وقال القارىء الْمَسْمُوعُ فِي الْحَدِيثِ تَشْدِيدُ الْبَاءِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ يُخَفِّفُونَهَا وَهِيَ الَّتِي يُدَقُّ بِهَا الْمَدَرُ وَيُكْسَرُ
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَادِهِ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا وَاحِدًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تَرَكَهُ شُعْبَةُ عَلَى عَمْدٍ وَغَمَزَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحُكِيَ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ تَرَكَهُ وقال بن عَدِيٍّ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الْقَبْرِ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ رَوَاهُ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ وَرَوَاهُ عَنْ مِنْهَالٍ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ بِالْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ وَلِلْمِنْهَالِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ حَسْبُ وَلِزَاذَانَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ حَدِيثَانِ
[٤٧٥٤] (عَنْ أَبِي عُمَرَ) كُنْيَتُهُ زَاذَانُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْبَرْزَخ لِلسُّؤَالِ فَرَدّ عَارِض لَا يَتَّصِل بِهِ حَيَاة بَعْد حَيَاة ثَالِثَة
فَلَا مُعَارَضَة بَيْن الْحَدِيث وَالْقُرْآن بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
وفي الصحيحين عن بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل النَّار فَمِنْ أَهْل النَّار يُقَال هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك اللَّه يَوْم الْقِيَامَة
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ
قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لولا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْت اللَّه أَنْ يُسْمِعكُمْ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ بَيْنَا النَّبِيّ ﷺ فِي حَائِط لِبَنِي النَّجَّار عَلَى بَغْلَة لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيه
وَإِذَا أَقْبُر سِتَّة أَوْ خَمْسَة أَوْ أَرْبَعَة
فَقَالَ مَنْ يَعْرِف أَصْحَاب هَذِهِ الْأَقْبُر فَقَالَ رَجُل أَنَا
فَقَالَ فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاك
فَقَالَ
إن هذه الأمة تبتلى في قبورها
فلولا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْت اللَّه ﷿ أَنْ يُسْمِعكُمْ عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أَسْمَع مِنْهُ
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار
فَقَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار
قَالَ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
قالوا تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ
تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال
قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوب قَالَ خَرَجَ رَسُول اللَّه ﷺ بَعْد ما غَرَبَتْ الشَّمْس فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ يَهُود تُعَذَّب فِي قُبُورهَا
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أُمّ خَالِد أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَع
مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَعَذَاب جَهَنَّم الْحَدِيث
وفي الصحيحين عن بن عباس أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ
فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ الْحَدِيث
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدعوات اللهم إني أعوذ بك مِنْ فِتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار وَفِتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر الْحَدِيث
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْعَجْز وَالْكَسَل وَالْجُبْن وَالْهَرَم وَالْبُخْل وَأَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَمِنْ شَرّ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرَة أَنَّ يَهُودِيَّة أَتَتْ عَائِشَة تَسْأَلهَا
فَقَالَتْ أَعَاذَك اللَّه مِنْ عَذَاب الْقَبْر قَالَتْ عَائِشَة فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه يُعَذَّب النَّاس فِي الْقُبُور قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ عَائِذًا بِاَللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيث
وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس
فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُور كَفِتْنَةِ الدَّجَّال فَكُنْت أَسْمَع رَسُول اللَّه ﷺ بَعْد ذَلِكَ يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب النَّار وَعَذَاب الْقَبْر
وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ فَرَجَعَ ضُحًى
فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُول ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَاب الْقَبْر
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ خُسِفَتْ الشَّمْس عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَة وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْت مَا شَأْن النَّاس يُصَلُّونَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاء فَقُلْت آيَة قَالَتْ نَعَمْ
فَأَطَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الْقِيَام جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْي فَأَخَذْت قِرْبَة مِنْ مَاء فَجَعَلْت أَصُبّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنْ الْمَاء
قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُول اللَّه ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس فَخَطَبَ رَسُول اللَّه ﷺ النَّاس فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْد مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ رَأَيْته إِلَّا قَدْ رَأَيْته فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّة وَالنَّار وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُوركُمْ قَرِيبًا أَوْ مِثْل فِتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء فَيَأْتِي أَحَدهمْ فَيُقَال مَا عِلْمك بِهَذَا الرَّجُل فَأَمَّا الْمُؤْمِن أَوْ الْمُوقِن لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أسماء فيقول هو محمد رسول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلَاث مَرَّات فَيُقَال لَهُ قَدْ نَعْلَم أَنَّك تُؤْمِن بِهِ
فَنَمْ صَالِحًا وَأَمَّا الْمُنَافِق أَوْ الْمُرْتَاب لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء فَيَقُول لَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي صحيح بن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ ذَكَرَ فَتَّانَيْ القبر
فقال عمر ﵁ أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولنَا يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمْ الْيَوْم
قَالَ بِفِيهِ الْحَجَر
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إِذَا قُبِرَ أَحَدكُمْ أَوْ الْإِنْسَان أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَال لِأَحَدِهِمَا الْمُنْكَر وَالْآخَر النَّكِير فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْت تقول في هذا الرجل لمحمد ﷺ فَهُوَ قَائِل مَا كَانَ يَقُول فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ هُوَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله فَيَقُولَانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَم أَنَّك تَقُول ذَلِكَ ثُمَّ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ فِيهِ فَيُقَال لَهُ نَمْ نَوْمَة الْعَرُوس لَا يُوقِظهُ إِلَّا أَحَبّ أَهْله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعه ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ لَا أَدْرِي كُنْت أَسْمَع النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا
فَكُنْت أَقُولهُ فَيَقُولَانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَم أَنَّك تَقُول ذَلِكَ ثُمَّ يُقَال لِلْأَرْضِ اِلْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِم عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِف فِيهَا أَضْلَاعه
فَلَا يَزَال مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعه ذَلِكَ
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا﴾ قَالَ عَذَاب الْقَبْر
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَيِّت الْقَبْر مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا
فَيَقُول دَعُونِي أُصَلِّي
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أُمّ مُبَشِّر قَالَتْ دَخَلَ رَسُول اللَّه ﷺ وَأَنَا فِي حَائِط مِنْ حَوَائِط بَنِي النَّجَّار
فِيهِ قُبُور مِنْهُمْ وَهُوَ يَقُول اِسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر
فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه وَلِلْقَبْرِ عَذَاب قال وإنهم ليعذبون في قبورهم تَسْمَعهُ الْبَهَائِم
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِن فِي قَبْره لَفِي رَوْضَة خَضْرَاء وَيُرَحَّب لَهُ فِي قَبْره سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى﴾ أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَة الضَّنْك قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم
قَالَ عَذَاب الْكَافِر فِي قَبْره وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعُونَ تِنِّينًا
أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين سَبْعُونَ حَيَّة لِكُلِّ حَيَّة تِسْع رؤوس يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ
فِيهِ دَرَّاج أَبُو السَّمْح عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُجَيْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
وَذَكَرَ أَبُو حَاتِم أَيْضًا قِصَّة التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ تِنِّينًا مِنْ حَدِيث دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ ﷺ
وَفِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمَيِّت إِذَا وُضِعَ فِي قَبْره إِنَّهُ لَيَسْمَع خَفْق نِعَالهمْ حِين يُوَلُّونَ عَنْهُ
فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتْ الصَّلَاة عِنْد رَأْسه وَكَانَ الصِّيَام عَنْ يَمِينه وَكَانَتْ الزَّكَاة عَنْ شِمَاله وَكَانَ فِعْل الْخَيْرَات مِنْ الصَّدَقَة وَالصِّلَة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس عِنْد رِجْلَيْهِ
فَيُؤْتَى مِنْ قِبَل رَأْسه فَتَقُول الصَّلَاة مَا قِبَلِي مَدْخَل
ثُمَّ
٧ - (بَاب فِي ذِكْرِ الْمِيزَانِ [٤٧٥٥])
قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ الْمِيزَانُ حَقٌّ
قَالَ تَعَالَى وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ليوم القيامة يُوضَعُ مِيزَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُوزَنُ بِهِ الصَّحَائِفُ الَّتِي يَكُونُ مَكْتُوبًا فِيهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ وَلَهُ كِفَّتَانِ إِحْدَاهُمَا لِلْحَسَنَاتِ وَالْأُخْرَى لِلسَّيِّئَاتِ
وَعَنِ الْحَسَنِ لَهُ كِفَّتَانِ وَلِسَانٌ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي المرقاة
(هاؤم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
يُؤْتَى عَنْ يَمِينه فَيَقُول الصِّيَام مَا قِبَلِي مَدْخَل
ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَاره فَتَقُول الزَّكَاة
مَا قِبَلِي مَدْخَل ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ فَيَقُول فِعْل الْخَيْرَات مِنْ الصَّدَقَة وَالصِّلَة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس مَا قِبَلِي مَدْخَل
فَيَقُول لَهُ اِجْلِسْ فَيَجْلِس قَدْ مَثَلَتْ لَهُ الشَّمْس وَقَدْ أُدْنِيَتْ لِلْغُرُوبِ
فَيُقَال لَهُ
أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُول فِيهِ وَمَاذَا تَشْهَد بِهِ عَلَيْهِ فَيَقُول
دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ
فَيَقُولُونَ
إِنَّك سَتَفْعَلُ
أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُك عَنْهُ أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُول فِيهِ وَمَاذَا شَهِدْت عَلَيْهِ قَالَ
فَيَقُول مُحَمَّد أَشْهَد أَنَّهُ رَسُول اللَّه وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْد اللَّه
فَيُقَال لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَيِيت
وَعَلَى ذَلِكَ مُتّ
وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَث إِنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة
فَيُقَال هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا فَيَزْدَاد غِبْطَة وَسُرُورًا
ثُمَّ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ فِيهِ ويعاد الجسد لما بديء مِنْهُ فَيُجْعَل نَسَمَته فِي النَّسِيم الطَّيِّب وَهِيَ طَيْر تَعْلُق فِي شَجَر الْجَنَّة
قَالَ فَذَلِكَ قَوْله ﴿يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ وَإِنَّ الْكَافِر إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَل رَأْسه لَمْ يُوجَد شَيْء
ثُمَّ أُوتِيَ عَنْ يَمِينه فَلَا يُوجَد شَيْء
ثُمَّ أُوتِيَ عَنْ شِمَاله فَلَا يُوجَد شَيْء
ثُمَّ أُوتِيَ مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجَد شَيْء
فَيُقَال لَهُ اِجْلِسْ فَيَجْلِس خَائِفًا مَرْعُوبًا
فَيُقَال لَهُ أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقُول فِيهِ وَمَاذَا تَشْهَد بِهِ عَلَيْهِ فَيَقُول أَيّ رَجُل فَيُقَال الَّذِي كَانَ فِيكُمْ
فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ حَتَّى يُقَال لَهُ مُحَمَّد
فَيَقُول مَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاس قَالُوا قَوْلًا
فَقُلْت كَمَا قَالَ النَّاس
فَيُقَال لَهُ
عَلَى ذَلِكَ حَيِيت وَعَلَى ذَلِكَ مُتّ وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَث إِنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب النَّار فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْ النَّار وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا
فَيَزْدَاد حَسْرَة وَثُبُورًا
ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة فَيُقَال لَهُ ذَلِكَ مَقْعَدك مِنْ الْجَنَّة وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا لَوْ أَطَعْته فَيَزْدَاد حَسْرَة وَثُبُورًا
ثُمَّ يُضَيَّق عَلَيْهِ قَبْره حَتَّى تَخْتَلِف فِيهِ أَضْلَاعه
وَتِلْكَ الْمَعِيشَة الضَّنْك الَّتِي قَالَ اللَّه ﷿ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى﴾
أي خذوا (اقرؤوا كِتَابِيَهْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ لِبَيَانِ يَاءِ الْإِضَافَةِ (أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
وَفِي الْمِشْكَاةِ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شماله من وراء ظهره
(قال القارىء) فِي الْمِرْقَاةِ تَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ كَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَفِي أَكْثَرِهَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَمْ بَدَلُ أَوْ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَوْفَقُ للجمع بين معنى الآيتين فأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يدعو ثبورا ويصلى سعيرا (بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ) أَيْ وَسَطَهَا وَفَوْقَهَا (قَالَ يَعْقُوبُ عَنْ يُونُسَ) وَأَمَّا حُمَيْدٌ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ كَمَا مَرَّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هريرة عن النبي ﷺ كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَن خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَان ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَان سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ سُبْحَان اللَّه الْعَظِيم
وَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث النَّضْر بْن أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْت النَّبِيّ ﷺ أَنْ يَشْفَع لِي يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَنَا فَاعِل قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَأَيْنَ أَطْلُبك قَالَ اُطْلُبْنِي أَوَّل مَا تَطْلُبنِي عَلَى الصِّرَاط قَالَ قُلْت فَإِنْ لَمْ أَلْقَك عَلَى الصِّرَاط قَالَ فَاطْلُبْنِي عِنْد الْمِيزَان قَالَ قُلْت فَإِنْ لَمْ أَلْقَك عِنْد الْمِيزَان قَالَ فَاطْلُبْنِي عند الحوض فاني لا أخطيء هَذِهِ الثَّلَاث الْمَوَاطِن قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه
وَرَوَى اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ عَامِر بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيّ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ يُصَاح بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رؤوس الْخَلَائِق يَوْم الْقِيَامَة فَيُنْشَر لَهُ تِسْعَة وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلّ سِجِلّ مِنْهَا مَدّ الْبَصَر ثُمَّ يَقُول اللَّه ﵎ لَهُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُول لَا يَا رَبّ فَيَقُول ﷿ بَلَى إِنَّ لَك عِنْدنَا حَسَنَات وَإِنَّهُ لَا ظُلْم عَلَيْك فَيُخْرَج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله فَيَقُول يَا رَبّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَة مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّات فَيَقُول إِنَّك لَا تُظْلَم قَالَ فَتُوضَع السِّجِلَّات فِي كِفَّة وَالْبِطَاقَة فِي كِفَّة فَطَاشَتْ السِّجِلَّات وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَة قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِيّ لَا أَعْلَم رَوَى هَذَا الْحَدِيث غَيْر اللَّيْث بْن سَعْد وَهُوَ مِنْ أَحْسَن الْحَدِيث
قَالَ أَبُو طَاهِر السَّلَفِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد الْحَرَّانِيّ قَالَ أَنَا حَضَرْت رَجُلًا فِي الْمَجْلِس وَقَدْ زَعَقَ عِنْد هَذَا الْحَدِيث وَمَاتَ وَشَهِدْت جِنَازَته وَصَلَّيْت عَلَيْهِ
٨ - (بَاب فِي الدَّجَّالِ [٤٧٥٦])
(إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ) أَيْ خَوَّفَهُمْ بِهِ وَقَدَّمَ الْمَفْعُولَ الثَّانِي لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّ إِنْذَارَ مَنْ بَعْدَ نُوحٍ أَشَدُّ وَأَكْثَرُ انْتَهَى
قُلْتُ إِنَّمَا قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْوَدُودِ هَذَا لِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ قوله لقد أنذره نوح قومه وقال القارىء قَوْلُهُ بَعْدَ نُوحٍ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ (فَوَصَفَهُ لَنَا) أَيْ بِبَعْضِ أَوْصَافِهِ (لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ مَنْ قَدْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلَامِي) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَوْ سَمِعَ كَلَامِي بِأَوْ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَاوُ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى سَمَاعِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بَقَاءَ كَلَامِهِ ﷺ إِلَى حِينِ ظُهُورِ الدَّجَّالِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى خَضِرٍ ﵇ (أَمِثْلُهَا) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالضَّمِيرُ لِلْقُلُوبِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَوْ خَيْرٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ أَخْيَرُ وَفِي بَعْضِهَا وَخَيْرٌ بِالْوَاوِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُرَاقَةَ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيُّ لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد تَفَرَّدَ بِهِ عَامِر بْن يَحْيَى آخِر كَلَامه
وَرَوَاهُ أَبُو عَبْد الرحمن المقرئ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَم الْإِفْرِيقِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ عبد الله بن عمرو ورواه عن المقرئ جماعة والحديث أخرجه بن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب
وَرَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود كَانَ يَجُزّ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ سِوَاكًا مِنْ أَرَاك وَكَانَ فِي سَاقَيْهِ دِقَّة فَضَحِكَ الْقَوْم فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ مَا يُضْحِككُمْ مِنْ دِقَّة سَاقَيْهِ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمَا أَثْقَل فِي الْمِيزَان مِنْ أُحُد رَوَاهُ أبو حاتم في صحيحه