قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يَسْتَيْقِظُ مِنَ النَّوْمِ وَأَصْلُ التَّعَارِّ السَّهَرُ وَالتَّقَلُّبُ عَلَى الْفِرَاشِ وَيُقَالُ إِنَّ التَّعَارَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ كَلَامٍ وَصَوْتٍ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عِرَارِ الظَّلِيمِ (قَالَ ثَابِتٌ) الْبُنَانِيُّ حَاكِيًا عَنِ الْبَعْضِ (قَالَ فُلَانٌ) لَمْ يَظْهَرِ اسْمُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ (لَقَدْ جَهَدْتُ) الْجَهْدُ النِّهَايَةُ وَالْغَايَةُ يُقَالُ جَهَدَ فِي الْأَمْرِ جَهْدًا مِنْ بَابِ نَفَعَ إِذَا طَلَبَ حَتَّى بَلَغَ غَايَتَهُ فِي الطَّلَبِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (أَنْ أَقُولَهَا) أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَةَ وَهِيَ السُّؤَالُ من الله تعالى للدنيا والآخرة (حِينَ أَنْبَعِثُ) أَيْ أَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ (فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَعَلَّهُ بِالنِّسْيَانِ أَوْ لِشُغْلِهِ فِي الْأُمُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وبين فيه أن ثابت الْبُنَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ شَهْرٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ ثَابِتٌ فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ
وَأَبُو ظَبْيَةَ هَذَا كَلَاعِيٌّ شَامِيٌّ ثِقَةٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
[٥٠٤٣] (يَعْنِي بَالَ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه مطولا ومختصرا
٠٧ - (باب كيف يتوجه [٥٠٤٤] الرجل عند النوم)
(نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ الْإِنْسَانُ فِي قَبْرِهِ) أَيْ عَلَى هَيْئَةِ وَضْعِ الْإِنْسَانِ فِي الْقَبْرِ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَأَوْرَدَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِرِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ لِلْإِنْسَانِ فِي قَبْرِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ فِي شَرْحِهِ نَحْوًا بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ (مِمَّا) أَيْ مِنَ الْفِرَاشِ الَّذِي (يُوضَعُ) أَيْ يُفْرَشُ (لِلْإِنْسَانِ) الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ وَقَدْ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ كَانَ فِرَاشُهُ لِلنَّوْمِ نَحْوَهَا انْتَهَى
وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمِشْكَاةِ بِلَفْظِ نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ كَانَ مَا يَفْتَرِشُهُ لِلنَّوْمِ قَرِيبًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنِ الْمَاضِي لِلْمُضَارِعِ حِكَايَةٌ لِلْحَالِ وَنُقِلَ عَنِ الطِّيبِيِّ مِثْلَ مَا قَالَ الْعَزِيزِيُّ
وَلَفْظُ حَدِيثِ الْكِتَابِ وَمَا قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُنَاسِبُ تَبْوِيبَ الْمُؤَلِّفِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَكَانَ الْمَسْجِدُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (عِنْدَ رَأْسِهِ) أَيْ إِذَا نَامَ يكون رأسه إلى جانب المسجد
قال القارىء وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ وَكَانَ مُصَلَّاهُ أَوْ سَجَّادَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَا يُعْرَفُ هَذَا الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لا
٠٨ - (بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ [٥٠٤٥])
(أَنْ يَرْقُدَ) أَيْ يَنَامَ (قِنِي) أَيِ احْفَظْنِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ حَفْصَةَ مُخْتَصَرًا فِي وَضْعِ الْكَفِّ خَاصَّةً وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ السبيعي عن أبي عبيدة وهو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ آخَرُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلَفْظُهُ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ وَقَالَ الْآخَرُ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَفْظُ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ من أبيه