الْمَصَابِيحِ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ الْعَلَاءَ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى
وَفِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْعَلَاءِ وفي بعض نسخ المصابيح عن بن الْعَلَاءِ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ فِي بَابِ بِمَنْ يَبْدَأُ بِالْكِتَابِ
وَعِنْدَ أبي داود من طريق بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى
وَفِي التَّقْرِيبِ بن الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ وَأَظُنُّ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَى (أَنَّ الْعَلَاءَ الْحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْبَحْرَيْنِ) وَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ ﵄ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ الْعَلَاءُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (فَكَانَ إِذَا كَتَبَ) أَيِ الْعَلَاءُ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (بَدَأَ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِاسْمِهِ فَقَرَّرَهُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْنُونَ أَنْ يَبْدَأَ الْكَاتِبُ الْكِتَابَ بِنَفْسِهِ وَيَدُلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ وَفِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ إِلَخْ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْدَأَ الْكِتَابَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ بَلْ حَكَى فِيهِ النُّحَاسُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالْحَقُ إِثْبَاتُ الْخِلَافِ انتهى
[٥١٣٥] (عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ) نِسْبَةً إِلَى حَضْرَمَوْتَ
قال بن الْأَثِيرِ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مِنْ حَضْرَمَوْتَ انْتَهَى (أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِاسْمِهِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِمَا مَجْهُولٌ قَالَ بَعْضُهُمْ يَبْدَأُ الْكِتَابَ بِنَفْسِهِ فَيَقُولُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةً لِذَلِكَ وَقَدْ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كَانَ النَّاسُ يَكْتُبُونَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَمَّا بَعْدُ
وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا بَدَأَ الْكَاتِبُ بِاسْمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ فَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ أَمَّا الْأَبُ فَيُقَدَّمُ فَلَا يَبْدَأُ وَلَدُهُ باسمه على والده الكبير السِّنِّ كَذَلِكَ يُوَقَّرُ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
قُلْتُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى أَحَدٍ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ
قَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِيهِ مَجْهُولٌ وَضَعِيفٌ انْتَهَى
وَفِي الْمِرْقَاةِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ انْتَهَى
قَالَ الْمَنَاوِيُّ أَيْ إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ فِيهِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ مُقَدَّمًا عَلَى اسْمِ الْمَكْتُوبِ لَهُ نَحْوَ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ وَإِنْ كَانَ مَهِينًا مُحْتَقَرًا وَالْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ فَخْمًا كَبِيرًا فَلَا يَجْرِي عَلَى سُنَنِ الْعَجَمِ حَيْثُ يَبْدَءُونَ بِأَسْمَاءِ أَكَابِرِهِمْ فِي الْمَكَاتِيبِ وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَدَبِ وَإِنَّمَا الْأَدَبُ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ
نَعَمْ إِنْ خَافَ وُقُوعَ مَحْذُورٍ بِمُحْتَرَمٍ إِنْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ بَدَأَ بِالْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَتْ لِابْنِ عُمَرَ حَاجَةً إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ فَقَالُوا ابْدَأْ بِهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَذَكَرَهُ انْتَهَى
وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ كُبَرَاءِ آلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذِهِ الرِّسَالَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَرَأْتُ كِتَابًا مِنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى محمد رسول الله وعن نافع كان بن عُمَرَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يبدأوا بِأَنْفُسِهِمْ
وَعَنْ نَافِعٍ كَانَ عُمَّالُ عُمَرَ إِذَا كتبوا إليه بدأوا بِأَنْفُسِهِمْ
قَالَ الْمُهَلَّبُ السُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ الْكَاتِبُ بِنَفْسِهِ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا بَدَأَ بِاسْمِ الرَّجُلِ قَبْلَهُ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى
وَفِي الْمِرْقَاةِ وَكَانَ الْعَلَاءُ إِذَا كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَدَأَ بِنَفْسِهِ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابَتُهُ ﷺ إِلَى معاذ يعزيه في بن لَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ
وَهَذَا الصَّنِيعُ الْعَظِيمُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم
قَالَ الْمُظْهِرُ كَانَ يَكْتُبُ هَكَذَا مِنِ الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَكَذَا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبُوا مِنْ لِسَانِهِ هَذَا مِنْ رسول الله إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُلُوكِ انْتَهَى