قُلْتُ نَعَمْ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ كَانَ أَحْيَانًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَفِيهِ وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَمَالَ الْحَافِظُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ إِلَى نَسْخِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِسْفَارِ فَإِنَّهُ عَقَدَ بَابًا بِلَفْظِ بَيَانُ نَسْخِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِالْإِسْفَارِ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصبح مَرَّةً بِغَلَسٍ ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ
قَالَ الْحَازِمِيُّ هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِ ثِقَاتٌ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ انْتَهَى
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ هَذَا مَعَ ذِكْرِ مَا يُعَضِّدُهُ فَتَذَكَّرْ وَقَدْ رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ التَّغْلِيسِ عَلَى حَدِيثِ الْإِسْفَارِ بِوُجُوهٍ ذَكَرَهَا الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ قُلْتُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ أَحَادِيثَ التَّغْلِيسِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى مِنْ أَحَادِيثِ الْإِسْفَارِ وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ التَّغْلِيسَ هُوَ الْأَفْضَلُ فَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالْأَوْلَى
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ فِي تَرْجِيحِ الْإِسْفَارِ مَا لَفْظُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ ﵇ وَالْحَدِيثُ الْقَوْلِيُّ مُقَدَّمٌ أَيْ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ
فَصَارَ التَّرْجِيحُ لِمَذْهَبِ الْأَحْنَافِ انْتَهَى
قُلْتُ الْقَوْلِيُّ إِنَّمَا يُقَدَّمُ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ يمكن الجمع كما أوضحه الطحاوي وبن الْقَيِّمِ فَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْحَدِيثِ الْقَوْلِيِّ
ثُمَّ كَيْفَ يَكُونُ التَّرْجِيحُ لِمَذْهَبِ الْأَحْنَافِ فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنَ التَّغْلِيسِ وَلِذَلِكَ قَالَ السَّرَخْسِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ يُسْتَحَبُّ الْغَلَسُ وَتَعْجِيلُ الظُّهْرِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْعَرْفِ عَنْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(بَاب مَا جَاءَ فِي التَّعْجِيلِ بِالظُّهْرِ)
[١٥٥] قَوْلُهُ (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ضَعِيفٌ وَيَأْتِي مَا فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ
قوله (ما رأيت أحد أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التعجيل بالظهر أفضل
قال بن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي لَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي غَيْرِ الْحَرِّ وَالْغَيْمِ خِلَافًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وخباب وأبي برزه وبن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ الْحَدِيثَ
وَأَمَّا حَدِيثُ خَبَّابٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ فَلَمْ يُزِلْ شكوانا ورواه بن الْمُنْذِرِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَمْ يُشْكِنَا
وَقَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّوْا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْأُولَى حين تدحض الشمس الحديث
وأما حديث بن مسعود فأخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا
وَفِي إِسْنَادِهِ زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) قَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِحَدِيثِهِ بَأْسًا وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَنِّ
قَوْلُهُ (وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ) قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا مَا لَفْظُهُ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْهَادِي وَالْقَاسِمُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَفْضَلِيَّةِ أول الوقت
وَقَدْ خَصَّهُ الْجُمْهُورُ بِمَا عَدَا أَيَّامَ شِدَّةِ الْحَرِّ وَقَالُوا يُسْتَحَبُّ الْإِبْرَادُ فِيهَا إِلَى أَنْ يَبْرُدَ الْوَقْتُ وَيَنْكَسِرَ الْوَهَجُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (قَالَ علي) هو بن الْمَدِينِيِّ (قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ من أجل حديثه الذي روي عن بن مَسْعُودٍ إِلَخْ) رَوَى الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يوم القيام وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ بن مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَزَادَا فَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ إِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ سفيان حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (وَرَوَى لَهُ سُفْيَانُ وَزَائِدَةُ) أَيْ رَوَيَا عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ (وَلَمْ يَرَ يَحْيَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَحْمَدُ ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ كَانَ شُعْبَةُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ وَقَالَ مُعَاذٌ قُلْتُ لِشُعْبَةَ حَدِّثْنِي بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَخَافُ النَّارَ إِنْ أُحَدِّثْ عَنْهُ
قُلْتُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ بَعْدُ وَقَالَ عَلِيٌّ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْهُ فَقَالَ وَكَمْ روى إنما روى يسيرا روى عَنْهُ زَائِدَةُ وَتَرَكَهُ شُعْبَةُ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ الصَّدَقَةِ
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى فِي حَدِيثِ حكيم بن جبير حديث بن مَسْعُودٍ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا
فَقَالَ يَرْوِيهِ سُفْيَانُ عَنْ زَيْدٍ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَهَذَا وَهْمٌ لَوْ كَانَ كَذَا لَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ عَنْ سُفْيَانَ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَعْنِي وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ بِرِوَايَتِهِ حَكِيمٌ
وَقَالَ الْفَلَّاسُ كَانَ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمٍ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لا يحدث عنه
وعن بن مَهْدِيٍّ قَالَ إِنَّمَا رَوَى أَحَادِيثَ يَسِيرَةً وَفِيهَا مُنْكَرَاتٌ
وَقَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ كَذَّابٌ انْتَهَى
[١٥٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى حُلْوَانَ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِالشَّامِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهُذَلِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْخَلَّالُ الْحُلْوَانِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ نَزِيلُ مَكَّةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ لَهُ تَصَانِيفُ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ) قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى زَمَانِ الشِّتَاءِ أَمَّا فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ فَالْمُسْتَحَبُّ الْإِبْرَادُ
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ لِأَنَسٍ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ الظُّهْرُ لِأَنَّهُ جَوَابُ السُّؤَالِ عَنْهَا
قُلْتُ قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ بِلَفْظِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ اشْتِدَادُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ انْتَهَى
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ
فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُبَكِّرُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ إِلَى حَمْلِ قَوْلِهِ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَلَى زَمَانِ الشِّتَاءِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ الْحَدِيثَ