HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٤٩٧٤

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج3 ص221
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج7 ص329
ج ٤ ص ٢٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج٣ ص٣٧٤
٦٢٣/ ٤٨٠٩ - عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يقولنَّ أحدُكم: الكَرْم، فإنَّ الكَرْمَ الرَّجلُ المسلم، ولكن قولوا: حَدائقُ الأعناب» . وقد أخرجه مسلم في «صحيحه» من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لا تُسمُّوا العنبَ الكرم، فإن الكرمَ الرجلُ المسلم». وأخرجه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بمعناه. وأخرج مسلم من حديث وائل بن حُجر أن النبي - ﷺ - قال: «لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب والحَبْلة». قال ابن القيم - ﵀ -: العرب سَمَّت شجر العنب كَرْمًا لكرَمه، والكرَم: كثرة الخير والمنافع والفوائدِ وسهولةُ تناولها من الكريم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان: ١٠]، وفي آية أخرى: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥]، فهو كريم في مخبره، بهيج في منظره، وشجر العِنَب قد جمع وجوهًا من ذلك: منها: تذليل ثمره لقاطفه. ومنها: أنه ليس دونه شوك يؤذي مُجتنيه. ومنها: أنه ليس بممتنع على من أراده لعلوّ ساقه وصعوبته [ق ٢٦٥] كغيره. ومنها: أن الشجرة الواحدة تَحمل منه مع ضَعْفها ودقّة ساقها أضعافَ ما تحمله غيرُها. ومنها: أن الشجرة منه إذا قُطِع أعلاها أخلفت من جوانبها وفروعها، والنخلة إذا قطع أعلاها ماتت ويَبِست جملةً. ومنها: أن ثمره يؤكل قبل نضجه، وبعد نضجه، وبعد يُبْسه. ومنها: أنه يُتخذ منه من أنواع الأشربة الحُلْوة والحامضة كالدِّبْس والخَل ما لا يُتّخذ من غيره، ثم يُتّخذ من شرابه من أنواع الحلاوة والأطعمة والأقوات ما لا يتخذ من غيره، وشرابُه الحلال غذاءٌ وقُوت ومنفعة وقوة. ومنها: أنه يُدّخر يابسه قوتًا وطعامًا وأُدمًا. ومنها: أن ثمره قد جمع نهاية المطلوب من الفاكهة من الاعتدال، فلم يُفْرط إلى البرودة كالخَوخ وغيره، ولا إلى الحرارة كالتمر، بل هو في غاية الاعتدال، إلى غير ذلك من فوائده. فلما كان بهذه المنزلة سمَّوه كَرْمًا، فأخبرهم النبي - ﷺ - أن الفوائد والثمراتِ والمنافعَ التي أودعها الله قلب عبده المؤمن مِن البر وكثرة الخير= أعظمُ من فوائد كَرْم العنب، فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه. فيكون معنى الحديث على هذا: النهي عن قَصْر اسم الكرم على شجر العنب، بل المسلم أحقُّ بهذا الاسم منه. وهذا نظير قوله: «ليس الشديد بالصُّرَعة، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب» ، أي مالك نفسه أولى أن يُسمّى شديدًا من الذي يصرع الرجال. وكقوله: «ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي تردّه اللُّقمة واللقمتان والأَكْلة والأكلتان، ولكنّه الذي لا يسأل الناس ولا يُفْطَن له فيُتصدّق عليه» ، أي هذا أولى بأن يقال له مسكين من الطوّاف الذي تسمونه مسكينًا. ونظيره في المُفْلِس والرَّقُوب وغيرهما. ونظيره قوله: «ليس الواصلُ بالمكافئ ولكنّه الذي إذا قُطِعَت رَحِمُه وصلها» ، وإن كان هذا ألطف من الذي قبله. وقيل في معنى النهي وجه آخر، وهو: قصد النبي - ﷺ - سلب هذا الاسم المحبوب للنفوس التي يلذ لها سماعه عن هذه الشجرة التي تُتّخذ منها أم الخبائث، فيسلُبها الاسم الذي يدعو النفوس إليها، ولا سيما فإن العرب قد تكون سمَّتها كرْمًا لأن الخمر المتخذةَ منها تحث على الكرَم وبذل المال، فلما حرّمها الشارع نفى اسم المدح عن أصلها، وهو «الكَرْم» كما نفى اسم المدح عنها، وهو «الدواء»، فقال: «إنها داء، وليست بدواء» . ومَن عرف سرّ تأثير الأسماء في مسمّياتها نُفرةً وميلًا عرف هذا، فسلبها النبي - ﷺ - هذا الاسم الحسن، وأعطاه من هو أحق به منها، وهو قلب المؤمن. ويؤكد المعنى الأول أن النبي - ﷺ - شبّه المسلم بالنخلة لما فيها من المنافع والفوائد، حتى إنها كلَّها منفعة، لا يذهب منها شيء بلا منفعة حتى شوكها، ولا يسقط عنها لباسُها وزينتها كما لا يسقط عن المسلم زينته، فجذوعها للبيوت والمساكن والمساجد وغيرها، وسَعَفها للسقوف وغيرها، وخُوصها للحُصُر والمكاتل والآنية وغيرها، ومَسَدُها للحِبال وآلات الشد والحلّ وغيرها، وثمرها يؤكل رطبا ويابسًا، ويُتخذ قوتًا وأُدمًا، وهو أفضل المخرج في زكاة الفطر تقرّبًا إلى الله وطهرةً للصائم، ويتخذ منه ما يتخذ من شراب الأعناب، ويزيد عليه بأنه قُوت وحده بخلاف الزبيب، ونواه علف للإبل التي تحمل الأثقال إلى بلدٍ لا يُبْلَغ إلا بشقّ الأنفس، ويكفي فيه أن نواه يُشترى به العنب، فحَسْبك بثَمَرٍ نواه ثَمَن لغيره! وقد اختلف الناس في العنب والنخل: أيهما أفضل وأنفع؟ واحتجت كل طائفة بما في أحدهما من المنافع . والقرآن قد قدّم النخيل على الأعناب في موضع ، وقدم الأعناب عليه في موضع ، وأفرد النخل عن الأعناب ، ولم يفرد العِنَب عن النخيل . وفصل الخطاب في المسألة أن كلَّ واحد منهما في الموضع الذي يكثر فيه ويقلّ وجودُ الآخر أفضل وأنفع، فالنخيل بالمدينة والعراق وغيرهما أفضل وأنفع من الأعناب فيها، والأعناب في الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها. ولا يقال: فما تقولون إذا استويا في بلدة؟ فإن هذا لا يوجد، لأن الأرض التي يطيب [فيها] النخيل، ويكون سلطانه ووجوده بها= لا يكون للعنب بها سلطان، ولا تقبله تلك الأرض، وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيلَ ولا يطيب فيها. والله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن والفواكه وغيرها، فهذا في موضعه أفضل وأطيب وأنفع، وهذا في موضعه كذلك. ١٤ - باب صلاة العَتَمة
مصادر المؤلف (١٧)

١. «سنن أبي داود» (٤٩٧٤).

٢. برقم (٢٢٤٧/ ٨).

٣. البخاري (٦١٨٣) ومسلم (٢٢٤٧/ ٧).

٤. برقم (٢٢٤٨).

٥. أخرجه البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩) من حديث أبي هريرة. وعلّقه البخاري أيضًا في «باب قول النبي - ﷺ -: إنما الكرم قلب المؤمن» ليفسّر به الحديث على نحو ما هنا، وعلّق في الباب أيضًا قوله - ﷺ -: «إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة»، وسيذكره المؤلف لاحقًا.

٦. أخرجه البخاري (١٤٧٦، ١٤٧٩، ٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.

٧. يشير إلى حديث: «أتدرون ما المفلس؟ ... إن المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا ...» الحديث. أخرجه مسلم (٢٥٨١) عن أبي هريرة، وعلّقه البخاري مختصرًا في باب قول النبي - ﷺ -: «إنما الكرم قلب المؤمن».

٨. وهو حديث ابن مسعود مرفوعًا: «ما تَعدّون الرقوب فيكم؟» قلنا: الذي لا يُولَد له، قال: «ليس ذاك بالرَّقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدّم من ولده شيئًا». أخرجه مسلم (٢٦٠٨).

٩. أخرجه البخاري (٥٩٩١).

١٠. أخرجه أحمد (١٨٨٥٩) ــ واللفظ له ــ، ومسلم (١٩٨٤) من حديث وائل بن حُجْر - ﵁ -.

١١. في حديث ابن عمر المتفق عليه. البخاري (٦١، ٢٢٠٩، ٦١٢٢) ومسلم (٢٨١١).

١٢. في الأصل والطبعتين: «بتمرٍ»، والمثبت أوفق للسياق.

١٣. وقد ذكر المؤلف هذه المسألة أيضًا في «طريق الهجرتين» (٢/ ٨٠٨) و«مفتاح دار السعادة» (٢/ ٦٥٦).

١٤. وذلك في سور: البقرة (٢٦٦)، والأنعام (٩٩)، والنحل (١١، ٦٧)، والإسراء (٩١)، والمؤمنون (١٩)، ويس (٣٤).

١٥. وذلك في سور: الرعد (٤)، والكهف (٣٢)، وعبس (٢٨ - ٢٩).

١٦. وذلك في سور: الأنعام (١٤١)، والشعراء (١٤٨)، وق (١٠)، والرحمن (١١، ٦٨).

١٧. أي في سياق ذكر ما يكون في الدنيا، وإلا ففي نعيم الآخرة قد أُفرِد العنب عن النخيل بالذكر؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾.