عون المعبود · العظيم آبادي · ج14 ص75وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَبَيَانٌ لَهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِكَ فِي الْبَيْضَةِ عِشْرُونَ رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ وَهِيَ بِنَفْسِهَا هَذَا الْمِقْدَارُ لَا أَنَّهَا ظَرْفٌ لَهُ (فَسَلَّمَ عَلَيْنَا) قال الحليمي كان ﷺ لِلْعِصْمَةِ مَأْمُونًا مِنَ الْفِتْنَةِ فَمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالسَّلَامَةِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِلَّا فَالصَّمْتُ أَسْلَمُ
قَالَ بن بَطَّالٍ عَنِ الْمُهَلَّبِ سَلَامُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ جَائِزٌ إِذَا أُمِنَتِ الْفِتْنَةُ وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَمَنَعَ مِنْهُ رَبِيعَةُ مُطْلَقًا
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الرِّجَالِ لِأَنَّهُنَّ مُنِعْنَ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ قَالُوا وَيُسْتَثْنَى الْمَحْرَمُ فَيَجُوزُ لَهَا السَّلَامُ عَلَى مَحْرَمِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا بَأْسَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَهْرٌ حَسَنُ الْحَدِيثَ وَقَوَّى أَمْرَهُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ
٥٣ - (بَاب فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ)
[٥٢٠٥] (فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ) عَوَامٌّ مِنَ النَّصَارَى (بِصَوَامِعَ فِيهَا نَصَارَى) أَيْ رُهْبَانُهُمْ وَالصَّوَامِعُ جَمْعُ صَوْمَعَةٍ بِفَتْحِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِمِيمٍ وَهِيَ نَحْوُ الْمَنَارَةِ يَنْقَطِعُ فِيهَا رُهْبَانُ النَّصَارَى (فَيُسَلِّمُونَ) أَيْ عَوَامُّ النَّصَارَى (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى رُهْبَانِهِمْ (لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ) لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِ إِعْزَازٌ لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ إِعْزَازُهُمْ قِيلَ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّ ابْتِدَاءَهُمْ بِالسَّلَامِ حَرَامٌ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ لَا يُبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ لايعرفه فَظَهَرَ ذِمِّيًّا أَوْ مُبْتَدِعًا يَقُولُ اسْتَرْجَعْتُ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِابْنِ مالك (فاضطروهم إلى أضيق الطريق) أي ألجؤهم إِلَى أَضْيَقِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ جِدَارٌ يَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ وَإِلَّا فَيَأْمُرُهُ لِيَعْدِلَ عَنْ وسط الطريق إلى أحد طرفيه قاله القارىء