تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج1 ص538[٢١٦] قَوْلُهُ (بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي مُمَيِّزِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَفِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً أَوْ حُذِفَ الْمُمَيِّزُ إِلَّا طُرُقَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِي بَعْضِهَا ضِعْفًا وَفِي بَعْضِهَا جُزْءًا وَفِي بَعْضِهَا دَرَجَةً وَفِي بَعْضِهَا صَلَاةً وَوَقَعَ هَذَا الْأَخِيرُ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَسٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ آنِفًا
٩ - (باب ما جاء فيمن سمع النِّدَاءَ فَلَا يُجِيبُ)
[٢١٧] قَوْلُهُ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ (لَقَدْ هَمَمْتُ) اللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ وَالْهَمُّ الْعَزْمُ وَقِيلَ دُونَهُ وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ ﷺ فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ فَأَفَادَ ذِكْرُ سَبَبِ الْحَدِيثِ (فِتْيَتِي) الْفِتْيَةُ جَمْعُ فَتًى أَي جَمَاعَةٌ مِنْ شُبَّانِ أَصْحَابِي أَوْ خَدَمِي وَغِلْمَانِي (أَنْ يَجْمَعُوا حُزَمَ الْحَطَبِ) جَمْعُ حُزْمَةٍ بِضَمِّ الْحَاءِ مَا حُزِمَ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ حُزْمَةٌ بِالضَّمِّ بند هيزم وكاغذ وعلف وجزآن (ثم أحرق) بالتشديد والمراد به التكثير يقال حرقه إذا بالغ في التحريق (عَلَى أَقْوَامٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ) وفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ آتِيَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّةٌ فَأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ
قوله (وفي الباب عن أبي مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ أَوْ مَرِيضٌ
الْحَدِيثَ (وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وصححه وقال النووي إسناده صحيح (وبن عَبَّاسٍ) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ قَالُوا وَمَا الْعُذْرُ قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وفي إسناده أبو خياب يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ والحديث أخرجه بن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَإِسْنَادُهُ أَمْثَلُ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى (وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ كَمَا يَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ قَالُوا إِلَخْ) أخرج بن ماجه وبقي بن مخلد وبن حبان وغيرهم عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ قَالَ الْحَاكِمُ وَقَفَهُ غُنْدَرٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ ثُمَّ أَخْرَجَ لَهُ شَوَاهِدَ مِنْهَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَارِغًا صَحِيحًا فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَضَعَّفَهُ وَرَوَاهُ بن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَضَعَّفَهُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التغليظ والتشديد