يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ
ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَبِي قتادة أن عمر كتب إلى عامل لا ثَلَاثٌ مِنَ الْكَبَائِرِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ الْحَدِيثَ
قَالَ وَأَبُو قَتَادَةَ أَدْرَكَ عُمَرَ فَإِذَا انْضَمَّ هَذَا إِلَى الْأَوَّلِ صَارَ قَوِيًّا قَالُوا فَقَوْلُ عُمَرَ هَذَا لَا يَضُرُّنَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْجَمْعِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْعُذْرُ قَدْ يكون بالسفر وقد يكون بالمطر وبغير ذَلِكَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَقَالُوا أَيْضًا مَنْ عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُرِدِ الْجَمْعَ بَلْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَمْدًا إِلَى أَنْ دَخَلَ وَقْتُ الْأُخْرَى فَهُوَ آثم بلا ريب
٦ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ)
أِي فِي ابْتِدَائِهِ
وَالْأَذَانُ لُغَةً الْإِعْلَامُ وَشَرْعًا الْإِعْلَامُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَذَكَرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ من هذه الأحاديث وقد جزم بن الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِغَيْرِ أَذَانٍ مُنْذُ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِلَى أَنْ وَقَعَ التَّشَاوُرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثُمَّ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ اللَّذَانِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
[١٨٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ) أَبُو عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ شُيُوخِ التِّرْمِذِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مَاتَ سَنَةَ ٩٤٢ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (نَا أَبِي) هو يحيى بن سَعِيدِ بْنِ أَبَانِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيُّ الْحَافِظُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ لَقَبُهُ الْجَمَلُ صَدُوقٌ يُغْرِبُ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الخلاصة وهامشها وثقة بن مَعِينٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) الْمَدَنِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ) بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ أُرِيَ الْأَذَانَ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ
قَوْلُهُ (إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ) أَيْ ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ صَادِقَةٌ (فَإِنَّهُ أَنْدَى) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ
أَيْ أَرْفَعُ وَأَعْلَى صَوْتًا وَقِيلَ أَحْسَنُ وَأَعْذَبُ وَقِيلَ أَبْعَدُ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ أَنْدَى كَثُرَ عَطَايَاهُ أَوْ حَسُنَ صَوْتُهُ انْتَهَى
وَفِيهِ أَيْضًا النِّدَاءُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الصَّوْتُ وَالنَّدَى بُعْدُهُ وَهُوَ نَدِيُّ الصَّوْتِ كَغَنِيٍّ بَعِيدُهُ انْتَهَى
قُلْتُ وَالْأَحْسَنُ أن يراد بأندى ها هنا أَحْسَنُ وَأَعْذَبُ وَإِلَّا لَكَانَ فِي ذِكْرِ قَوْلِهِ أَمَدُّ بَعْدَهُ تَكْرَارٌ
عَلَى هَذَا فَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّخَاذِ الْمُؤَذِّنِ حَسَنِ الصَّوْتِ
وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ بِأَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ رَجُلًا فَأَذَّنُوا فَأَعْجَبَهُ صَوْتُ أَبِي مَحْذُورَةَ فَعَلَّمَهُ الْأَذَانُ
وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ وصححه بن السَّكَنِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَالنَّيْلِ
قُلْتُ وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَلَفْظُهُ قَالَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من خرجت حنين عَاشِرَ عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ فَسَمِعْنَاهُمْ يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن لنستهزىء بِهِمْ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا فَأَذَّنَّا رَجُلٌ رَجُلٌ وَكُنْتُ آخِرَهُمْ فَقَالَ حِينَ أَذَّنْتُ تَعَالَ فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي فَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ الْحَدِيثَ
(وَأَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ) أَيْ أَرْفَعُ وَأَعْلَى صَوْتًا مِنْكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّخَاذِ الْمُؤَذِّنِ رَفِيعِ الصَّوْتِ وَجَهِيرِهِ (فَأَلْقِ) أَمْرٌ مِنَ الْإِلْقَاءِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بِلَالٍ (مَا قِيلَ لَكَ) أَيْ فِي الْمَنَامِ (وَلْيُنَادِ) أَيْ وَلْيُؤَذِّنْ بِلَالٌ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا تُلْقِي إِلَيْهِ (وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ) أَيْ لِلْعَجَلَةِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ) أَيْ بِلَالٌ يَعْنِي أَذَّنَ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ) حَيْثُ أَظْهَرَ الْحَقَّ ظهورا وازداد في البيان نورا قاله القارىء
وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ حَيْثُ أَظْهَرَ الْحَقَّ إِظْهَارًا وَزَادَ فِي الْبَيَانِ نُورًا
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فَذَكَرَ فِيهِ كَلِمَاتِ
الأذان والإقامة وأخرجه بن مَاجَهْ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الْإِقَامَةِ وَزَادَ فيه شعرا وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي فَضْلِ الْأَذَانِ خَبَرٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا لأن محمدا سمعه من أبيه وبن أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زيد انتهى
ورواه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُولُ لَيْسَ فِي أَخْبَارِ إلى آخر لفظ البيهقي وزاد خبر بن إِسْحَاقَ هَذَا ثَابِتٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم التيمي وليس هو مما دلسه بن إِسْحَاقَ انْتَهَى
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ انْتَهَى
كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
وَاعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ بِلَفْظِ عَنْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ حَدَّثَنِي وَلِذَلِكَ قَالَ الذُّهْلِيُّ وَغَيْرُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَطْوَلَ وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الْأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْإِقَامَةِ مَرَّةً مَرَّةً) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ثَنَا أَبِي وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْتُ نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ بَلَى
قَالَ فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله حي على الصلاة حي على الفلاح قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ
قَوْلُهُ (وَلَا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا يَصِحُّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ فِي الْأَذَانِ) قال