عون المعبود · العظيم آبادي · ج13 ص168عِبَارَتِهِ يُوهِمُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ لِأُمِّهِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَرَفْتُ فَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ هَكَذَا عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ) أَيِ احْذَرُوا الْحَسَدَ فِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ بِخِلَافِ الْغِبْطَةِ فِي الْأَمْرِ الْأُخْرَوِيِّ (فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ) أَيْ يُفْنِي وَيُذْهِبُ طَاعَاتِ الْحَاسِدِ (كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ) لِأَنَّ الْحَسَدَ يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى اغْتِيَابِ الْمَحْسُودِ وَنَحْوِهِ فَيُذْهِبُ حَسَنَاتِهِ فِي عِرْضِ ذَلِكَ الْمَحْسُودِ فَيَزِيدُ الْمَحْسُودُ نِعْمَةً عَلَى نِعْمَةٍ وَالْحَاسِدُ حَسْرَةً عَلَى حَسْرَةٍ
فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى خَسِرَ الدُّنْيَا والآخرة (أَوْ قَالَ الْعُشْبَ) بِالضَّمِّ الْكَلَأَ الرَّطْبَ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩٠٤] (أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ) أَيْ سَهْلٌ (وَأَبُوهُ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ) أَيْ وَكَانَ أنس أمير
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وفي سنن بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَنَس أن رسول الله ﷺ قَالَ الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الحطب والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الْمَاء النَّار وَالصَّلَاة نُور الْمُؤْمِن وَالصِّيَام جَنَّة مِنْ النَّار
لَمَّا كَانَ الْحَاسِد يَكْرَه نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده وَالْمُتَصَدِّق يُنْعِم عَلَيْهِمْ كَانَتْ صدقة هذا ونعمته تطفيء خَطِيئَته وَتُذْهِبهَا وَحَسَد هَذَا وَكَرَاهَته نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده تُذْهِب حَسَنَاته
وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاة مَرْكَز الْإِيمَان وَأَصْل الْإِسْلَام وَرَأْس الْعُبُودِيَّة وَمَحَلّ الْمُنَاجَاة وَالْقُرْبَة إِلَى اللَّه وَأَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ مُصَلٍّ وَأَقْرَب مَا يَكُون مِنْهُ فِي صَلَاته وَهُوَ سَاجِد كَانَتْ الصَّلَاة نُور الْمُسْلِم
وَلَمَّا كَانَ الصَّوْم يَسُدّ عَلَيْهِ بَاب الشَّهَوَات وَيُضَيِّق مَجَارِي الشَّيْطَان وَلَا سِيَّمَا بَاب الْأَخْوَفَيْنِ الْفَم وَالْفَرْج اللَّذَيْنِ يَنْشَأ عَنْهُمَا مُعْظَم الشَّهَوَات كَانَ كَالْجُنَّةِ مِنْ النَّار فَإِنَّهُ يَتَتَرَّس بِهِ مِنْ سِهَام إِبْلِيس
وَفِي الصحيحين عن أنس رضي الله أن النبي قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا وَلَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث
الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (فَإِذَا هُوَ) أَيْ أَنَسٌ (يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ
وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ ذَفِيفَةٌ بِذَالٍ مُعْجَمَةِ وَفَاءَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ
وَقَالَ فِي الْمَعَالِمِ مَعْنَى الذَّفِيفَةِ الْخَفِيفَةُ يُقَالُ رَجُلٌ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ وَخِفَافٌ وَذِفَافٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ وَخُفَافٌ ذُفَافٌ بِالضَّمِّ اتِّبَاعٌ وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ ﵁ كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلَاةِ وَيَتْرُكُ سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَيَتَهَاوَنُ فِي أَدَائِهَا بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتَفِي عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ الْقَصِيرَةِ وَعَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ مِنَ التَّسْبِيحِ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ وَاعْتِدَالِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا فَخَفَّفَ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ رسول الله ﷺ إذا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانُ
وَأَمَّا سُؤَالُ أَبِي أُمَامَةَ بِقَوْلِهِ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ وَتَشْبِيهُهَا بِصَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَجْلِ التَّخْفِيفِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ لَهُ إِذْ ذَاكَ حَدِيثَ التَّخْفِيفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو أُمَامَةَ حَمَلَ حَدِيثَ التَّخْفِيفِ عَلَى تَخْفِيفٍ دُونَ التَّخْفِيفِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَنَسٌ ﵁ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ مَا قَالَ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ مَا أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِهَا
وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(كَأَنَّهَا) أَيْ صَلَاةَ أَنَسٍ بِاعْتِبَارِ التَّخْفِيفِ فِيهَا (فَلَمَّا سَلَّمَ) أَيْ أَنَسٌ مِنْ صَلَاتِهِ (قَالَ أَبِي) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (هَذِهِ الصَّلَاةَ) أَيِ الَّتِي صَلَّيْتَهَا الْآنَ (الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ) أَيْ فَرِيضَةٌ أَوْ نَافِلَةٌ (مَا أَخْطَأْتُ) أَيْ مَا تَعَمَّدْتُ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ (لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أَيْ بِالْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ كَصَوْمِ الدَّهْرِ وَإِحْيَاءِ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَاعْتِزَالِ النِّسَاءِ (فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ) بِالنَّصْبِ جَوَابُ النَّهْيِ أَيْ يَفْرِضُهَا عَلَيْكُمْ فَتَقَعُوا فِي الشِّدَّةِ أَوْ بِأَنْ يَفُوتَ عَنْكُمْ بَعْضُ مَا وَجَبَ عَلَيْكُمْ بِسَبَبِ ضَعْفِكُمْ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ (فِي الصَّوَامِعِ) جَمْعُ صَوْمَعَةٍ وَهِيَ مَوْضِعُ عِبَادَةِ الرُّهْبَانِ
(رَهْبَانِيَّةً) نُصِبَ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَيِ ابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) أَيْ مَا فَرَضْنَا تِلْكَ الرَّهْبَانِيَّةَ (ثُمَّ غَدَا) أَيْ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ غَدْوَةً (فَقَالَ) أَيْ أَنَسٌ (بَادَ) أَيْ هَلَكَ (وَقَتُّوا) بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَنَوْا مِنَ الْفَنَاءِ وَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمُرَادٌ مِنْ قَتُّوا
قَالَ فِي الْقَامُوسِ اقْتَتَّهُ اسْتَأْصَلَهُ (خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا) أَيْ سَاقِطَةً عَلَى سُقُوفِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِدِيَارٍ وَصِفَتُهُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ بَادٍ أَهْلُهَا (فَقَالَ أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَالَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَسٍ ﵁ أَيْ قَالَ أَنَسٌ لِأَبِي أُمَامَةَ هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ الْبَائِدَةَ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَعْرَفَنِي بِهَذِهِ الدِّيَارِ وَأَهْلِهَا الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا يَعْنِي لَا أَعْرِفُهَا وَلَا أَهْلَهَا فَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ (هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ إِلَخْ) هَذَا مَقُولُ أَنَسٍ أَيْ قَالَ أَنَسٌ هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ
فَلَفْظُ قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُقَدَّرٌ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي فَقَالَ الْأَوَّلُ رَاجِعًا إِلَى أَبِي أُمَامَةَ وَفِي فَقَالَ الثَّانِي إِلَى أَنَسٍ أَيْ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ لِأَنَسٍ هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ فَقَالَ أَنَسٌ مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا إِلَخْ
وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا صِيغَةَ التَّعَجُّبِ وَيَكُونُ حَاصِلُ الْمَعْنَى قَالَ أَنَسٌ أَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ وَأَهْلَهَا حَقَّ الْمَعْرِفَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ لَفْظِ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ
وَمِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَدِ إِلَى قَوْلِهِ والفرج بصدق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ثُمَّ ظَفِرْتُ عَلَى كلام للحافظ بن الْقَيِّمِ تَكَلَّمَ بِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَسَنٌ نَافِعٌ جِدًّا فَأَنَا أَنْقُلُهُ بِعَيْنِهِ هَا هُنَا قَالَ
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ وَدُخُولُ سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسَافِرٍ فَقَالَ إِنَّهَا لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا مما تفرد به بن أَبِي الْعَمْيَاءِ وَهُوَ شِبْهُ الْمَجْهُولِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ أَنَسٍ كُلُّهَا تُخَالِفُهُ فَكَيْفَ يَقُولُ أَنَسٌ هذا وهو القائل إن أشبه من رأى صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يُسَبِّحُ عَشْرًا عَشْرًا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يُقَالَ قَدْ نَسِيَ وَكَذَلِكَ مِنْ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَيَقُولُ مَا آلَوْا أَنْ أُصَلِّيَ لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي يَبْكِي عَلَى إِضَاعَتِهِمُ الصَّلَاةَ
ويكفي في رد حديث بن أَبِي الْعَمْيَاءِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصريحة التي
لَا مَطْعَنَ فِي سَنَدِهَا وَلَا شُبْهَةَ فِي دلالتها
فلو صح حديث بن أَبِي الْعَمْيَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنِ الصِّحَّةِ لَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ كَسُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا لَا أَنَّ تِلْكَ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِأَصْحَابِهِ دَائِمًا وَهَذَا مِمَّا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ وَتَرُدُّهُ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ
وَلَا رَيْبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُخَفِّفُ بَعْضَ الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ يُخَفِّفُ سُنَّةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَقُولَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَكَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ حَتَّى كَانَ رُبَّمَا قَرَأَ فِي الْفَجْرِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَكَانَ يُخَفِّفُ إِذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ
فَالسُّنَّةُ التَّخْفِيفُ حَيْثُ خَفَّفَ وَالتَّطْوِيلُ حَيْثُ أَطَالَ وَالتَّوَسُّطُ غَالِبًا
فَالَّذِي أَنْكَرَهُ أَنَسٌ هُوَ التَّشْدِيدُ الَّذِي لَا يُخَفِّفُ صَاحِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى التَّخْفِيفِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا خلاف سنته وهدية
انتهى كلام بن الْقَيِّمِ
قُلْتُ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ بن جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَشَارَ بن الْقَيِّمِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْقَائِلُ إِنَّ أَشْبَهَ مَنْ رَأَى إِلَخْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَاب فِي اللَّعْنِ [٤٩٠٥])
(قَالَ سَمِعْتُ نِمْرَانَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وسكون ثانيه بن عُتْبَةَ الذَّمَارِيَّ (صُعِدَتْ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ طَلَعَتِ اللَّعْنَةُ وَكَأَنَّهَا تَتَجَسَّدُ (فَتُغْلَقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِغْلَاقِ (دُونَهَا) أَيْ قُدَّامَ اللَّعْنَةِ (ثُمَّ تَهْبِطُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَنْزِلُ (فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا) أَيْ أَبْوَابُ الْأَرْضِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لِلْأَرْضِ أَيْضًا أَبْوَابًا كَمَا لِلسَّمَاءِ (دُونَهَا) أَيْ عِنْدَهَا وَدُونَ يَجِيءُ بِمَعْنَى أَمَامَ وَوَرَاءَ (ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ثَابِت بْن الضَّحَّاك قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أن يكون لعانا