أَيْ أَسْقُطُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ خَرَّ يَخِرُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ انْتَهَى [٤٧٦٧] (فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَيُقَالُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَجْتَهِدُ رَأْيِي
قَالَ الْقَاضِي وَفِيهِ جَوَازُ التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ فِي الْحَرْبِ فَكَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا (حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ) أَيْ صِغَارُ الْأَسْنَانِ ضِعَافُ الْعُقُولِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ حَدَاثَةُ السِّنِّ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّبَابِ (يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ) أَيْ خَيْرُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْخَلَائِقُ وَقِيلَ أَرَادَ بِخَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ الْقُرْآنَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
وَغَفَلَةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ وَلَامٌ مَفْتُوحَتَانِ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
[٤٧٦٨] (يُصِيبُونَهُمْ) أَيْ يَقْتُلُونَ ذَلِكَ الْخَوَارِجَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ (قُضِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُمْ) أَيْ لِذَلِكَ الْجَيْشِ
وَالْجُمْلَةُ مَفْعُولُ يَعْلَمُ (عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ) من البشارة العظمى لقاتليهم (لا تكلوا
عَلَى الْعَمَلِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ
وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهُوَ افْتَعَلُوا مِنَ الْوَكَلِ يُقَالُ اتَّكَلَ عَلَيْهِ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِهِ وَالْمَعْنَى اعْتَمَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَهُوَ قِتَالُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَاكْتَفَوْا بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ لَنَكَّلُوا عَنِ الْعَمَلِ مِنَ النَّكَلِ وَهُوَ التَّأَخُّرُ أَيْ تَأَخَّرُوا عَنِ الْعَمَلِ الْآخَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(لَهُ عَضُدٌ) الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ) هِيَ مِنَ الْمَرْفِقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَكَأَنَّ هَذَا وَصْفُهُ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ (عَلَى عَضُدِهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ (مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ أَيْ مِثْلُ رَأْسِهِ (أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ) وَقِصَّتُهُ على ما ذكره المؤرخ الثقة بن سَعْدٍ وَنَقَلَ عَنْهُ السُّيُوطِيُّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ الْغَدَ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعَهُ جَمِيعُ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَيُقَالُ إِنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْرَ طَائِعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ وَعَائِشَةُ ﵂ بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ يُطَالِبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَقِيَ بِالْبَصْرَةِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ وَهِيَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمَا وَبَلَغَتِ الْقَتْلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَقَامَ عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ إِلَيْهِ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقَتْلُ بِهَا أَيَّامًا فَرَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا مَكِيدَةً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَكَرِهَ النَّاسُ الْحَرْبَ وَتَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْحِ وَحَكَّمُوا الْحَكَمَيْنِ فَحَكَّمَ عَلِيٌّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَحَكَّمَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا عَلَى أَنْ يُوَافُوا رَأْسَ الْحَوْلِ بِأَذْرُحَ فَيَنْظُرُوا فِي أَمْرِ الْأُمَّةِ فَافْتَرَقَ النَّاسُ وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الشَّامِ وَعَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَقَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَعَسْكَرُوا بحروراء فبعث إليهم بن عَبَّاسٍ فَخَاصَمَهُمْ وَحَجَّهُمْ فَرَجَعَ مِنْهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَثَبَتَ قَوْمٌ وَسَارُوا إِلَى النَّهْرَوَانِ فَعَرَضُوا لِلسَّبِيلِ فَسَارَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ وَقَتَلَ مِنْهُمْ ذَا الثُّدَيَّةِ وَذَلِكَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ بِأَذْرُحَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وحضرها سعدا بن أبي وقاص وبن عمر وغيرهما من الصحابة فقدم عمر وأبا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مَكِيدَةً مِنْهُ فَتَكَلَّمَ فَخَلَعَ عَلِيًّا وَتَكَلَّمَ عَمْرٌو فَأَقَرَّ مُعَاوِيَةَ وَبَايَعَ لَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى هَذَا وَصَارَ عَلِيٌّ فِي خِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى صَارَ يَعَضُّ عَلَى إِصْبَعِهِ وَيَقُولُ أُعْصَى وَيُطَاعُ مُعَاوِيَةُ وَانْتُدِبَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ وَالْبَرْكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَعَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ
وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا لَيَقْتُلُنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بن العاص ويريحوا العباد منهم فقال بن مُلْجِمٍ أَنَا لَكُمْ بِعَلِيٍّ وَقَالَ الْبَرْكُ أَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَةَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ أَنَا أكفيكم عمرو بن العاص
هذا كلام بن سَعْدٍ وَقَدْ أَحْسَنَ فِي تَلْخِيصِهِ هَذِهِ الْوَقَائِعَ وَلَمْ يُوَسِّعْ فِيهَا الْكَلَامَ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ لِأَنَّ هَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِهَذَا الْمَقَامِ قَالَ ﷺ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ (يَخْلُفُونَكُمْ إِلَى ذَرَارِيِّكُمْ) جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ أَيْ فَيَنْهَبُونَهَا وَيَقْتُلُونَهَا (وَأَمْوَالِكُمْ) أَيْ يَخْلُفُونَكُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ فَيُفْسِدُونَهَا (إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ) أَيْ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحَدِيثِ (الْقَوْمَ) بِالْفَتْحِ خَبَرُ يَكُونُ أَيْ هَذَا الْقَوْمَ (فِي سَرْحِ النَّاسِ) أَيْ مَوَاشِيهِمُ السَّائِمَةِ (فَسِيرُوا) أَيْ إِلَيْهِمْ (فَنَزَّلَنِي) مِنَ التَّنْزِيلِ (زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا مَنْزِلًا) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَرَّةً وَاحِدَةً
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا هَكَذَا فِي مُعْظَمِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِي نَادِرٍ مِنْهَا مَنْزِلًا مَنْزِلًا مَرَّتَيْنِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَمِيدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ أَيْ ذَكَرَ لِي مَرَاحِلَهُمْ بِالْجَيْشِ مَنْزِلًا مَنْزِلًا (حَتَّى مَرَرْنَا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا بِزِيَادَةِ لَفْظِ قَالَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مَرَّ بِنَا مَكَانَ مَرَرْنَا (عَلَى قَنْطَرَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ حَتَّى بَلَغَ الْقَنْطَرَةَ الَّتِي كَانَ الْقِتَالُ عِنْدَهَا وَهِيَ قَنْطَرَةُ الدِّبْرِجَانِ كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَهُنَاكَ خَطَبَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ وَرَوَى لَهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ (قَالَ) أَيْ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ (فَلَمَّا الْتَقَيْنَا) أَيْ نَحْنُ وَالْخَوَارِجُ (وَعَلَى الْخَوَارِجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) أَيْ كَانَ أَمِيرَهُمْ (سُلُّوا) بِضَمِّ السِّينِ أَمْرٌ مِنْ سَلَّ يَسُلُّ (مِنْ جُفُونِهَا) أَيْ مِنْ أَغْمِدَتِهَا (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ) أَيْ يَطْلُبُوكُمُ الصُّلْحَ بِالْإِيمَانِ لَوْ تُقَاتِلُونَ بِالرُّمْحِ مِنْ بَعِيدٍ فَأَلْقُوا الرِّمَاحَ وَادْخُلُوا فِيهِمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى لَا يَجِدُوا فُرْصَةً فَدَبَّرُوا تَدْبِيرًا قَادَهُمْ إِلَى التَّدْمِيرِ
كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ (فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ) أَيْ رَمَوْا بِهَا عَنْ بُعْدٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أي التوحيش قاله في الصراح
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ وَحَّشَ الرَّجُلُ إِذَا رَمَى بِثَوْبِهِ وَسِلَاحِهِ مَخَافَةَ أَنْ يُلْحَقَ
قَالَ الشاعر
فَذَرُوا السِّلَاحَ وَوَحِّشُوا بِالْأَبْرَقِ (وَاسْتَلُّوا) بِصِيغَةِ الْمَاضِي (وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ شَجَرَهُ بِالرُّمْحِ أَيْ طَعَنَهُ وَشَجَرَ بَيْتَهُ أَيْ عَمَّدَهُ بِعَمُودٍ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ وَفِي الْحَدِيثِ شَجَرْنَاهُمْ بِالرِّمَاحِ أَيْ طَعَنَّاهُمُ انْتَهَى أَيْ مَدُّوهَا إِلَيْهِمْ وَطَاعَنُوهُمْ بِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ) أَيْ بَعْضَ الْخَوَارِجِ (وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ) أَيِ الَّذِينَ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ (الْمُخْدَجَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا جَاءَتْ بِوَلَدِهَا نَاقِصَ الْخَلْقِ فَالْوَلَدُ مُخْدَجٌ
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي ذِي الثُّدَيَّةِ الْيَدِ أَيْ نَاقِصُ الْيَدِ انْتَهَى (حَتَّى أَتَى نَاسًا) أَيْ مِنَ الْخَوَارِجِ (فَوَجَدُوهُ) أَيِ الْمُخْدَجَ الْخَارِجِيَّ (فَكَبَّرَ) عَلِيٌّ ﵁ (وَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ) رِسَالَتَهُ
فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رسول الله ﷺ (فقام إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَ عَلِيًّا ثَلَاثًا وَإِنَّمَا اسْتَحْلَفَهُ لِيُسْمِعَ الْحَاضِرِينَ وَيُؤَكِّدَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَيُظْهِرَ لَهُمُ الْمُعْجِزَةَ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُظْهِرَ أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ وَأَنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي قِتَالِهِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
(السَّلْمَانِيُّ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ مَنْسُوبٌ إِلَى سَلْمَانَ جَدُّ قَبِيلَةٍ مَعْرُوفَةٍ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ أَسْلَمَ عُبَيْدَةَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ وَلَمْ يَرَهُ وَسَمِعَ عُمَرَ وَعَلِيًّا وبن مَسْعُودٍ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ انْتَهَى
أَيْ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي بَابِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ