قَوْلُهُ (نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ) بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ الْفَقِيهُ ثِقَةٌ حَافِظٌ (عَنْ يُونُسَ) بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي النِّجَادِ الْأَيْلِيِّ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهْمًا قَلِيلًا وَفِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ خَطَأً مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَغَيْرِهِ
قَوْلُهُ (قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا يُنَادِي) أَيْ يُؤَذِّنُ وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ وَمُنْقَطِعٌ
قَوْلُهُ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَوْقُوفُ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بن وهب عن يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَرْجَحُ وَأَقَلُّ ضَعْفًا مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ هَذَا الْمَرْفُوعَ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ كَمَا عَرَفْتَ
وَالْمَوْقُوفُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ (وَالزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فصار الحديث من الطريقين منقطعا
لكن رواه أبوالشيخ عن بن أَبِي عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يُحْيِي الصَّدَفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ عَنِ الزهري مرسلا كذا في عمدة القارىء
قَوْلُهُ (فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ) وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ عَطَاءٌ الْوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ حَقٌّ وَسُنَّةٌ مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضأ هُوَ مِنَ الصَّلَاةِ هُوَ فَاتِحَةُ
الصَّلَاةِ وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ
قَالَ صَاحِبُ السُّبُلِ قَدْ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَآخَرُونَ إلى أن لَا يَصِحَّ أَذَانُ الْمُحَدِّثِ حَدَثًا أَصْغَرَ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى
لَكِنْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَحْمَدُ فِي الْمُرَخِّصِينَ وَذَكَرَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الشَّافِعِيَّ مَعَ أَحْمَدَ فِي الْمُرَخِّصِينَ حَيْثُ قَالَ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ عَلَى طُهْرٍ لِأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ذكر شريف يستحب فِيهِ الطَّهَارَةُ فَإِنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي الْإِقَامَةِ دُونَ الْأَذَانِ