حَتَّى تُجْذَعَ وَقَوْلُهُ إِلَّا النُّوقُ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ فَالْإِبِلُ وَلَوْ كِبَارًا أَوْلَادُ النَّاقَةِ فَيَصْدُقُ وَلَدُ النَّاقَةِ بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ قَالَهُ الْبَيْجُورِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ
وَالْمَعْنَى إِنَّكَ لَوْ تَدَبَّرْتَ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ قَوْلًا أَنْ يَتَأَمَّلَهُ وَلَا يُبَادِرَ إِلَى رَدِّهِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ إِبَاحَةُ الْمُزَاحِ وَالدُّعَابَةِ
وَكَانَ ﷺ يُدَاعِبُ الصَّحَابَةَ وَلَا يَقُولُ إلا حقا
وأخرج الترمذي من حديث بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ الْحَدِيثَ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا فِيهِ إِفْرَاطٌ أَوْ مُدَاوَمَةٌ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّفَكُّرِ فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَيُؤَدِّي إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَالْإِيذَاءِ وَالْحِقْدِ وَسُقُوطِ الْمَهَابَةِ وَالْوَقَارِ وَالَّذِي يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُبَاحُ فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَةً مِثْلَ تَطَيُّبِ نَفْسِ الْمُخَاطَبِ وَمُؤَانَسَتِهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
[٤٩٩٩] (عَنِ الْعَيْزَارِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا زَايٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ (تَنَاوَلَهَا) أَيْ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ (لِيَلْطِمَهَا) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا مِنَ اللَّطْمِ وَهُوَ ضَرْبُ الْخَدِّ وَصَفْحَةُ الْجَسَدِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةٌ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ
وَفِي الْمِصْبَاحِ لَطَمَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا لَطْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ انْتَهَى
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ اللَّطْمُ ضَرْبُ الْخَدِّ بِالْكَفِّ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِغَلَبَةِ الْغَضَبِ أَوْ أَرَادَ وَلَمْ يَلْطِمْ انْتَهَى (يَحْجُزُهُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ أَيْ يَمْنَعُ أَبَا بَكْرٍ مِنْ ضَرْبِهَا وَلَطْمِهَا (مُغْضَبًا) بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ غَضْبَانُ عَلَى عَائِشَةَ (أَنْقَذْتُكِ) أَيْ خَلَّصْتُكِ (مِنَ الرَّجُلِ) أَيْ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَطْمِهِ
وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَبِيكِ فَعَدَلَ إِلَى الرَّجُلِ أَيْ مِنَ الرَّجُلِ الْكَامِلِ فِي الرُّجُولِيَّةِ حِينَ غَضِبَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ قُلْتُ قَوْلُهُ أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيكِ وَإِبْعَادِهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ تَطْيِيبًا وَمُمَازَحَةً كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْمُزَاحِ وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْمُزَاحِ (فَمَكَثَ) أَيْ لَبِثَ (قَدِ اصْطَلَحَا) مِنَ الصُّلْحِ (فِي سِلْمِكُمَا) بِكَسْرِ السِّينِ وَيُفْتَحُ أَيْ فِي صُلْحِكُمَا (أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا) أَيْ في شقاكما
وإسناد الإدخال
إِلَيْهِمَا فِي الثَّانِي مِنَ الْمَجَازِ السَّبَبِيِّ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلْتُ في حربكما قاله القارىء (قَدْ فَعَلْنَا) مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَعَلْنَا إِدْخَالَكَ فِي السِّلْمِ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيِّ
[٥٠٠٠] (وَهُوَ فِي قُبَّةٍ) أَيْ خَيْمَةٍ صَغِيرَةٍ (مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ جِلْدٍ (فَرَدَّ) أَيِ السَّلَامَ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (ادْخُلْ) فِي الْقُبَّةَ (فَقُلْتُ أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كُلُّكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالتَّقْدِيرُ أَيَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ كُلُّكَ يَدْخُلُ أَوْ أَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ ادْخُلْ كُلُّكَ انْتَهَى
وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَجْلِ صِغَرِ الْقُبَّةِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَمَا كَانَ يُمَازِحُ الصَّحَابَةَ كَذَلِكَ كَانُوا يمازحونه
قال المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ قِصَّةُ الدخول
[٥٠٠١] إنما قال أدخل كلي) قال القارىء بِمُتَكَلِّمٍ ثُلَاثِيٍّ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ مِنَ الْمَزِيدِ (مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِغَرِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعُثْمَانُ هَذَا فِيهِ مقال
[٥٠٠٢] (ياذا الْأُذُنَيْنِ) مَعْنَاهُ الْحَضُّ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقَالُ لَهُ لِأَنَّ السَّمْعَ بِحَاسَّةِ الْأُذُنِ وَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْأُذُنَيْنِ وَغَفَلَ وَلَمْ يُحْسِنِ الْوَعْيَ لَمْ يُعْذَرْ
وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مُدَاعَبَاتِهِ ﷺ وَلَطِيفِ أَخْلَاقِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
٤ - (بَابُ مَنْ يَأْخُذُ الشَّيْءَ مِنْ مُزَاحٍ [٥٠٠٣])
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ الرَّجُلِ يُرَوِّعُ الرَّجُلَ وَمَنْ أَخَذَ الشَّيْءَ عَلَى الْمِزَاحِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ المؤلف أورد حديث الترويع أيضا
(لاعبا جَادًّا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى وَجْهِ الْهَزْلِ وَسَبِيلِ الْمُزَاحِ ثُمَّ يَحْبِسُهُ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ جِدًّا (قَالَ سُلَيْمَانُ) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ (لَعِبًا وَلَا جِدًّا) وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ الْأَخْذِ جِدًّا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْأَخْذِ لَعِبًا فَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِإِدْخَالِ الْغَيْظِ وَالْأَذَى عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ (وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أخيه) أي مثلا (لم يقل بن بشار) هو محمد (بن يزيد) مفعول أي لم يذكر لفظ بن يَزِيدَ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بن أَبِي ذِئْبٍ
[٥٠٠٤] (فَفَزِعَ) فِي الْقَامُوسِ الْفَزَعُ الذُّعْرُ وَالْفَرَقُ جَمْعُهُ أَفْزَاعٍ مَعَ كَوْنِهِ مَصْدَرًا وَالْفِعْلُ كَفَرِحَ وَمَنَعَ (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا) أَيْ يُخَوِّفَهُ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ وَلَوْ هَازِلًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيذَاءِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ