة عِنْد رَأْسه وَكَانَ الصِّيَام عَنْ يَمِينه وَكَانَتْ الزَّكَاة عَنْ شِمَاله وَكَانَ فِعْل الْخَيْرَات مِنْ الصَّدَقَة وَالصِّلَة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس عِنْد رِجْلَيْهِ
فَيُؤْتَى مِنْ قِبَل رَأْسه فَتَقُول الصَّلَاة مَا قِبَلِي مَدْخَل
ثُمَّ