وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩١٤] (فَمَاتَ) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ (دَخَلَ النَّارَ) أَيِ اسْتَوْجَبَ دُخُولَ النَّارِ
وَفَائِدَةُ التَّعْبِيرِ التَّغْلِيظُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٩١٥] (أَبِي خِرَاشٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (السُّلَمِيِّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ السُّلَمِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْلَمِيُّ وَيُقَالُ حَدْرَدُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ (مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ) أَيْ فِي الدِّينِ (فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ) أَيْ كَإِرَاقَةِ دَمِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَزِيدِ الْإِثْمِ لَا فِي قَدْرِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو خِرَاشٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ اسْمُهُ حَدْرَدُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ وَيُقَالُ فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ أَيْضًا فَيُعَدُّ فِي الْمَدَنِيِّينَ حَدِيثُهُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ
[٤٩١٦] (تُفْتَحُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ (شَحْنَاءٌ) فَعْلَاءٌ مِنَ الشَّحْنِ أَيْ عَدَاوَةٌ تَمْلَأُ الْقَلْبَ (أَنْظِرُوا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ أَيْ أَمْهِلُوا (حَتَّى يَصْطَلِحَا) أَيْ يَتَصَالَحَا وَيَزُولَ عَنْهُمَا الشَّحْنَاءُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ مَاتَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي
أَكْثَرِ النُّسَخِ (إِذَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِلَّهِ) أَيْ هِجْرَانُ الْمُسْلِمِ لِرِعَايَةِ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ (فَلَيْسَ) ذَلِكَ الْهِجْرَةُ (مِنْ هَذَا) أَيِ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
٦ - (بَاب فِي الظَّنِّ [٤٩١٧])
(إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) أَيِ احْذَرُوا اتِّبَاعَ الظَّنِّ أَوِ احْذَرُوا سُوءَ الظَّنِّ وَالظَّنُّ تُهْمَةٌ تَقَعُ فِي الْقَلْبِ بِلَا دَلِيلٍ وليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط بِهِ الْأَحْكَامُ غَالِبًا بَلِ الْمُرَادُ تَرْكُ تَحْقِيقِ الظَّنِّ الَّذِي يَضُرُّ بِالْمَظْنُونِ بِهِ (أَكْذَبُ الْحَدِيثِ) أَيْ حَدِيثُ النَّفْسِ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ
وَوَصْفُ الظَّنِّ بِالْحَدِيثِ مُجَارٍ فإنه ناشيء عَنْهُ (وَلَا تَحَسَّسُوا) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ أَيْ لَا تَطْلُبُوا الشَّيْءَ بِالْحَاسَّةِ كَاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَإِبْصَارِ الشَّيْءِ خُفْيَةً (لَا تَجَسَّسُوا) بِجِيمٍ وَحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ أَيْ لَا تَتَعَرَّفُوا خَبَرَ النَّاسِ بِلُطْفٍ كَمَا يَفْعَلُ الْجَاسُوسُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
٧ - (بَابُ فِي النَّصِيحَةِ وَالْحِيَاطَةِ [٤٩١٨])
بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى الْحِفَاظَةِ وَالصِّيَانَةِ
(الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَمَدِّ هَمْزٍ أَيْ آلَةٌ لِإِرَاءَةِ مَحَاسِنِ أَخِيهِ وَمَعَائِبِهِ لَكِنْ بَيْنَهُ
وَبَيْنَهُ فَإِنَّ النَّصِيحَةَ فِي الْمَلَأِ فَضِيحَةٌ وَأَيْضًا هُوَ يُرِي مِنْ أَخِيهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا يَرْسُمُ فِي الْمِرْآةِ مَا هُوَ مُخْتَفٍ عَنْ صَاحِبِهِ فَيَرَاهُ فِيهَا أَيْ إِنَّمَا يَعْلَمُ الشَّخْصُ عَيْبَ نَفْسِهِ بِإِعْلَامِ أَخِيهِ كَمَا يَعْلَمُ خَلَلَ وَجْهِهِ بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ (يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ) أَيْ يَمْنَعُ تَلَفَهُ وَخُسْرَانَهُ فَهُوَ مَرَّةٌ مِنَ الضَّيَاعِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَضَيْعَةُ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ مَعَاشِهِ كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ يَجْمَعُ إِلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَيَضُمُّهَا لَهُ (وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ) أَيْ يَحْفَظُهُ وَيَصُونُهُ وَيَذُبُّ عَنْهُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو محمد المدني مولى الأسلميين
قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ
٨ - (بَاب فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ [٤٩١٩])
(أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ) أَيْ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ دَرَجَةٍ (قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ) أَيْ أَخْبِرْنَا (قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ) أَيْ أَحْوَالُ بَيْنِكُمْ يَعْنِي مَا بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ أُلْفَةٌ وَمَحَبَّةٌ كقوله تعالى والله عليم بذات الصدور وَهِيَ مُضْمَرَاتُهَا
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَاتِ الْبَيْنِ الْمُخَاصَمَةُ وَالْمُهَاجَرَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا بَيْنٌ أَيْ فُرْقَةٌ وَالْبَيْنُ مِنَ الْأَضْدَادِ الْوَصْلُ وَالْفَرْقُ (وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ) أَيْ هِيَ الْخَصْلَةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَحْلِقَ الدِّينَ وَتَسْتَأْصِلَهُ كَمَا يَسْتَأْصِلُ الْمُوسَى الشَّعْرَ
وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ وَتَرْغِيبٌ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَاجْتِنَابٌ عَنِ الْإِفْسَادِ فِيهَا لِأَنَّ الْإِصْلَاحَ سَبَبٌ لِلِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ ثُلْمَةٌ فِي الدِّينِ فَمَنْ تَعَاطَى إِصْلَاحَهَا وَرَفَعَ فَسَادَهَا نَالَ دَرَجَةً فَوْقَ مَا يَنَالُهُ الصَّائِمُ الْقَائِمُ الْمُشْتَغِلُ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ وَقَالَ أَيْضًا وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ
[٤٩٢٠] (أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ شَبُّويَةَ) بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ثَقِيلَةٌ مَضْمُومَةٌ (عَنْ أُمِّهِ
وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْقُرَشِيَّةُ الْأُمَوِيَّةُ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَى) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ رَفَعَ الْحَدِيثَ لِلْخَيْرِ وَالْإِصْلَاحِ يُقَالُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ إِذَا رَفَعَهُ لِلْخَيْرِ (بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ) أَيْ بَيْنَهُمَا يَعْنِي لَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي الْكَذِبِ بِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا (فَقَالَ خَيْرًا) يَعْنِي كَلَامَ خَيْرٍ أَوْ قَوْلَ خَيْرٍ أَيْ لِكُلٍّ مِنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مَا يُفِيدُ النَّصِيحَةَ الْمُقْتَضِيَةَ إِلَى الْخَيْرِ أَوْ يَقُولُ كَلَامَ خَيْرٍ الَّذِي رُبَّمَا سَمِعَهُ مِنْهُ وَيَدَعُ شَرَّهُ عَنْهُ (أَوْ نَمَى خَيْرًا) أَيْ بَلَّغَهُ لَهُمَا مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُمَا مِنَ الْخَيْرِ بِأَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ وَيُحِبُّكَ وَمَا يَقُولُ فِيكَ إِلَّا خَيْرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٩٢١] (وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ) قِيلَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ كَأَنْ يَقُولَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَجَاءَهُمْ مَدَدٌ كَثِيرٌ أَوْ يَقُولَ انْظُرْ إِلَى خَلْفِكَ فَإِنَّ فُلَانًا قَدْ أَتَاكَ مِنْ وَرَائِكَ لِيَضْرِبَكَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً وَيَتَحَدَّثَ بِمَا يُقَوِّي بِهِ أَصْحَابَهُ وَيَكِيدَ بِهِ عَدُوَّهُ (وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ إِلَخْ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْمُعَاشَرَةِ وَحُصُولِ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَذَبَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ أَنْ يَعِدْهَا وَيُمَنِّيَهَا وَيُظْهِرَ لَهَا مِنَ الْمَحَبَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي نَفْسِهِ يَسْتَدِيمُ بِذَلِكَ صُحْبَتَهَا وَيُصْلِحُ بِهِ خُلُقَهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مختصرا ومطولا