(فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالزَّايِ أَيْ مُتَفَرِّقِينَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ لَا يَجْمَعُكُمْ مَجْلِسٌ وَاحِدٌ
وَوَاحِدَةُ الْعِزِينَ عِزَةٌ يُقَالُ عِزَةٌ وَعُزُونَ كَمَا يُقَالُ ثِبَةٌ وَثُبُونَ وَيُقَالُ أَيْضًا ثَبَاتٌ وَهِيَ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَمَيِّزَةُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ عِزِينَ جَمْعُ عِزَةٍ وَهِيَ الْحَلْقَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنَ النَّاسِ وَأَصْلُهَا عِزْوَةٌ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَجُمِعَتْ جَمْعَ السَّلَامَةِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَثُبِينَ وَبُرِينَ فِي جَمْعِ ثُبَةٍ وَبُرَةٍ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حِلَقًا وَفِي لَفْظٍ دَخَلَ وَهُمْ حِلَقٌ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَحَدِيثُ النَّسَائِيِّ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[٤٨٢٥] (جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي) أَيْ يَصِلُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ شَرِيكُ بْنُ عبد الله القاضي وفيه مقال
٧ - (باب الْجُلُوسِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ [٤٨٢٦])
بِسُكُونِ السِّينِ وَلَامِ الْحَلْقَةِ
(لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ فِيمَنْ يَأْتِي حَلْقَةَ قَوْمٍ فَيَتَخَطَّى رِقَابَهُمْ وَيَقْعُدُ وَسْطَهَا وَلَا يَقْعُدُ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ فَلُعِنَ لِلْأَذَى وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ حَالَ بَيْنَ الْوُجُوهِ فَحَجَبَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَيَتَضَرَّرُونَ بِمَكَانِهِ وَبِمَقْعَدِهِ هُنَاكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
٨ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ [٤٨٢٧])
(جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ) أَيِ الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ (فِي شَهَادَةٍ) أَيْ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ (فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ) أَيْ لِيَجْلِسَ هُوَ فِيهِ (فَأَبَى) أَيْ أَبُو بَكْرَةَ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ (نَهَى عَنْ ذَا) أَيْ أَنْ يَقُومَ أَحَدٌ لِيَجْلِسَ غَيْرُهُ فِي مجلسه ذكره الطيبي
وقال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى الْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ يَقُومُ مِنْهُ أَحَدٌ (أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ) أَيْ إِذَا كَانَتْ مُلَوَّثَةً بِطَعَامٍ مَثَلًا (بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ السِّينِ أَيْ بِثَوْبِ شَخْصٍ لَمْ يُلْبِسْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ
وَالْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُّ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَالتَّحَكُّمِ عَلَى مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ رَاضِيًا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِذَا عُلِمَ أَنَّ الشَّخْصَ قَامَ عَنِ الْمَجْلِسِ بِطِيبِ خَاطِرِهِ فَلَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ من قوله تعالى تفسحوا في المجالس وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فانشزوا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ صَدْرِ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَاحِبِهَا إِلَّا إِذَا أَذِنَ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْفُرُوعِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبِ ابْنِهِ أَوْ غُلَامِهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَلْبَسَهُ الثَّوْبَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا أبو بَكْرَةَ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّى هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ فِيهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ وَوَقَعَ هُنَا مَوْلَى لِآلِ أَبِي بُرْدَةَ
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ مَوْلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
وَإِذَا قِيلَ فِيهِ مَوْلَى آلِ أَبِي بُرْدَةَ وَمَوْلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ أَبَا بُرْدَةَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَا أَبِي مُوسَى أَوْ وَلَدَ أَبِي مُوسَى وَأَيُّمَا كَانَ فَهُوَ صَحِيحٌ فَإِذَا قِيلَ فِيهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ انْجَرَّ إِلَيْهِ وَاللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ
وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلًى لِآلِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ