HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٩٠٤

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسَافِرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَبِي: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ، قَالَ: إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ، وَإِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]» ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: «أَلَا تَرْكَبُ لِتَنْظُرَ وَلِتَعْتَبِرَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَرَكِبُوا جَمِيعًا فَإِذَا هُمْ بِدِيَارٍ بَادَ أَهْلُهَا وَانْقَضَوْا وَفَنُوا خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا، فَقَالَ: «أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ؟» فَقُلْتُ: مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا، «هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمُ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ، إِنَّ الْحَسَدَ يُطْفِئُ نُورَ الْحَسَنَاتِ، وَالْبَغْيُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ، وَالْعَيْنُ تَزْنِي، وَالْكَفُّ، وَالْقَدَمُ، وَالْجَسَدُ، وَاللِّسَانُ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن أبي داود ج1 ص401
  • زبير علي زئي:ضعيف
  • شعيب الأرنؤوط:حسن لغيرهسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج7 ص264
ج ٤ ص ٢٧٦

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١٣ ص١٦٨
عِبَارَتِهِ يُوهِمُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ لِأُمِّهِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَرَفْتُ فَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ هَكَذَا عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ) أَيِ احْذَرُوا الْحَسَدَ فِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ بِخِلَافِ الْغِبْطَةِ فِي الْأَمْرِ الْأُخْرَوِيِّ (فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ) أَيْ يُفْنِي وَيُذْهِبُ طَاعَاتِ الْحَاسِدِ (كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ) لِأَنَّ الْحَسَدَ يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى اغْتِيَابِ الْمَحْسُودِ وَنَحْوِهِ فَيُذْهِبُ حَسَنَاتِهِ فِي عِرْضِ ذَلِكَ الْمَحْسُودِ فَيَزِيدُ الْمَحْسُودُ نِعْمَةً عَلَى نِعْمَةٍ وَالْحَاسِدُ حَسْرَةً عَلَى حَسْرَةٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى خَسِرَ الدُّنْيَا والآخرة (أَوْ قَالَ الْعُشْبَ) بِالضَّمِّ الْكَلَأَ الرَّطْبَ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٩٠٤] (أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ) أَيْ سَهْلٌ (وَأَبُوهُ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ) أَيْ وَكَانَ أنس أمير ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وفي سنن بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَنَس أن رسول الله ﷺ قَالَ الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الحطب والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الْمَاء النَّار وَالصَّلَاة نُور الْمُؤْمِن وَالصِّيَام جَنَّة مِنْ النَّار لَمَّا كَانَ الْحَاسِد يَكْرَه نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده وَالْمُتَصَدِّق يُنْعِم عَلَيْهِمْ كَانَتْ صدقة هذا ونعمته تطفيء خَطِيئَته وَتُذْهِبهَا وَحَسَد هَذَا وَكَرَاهَته نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده تُذْهِب حَسَنَاته وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاة مَرْكَز الْإِيمَان وَأَصْل الْإِسْلَام وَرَأْس الْعُبُودِيَّة وَمَحَلّ الْمُنَاجَاة وَالْقُرْبَة إِلَى اللَّه وَأَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ مُصَلٍّ وَأَقْرَب مَا يَكُون مِنْهُ فِي صَلَاته وَهُوَ سَاجِد كَانَتْ الصَّلَاة نُور الْمُسْلِم وَلَمَّا كَانَ الصَّوْم يَسُدّ عَلَيْهِ بَاب الشَّهَوَات وَيُضَيِّق مَجَارِي الشَّيْطَان وَلَا سِيَّمَا بَاب الْأَخْوَفَيْنِ الْفَم وَالْفَرْج اللَّذَيْنِ يَنْشَأ عَنْهُمَا مُعْظَم الشَّهَوَات كَانَ كَالْجُنَّةِ مِنْ النَّار فَإِنَّهُ يَتَتَرَّس بِهِ مِنْ سِهَام إِبْلِيس وَفِي الصحيحين عن أنس رضي الله أن النبي قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا وَلَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (فَإِذَا هُوَ) أَيْ أَنَسٌ (يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ ذَفِيفَةٌ بِذَالٍ مُعْجَمَةِ وَفَاءَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَقَالَ فِي الْمَعَالِمِ مَعْنَى الذَّفِيفَةِ الْخَفِيفَةُ يُقَالُ رَجُلٌ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ وَخِفَافٌ وَذِفَافٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ وَخُفَافٌ ذُفَافٌ بِالضَّمِّ اتِّبَاعٌ وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ ﵁ كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلَاةِ وَيَتْرُكُ سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَيَتَهَاوَنُ فِي أَدَائِهَا بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتَفِي عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ الْقَصِيرَةِ وَعَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ مِنَ التَّسْبِيحِ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ وَاعْتِدَالِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا فَخَفَّفَ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ رسول الله ﷺ إذا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانُ وَأَمَّا سُؤَالُ أَبِي أُمَامَةَ بِقَوْلِهِ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ وَتَشْبِيهُهَا بِصَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَجْلِ التَّخْفِيفِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ لَهُ إِذْ ذَاكَ حَدِيثَ التَّخْفِيفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو أُمَامَةَ حَمَلَ حَدِيثَ التَّخْفِيفِ عَلَى تَخْفِيفٍ دُونَ التَّخْفِيفِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَنَسٌ ﵁ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ مَا قَالَ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ مَا أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (كَأَنَّهَا) أَيْ صَلَاةَ أَنَسٍ بِاعْتِبَارِ التَّخْفِيفِ فِيهَا (فَلَمَّا سَلَّمَ) أَيْ أَنَسٌ مِنْ صَلَاتِهِ (قَالَ أَبِي) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (هَذِهِ الصَّلَاةَ) أَيِ الَّتِي صَلَّيْتَهَا الْآنَ (الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ) أَيْ فَرِيضَةٌ أَوْ نَافِلَةٌ (مَا أَخْطَأْتُ) أَيْ مَا تَعَمَّدْتُ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ (لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أَيْ بِالْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ كَصَوْمِ الدَّهْرِ وَإِحْيَاءِ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَاعْتِزَالِ النِّسَاءِ (فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ) بِالنَّصْبِ جَوَابُ النَّهْيِ أَيْ يَفْرِضُهَا عَلَيْكُمْ فَتَقَعُوا فِي الشِّدَّةِ أَوْ بِأَنْ يَفُوتَ عَنْكُمْ بَعْضُ مَا وَجَبَ عَلَيْكُمْ بِسَبَبِ ضَعْفِكُمْ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ (فِي الصَّوَامِعِ) جَمْعُ صَوْمَعَةٍ وَهِيَ مَوْضِعُ عِبَادَةِ الرُّهْبَانِ (رَهْبَانِيَّةً) نُصِبَ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَيِ ابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) أَيْ مَا فَرَضْنَا تِلْكَ الرَّهْبَانِيَّةَ (ثُمَّ غَدَا) أَيْ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ غَدْوَةً (فَقَالَ) أَيْ أَنَسٌ (بَادَ) أَيْ هَلَكَ (وَقَتُّوا) بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَنَوْا مِنَ الْفَنَاءِ وَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمُرَادٌ مِنْ قَتُّوا قَالَ فِي الْقَامُوسِ اقْتَتَّهُ اسْتَأْصَلَهُ (خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا) أَيْ سَاقِطَةً عَلَى سُقُوفِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِدِيَارٍ وَصِفَتُهُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ بَادٍ أَهْلُهَا (فَقَالَ أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَالَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَسٍ ﵁ أَيْ قَالَ أَنَسٌ لِأَبِي أُمَامَةَ هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ الْبَائِدَةَ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَعْرَفَنِي بِهَذِهِ الدِّيَارِ وَأَهْلِهَا الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا يَعْنِي لَا أَعْرِفُهَا وَلَا أَهْلَهَا فَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ (هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ إِلَخْ) هَذَا مَقُولُ أَنَسٍ أَيْ قَالَ أَنَسٌ هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ فَلَفْظُ قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُقَدَّرٌ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي فَقَالَ الْأَوَّلُ رَاجِعًا إِلَى أَبِي أُمَامَةَ وَفِي فَقَالَ الثَّانِي إِلَى أَنَسٍ أَيْ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ لِأَنَسٍ هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ فَقَالَ أَنَسٌ مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا إِلَخْ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا صِيغَةَ التَّعَجُّبِ وَيَكُونُ حَاصِلُ الْمَعْنَى قَالَ أَنَسٌ أَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ وَأَهْلَهَا حَقَّ الْمَعْرِفَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ لَفْظِ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ وَمِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَدِ إِلَى قَوْلِهِ والفرج بصدق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ ظَفِرْتُ عَلَى كلام للحافظ بن الْقَيِّمِ تَكَلَّمَ بِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَسَنٌ نَافِعٌ جِدًّا فَأَنَا أَنْقُلُهُ بِعَيْنِهِ هَا هُنَا قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ وَدُخُولُ سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسَافِرٍ فَقَالَ إِنَّهَا لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا مما تفرد به بن أَبِي الْعَمْيَاءِ وَهُوَ شِبْهُ الْمَجْهُولِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ أَنَسٍ كُلُّهَا تُخَالِفُهُ فَكَيْفَ يَقُولُ أَنَسٌ هذا وهو القائل إن أشبه من رأى صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يُسَبِّحُ عَشْرًا عَشْرًا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يُقَالَ قَدْ نَسِيَ وَكَذَلِكَ مِنْ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَيَقُولُ مَا آلَوْا أَنْ أُصَلِّيَ لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي يَبْكِي عَلَى إِضَاعَتِهِمُ الصَّلَاةَ ويكفي في رد حديث بن أَبِي الْعَمْيَاءِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصريحة التي لَا مَطْعَنَ فِي سَنَدِهَا وَلَا شُبْهَةَ فِي دلالتها فلو صح حديث بن أَبِي الْعَمْيَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنِ الصِّحَّةِ لَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ كَسُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا لَا أَنَّ تِلْكَ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِأَصْحَابِهِ دَائِمًا وَهَذَا مِمَّا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ وَتَرُدُّهُ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُخَفِّفُ بَعْضَ الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ يُخَفِّفُ سُنَّةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَقُولَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَكَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ حَتَّى كَانَ رُبَّمَا قَرَأَ فِي الْفَجْرِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَكَانَ يُخَفِّفُ إِذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَالسُّنَّةُ التَّخْفِيفُ حَيْثُ خَفَّفَ وَالتَّطْوِيلُ حَيْثُ أَطَالَ وَالتَّوَسُّطُ غَالِبًا فَالَّذِي أَنْكَرَهُ أَنَسٌ هُوَ التَّشْدِيدُ الَّذِي لَا يُخَفِّفُ صَاحِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى التَّخْفِيفِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا خلاف سنته وهدية انتهى كلام بن الْقَيِّمِ قُلْتُ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ بن جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَشَارَ بن الْقَيِّمِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْقَائِلُ إِنَّ أَشْبَهَ مَنْ رَأَى إِلَخْ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٣ - (بَاب فِي اللَّعْنِ [٤٩٠٥]) (قَالَ سَمِعْتُ نِمْرَانَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وسكون ثانيه بن عُتْبَةَ الذَّمَارِيَّ (صُعِدَتْ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ طَلَعَتِ اللَّعْنَةُ وَكَأَنَّهَا تَتَجَسَّدُ (فَتُغْلَقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِغْلَاقِ (دُونَهَا) أَيْ قُدَّامَ اللَّعْنَةِ (ثُمَّ تَهْبِطُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَنْزِلُ (فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا) أَيْ أَبْوَابُ الْأَرْضِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لِلْأَرْضِ أَيْضًا أَبْوَابًا كَمَا لِلسَّمَاءِ (دُونَهَا) أَيْ عِنْدَهَا وَدُونَ يَجِيءُ بِمَعْنَى أَمَامَ وَوَرَاءَ (ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ثَابِت بْن الضَّحَّاك قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أن يكون لعانا وَشِمَالًا) أَيْ تَمِيلُ إِلَى جِهَتَيِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ (مَسَاغًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَدْخَلًا وَطَرِيقًا (إِلَى الَّذِي لُعِنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنْ كَانَ) أَيِ الْمَلْعُونُ (لِذَلِكَ) أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنَ اللَّعْنَةِ أَوْ جَزَاءُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَحِقَتْهُ وَنَفَذَتْ فِيهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ (رَجَعَتْ) أَيِ اللَّعْنَةُ (إِلَى قَائِلِهَا) فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ أَهْلُهَا (قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أَيِ الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ (رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نمران (وذكرا) أَيْ مَرْوَانُ (أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ وَهِمَ فِيهِ) حَيْثُ سَمَّاهُ الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ قُلْتُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ حَدِيثَ يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الذَّمَارِيِّ حَدَّثَنِي عَمِّي نِمْرَانُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَهُ لَكِنْ رَوَى يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَلَى الصَّوَابِ أَيْضًا قَالَ الْمِزِّيُّ رَوَى حَدِيثَ شَفَاعَةِ الشَّهِيدِ وَحَدِيثَ اللَّعْنَةِ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُحَالٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِشْدِينَ عَنْ أَحْمَدَ بن صالح عن يحيى بن حسان عن رَبَاحِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى الصَّوَابِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٩٠٦] (لَا تَلَاعَنُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ (بِلَعْنَةِ اللَّهِ) أَيْ لَا يَلْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلَا يَقُلْ أَحَدٌ لِمُسْلِمٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ مَثَلًا (وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ) بِأَنْ يَقُولَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكَ (وَلَا بِالنَّارِ) بِأَنْ يَقُولَ أَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ مَثَلًا وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ الْأَعَمِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ أَوْ بِالْأَخَصِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ أَوْ عَلَى كَافِرٍ مُعَيَّنٍ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ كَفِرْعَوْنَ وَأَبِي جَهْلٍ قاله القارىء ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وفي الترمذي عن بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَيْسَ الْمُؤْمِن بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّان ولا الفاحش ولا البذي وَقَالَ حَدِيث حَسَن قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ [٤٩٠٧] (لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ) مَعْنَاهُ لَا يُشَفَّعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَشْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ (وَلَا شُهَدَاءَ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ بِتَبْلِيغِ رُسُلِهِمْ إِلَيْهِمُ الرِّسَالَاتِ وَالثَّانِي لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ فِي الدُّنْيَا أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقِهِمْ وَالثَّالِثُ لَا يُرْزَقُونَ الشَّهَادَةَ فَهِيَ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٩٠٨] (وَقَالَ مُسْلِمٌ) هُوَ بن إِبْرَاهِيمَ (نَازَعَتْهُ الرِّيحُ) أَيْ جَاذَبَتْهُ (فَلَعَنَهَا) أَيِ الرِّيحُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ (فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ) أَيْ بِأَمْرٍ مَا وَالْمُنَازَعَةُ مِنْ خَاصِّيَّتِهَا وَلَوَازِمِ وُجُودِهَا عَادَةً أَوْ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى بِهَذِهِ الْمُنَازَعَةِ أَيْضًا ابتلاء لعباده وهو الأظهر قاله القارىء (وَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلَّعْنِ بِمُسْتَحَقٍّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّاعِنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ هَذَا هُوَ الزَّهْرَانِيُّ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ