(وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ مَخْلَدٍ الْحَنْظَلِيُّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَاهَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مُجْتَهِدٌ قَرِينُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَهُ الحافظ
[٢٦٢] قوله (حدثنا أبو داود) هوالطيالسي اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (عَنِ الْأَعْمَشِ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ (قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ السَّلَمِيُّ أَبُو حَمْزَةَ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (يُحَدِّثُ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وإسكان المهملة وفتح المثناة وكسر الراء بن الأحنف الكوفي وثقه بن الْمَدِينِيِّ (عَنْ صِلَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ اللَّامِ الخفيفة (بن زُفَرَ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْفَاءِ الْعَبْسِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْكُوفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ثِقَةٌ جَلِيلٌ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَوْلُهُ (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ إِلَخْ فَظَهَرَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى حُذَيْفَةُ مَعَهُ ﷺ كَانَتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ (إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ) أَيِ الرَّحْمَةَ (إِلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ) أَيْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى النَّوَافِلِ
قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَمَا عَرَفْتَ وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ وُقُوفَهُ ﷺ وَسُؤَالَهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ عَلَى آيَةِ الرَّحْمَةِ وَكَذَا وُقُوفَهُ وَتَعَوُّذَهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ عَلَى آيَةِ الْعَذَابِ كَانَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٨٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [٢٦٤])
قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا الْهَاشِمِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِيهِ) ثِقَةٌ
قَوْلُهُ (نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) قَالَ الْبَاجِيُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ قَالَ فَسَّرَهُ بن وَهْبٍ بِأَنَّهَا ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُرِيدُ مُخَطَّطَةً بِالْحَرِيرِ وَكَانَتْ تُعْمَلُ بِالْقَسِّ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِمِصْرَ يَلِي الْفَرَمَا
وَفِي النِّهَايَةِ هِيَ ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ مَخْلُوطٍ بِالْحَرِيرِ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ نُسِبَتْ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ قَرِيبًا مِنْ تِنِّيسٍ يُقَالُ لَهَا الْقَسُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَكْسِرُهَا وَقِيلَ أَصْلُ الْقَسِّيِّ الْقَزِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَزِّ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ أبدل الزاء سِينًا كَذَا فِي تَنْوِيرِ الْحَوَالِكِ (وَالْمُعَصْفَرِ) أَيْ مَا صُبِغَ بِالْعُصْفُرِ (وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ) النَّهْيُ عَنْهُمَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ (وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمَّا كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَهُمَا فِي غَايَةِ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ مَخْصُوصَيْنِ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ نَهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا
قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
وَفِيهِ أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لكم
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وبن مَاجَهْ
١١٩٦١٩٦١٩٦
١٩٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [٢٦٥])
قَوْلُهُ (عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ) التَّيْمِيِّ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ) الْبَدْرِيِّ اسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مَاتَ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ بعدها
قوله لا تجزيء صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا يَعْنِي صُلْبَهُ أي أظهره أَيْ لَا يَجُوزُ صَلَاةُ مَنْ لَا يُسَوِّي ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُرَادُ الطُّمَأْنِينَةُ قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ
وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الْأَرْكَانِ وَاعْتَذَرَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مُطْلَقُ السُّجُودِ فَيَصْدُقُ بِغَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ فَالطُّمَأْنِينَةُ زِيَادَةٌ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ لَا تُعْتَبَرُ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زِيَادَةً لَكِنْ لِبَيَانِ الْمُرَادِ بِالسُّجُودِ وَأَنَّهُ خَالَفَ السجود اللغوي لأنه مجدد وَضْعِ الْجَبْهَةِ فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ السُّجُودَ الشَّرْعِيَّ مَا كَانَ بِالطُّمَأْنِينَةِ
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ تَأْكِيدًا لِوُجُوبِ السُّجُودِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ يُصَلُّونَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِغَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ علي بن شيبان فأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
وَأَمَّا حَدِيثُ
أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ رِفَاعَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَيْضًا
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ إِلَخْ) فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الْأَرْكَانِ فَرْضٌ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ الْحَافِظُ وَاشْتُهِرَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ سُنَّةٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ مُصَنِّفِيهِمْ لَكِنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ مِقْدَارَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا فِي الرُّكُوعِ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ قَالَ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَذَا مِقْدَارُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يُجْزِئُ أدنى منه
قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قُلْتُ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهَا فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقِيلَ وَاجِبٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ قَالَ صَاحِبُ السِّعَايَةِ ص ١٤٢ ج ٢ بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَاتِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَفْظُهُ وَجُمْلَةُ الْمَرَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ رُكْنَانِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي اطْمِئْنَانِهِمَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ فَرْضٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَرْضٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ وَسُنَّةٌ عَلَى تَخْرِيجِ الْجُرْجَانِيِّ وَاجِبٌ عَلَى تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ وَهُوَ الَّذِي نقله جمع
عَظِيمٌ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالْقَوْمَةُ وَالْجِلْسَةُ وَالِاطْمِئْنَانُ فِيهِمَا كُلٌّ مِنْهَا فَرْضٌ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدَمَاءُ وَاجِبٌ عَلَى مَا حققه المتأخرون ومقتضى القاعدة المشهورة أن تقوم الْقَوْمَةُ وَالْجِلْسَةُ وَاجِبَتَيْنِ وَالِاطْمِئْنَانُ فِيهِمَا سُنَّةً لَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِهَا بَعْدَ تَحْقِيقِ الْحَقِّ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْفَرْضِيَّةِ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّهُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفَرْضِيَّةِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَبِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ الْحَدِيثَ وَفِيهِ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ نَحْوَهُ وَفِيهِ فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ من صلاتك
ورواه بن أَبِي شَيْبَةَ وَفِيهِ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا وَاسْمُ هَذَا الرَّجُلِ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ
فَقَوْلُهُ ﷺ صَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّعْدِيلَ مِنَ الْأَرْكَانِ بِحَيْثُ إِنَّ فَوْتَهُ يُفَوِّتُ أَصْلَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمْ يَقُلْ لَمْ تُصَلِّ فَإِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ خَلَّادَ بْنَ رَافِعٍ لَمْ يَكُنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنَ الْأَرْكَانِ الْمَشْهُورَةِ إِنَّمَا تَرَكَ التَّعْدِيلَ وَالِاطْمِئْنَانَ فَعُلِمَ أَنَّ تَرْكَهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ
وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِوُجُوهٍ كُلِّهَا مَخْدُوشَةٍ مِنْهَا مَا قَالُوا إِنَّ آخِرَ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ وَمَا نَقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا نَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتِكَ فَلَوْ كَانَ تَرْكُ التَّعْدِيلِ مُفْسِدًا لَمَا سَمَّاهُ صَلَاةً كَمَا لَوْ تَرَكَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ
وَرَدَّهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا سَمَّاهُ صَلَاةً بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُصَلِّي كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِضَافَةُ عَلَى أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَمَا نَقَصْتَ شَيْئًا مِنْ هَذَا أَيْ مِمَّا ذُكِرَ سَابِقًا وَمِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ أن تسمى مالا رُكُوعَ فِيهِ أَوْ لَا سُجُودَ فِيهِ أَيْضًا صلاة بعين التقرير المذكور وإذ لَيْسَ فَلَيْسَ انْتَهَى
وَمِنْهَا مَا قَالُوا إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّعْدِيلِ بَلْ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ترك الأعرابي حين فرغ عن صَلَاتِهِ وَلَوْ كَانَ مَا تَرَكَهُ رُكْنًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَكَانَ الْمُضِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ عَبَثًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُ فَكَانَ تَرْكُهُ دَلَالَةً مِنْهُ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ إِلَّا أَنَّهُ تَرَكَ
الْإِكْمَالَ فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ زَجْرًا لَهُ عَنْ هَذِهِ الْعَادَةِ
وَرَدَّهُ الْعَيْنِيُّ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ كَانَتْ صَلَاتُهُ فَاسِدَةً وَلِذَا أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ وَقَالَ لَهُ لَمْ تُصَلِّ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْتَدِي إِلَى الصَّلَاةِ الصَّحِيحَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَمَا شَهِدَتْ بِهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ يَعْنِي بِهَا الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ وَفِيهَا إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ لَهُمْ جَفَاءٌ وَغِلَظٌ فَلَوْ أَمَرَهُ ابْتِدَاءً لَكَانَ يَقَعُ فِي خَاطِرِهِ شَيْءٌ وَكَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ التَّعْلِيمِ وَبِالْجُمْلَةِ لَا دَلَالَةَ لِعَدَمِ إِنْكَارِهِ ﵊ عَلَى صَلَاتِهِ ابْتِدَاءً وَأَمْرِهِ بِالْإِعَادَةِ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ انْتَهَى
وَمِنْهَا مَا قَالُوا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِقَوْلِهِ يا أيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَفْظٌ خَاصٌّ مَعْنَاهُ مَعْلُومٌ فَالرُّكُوعُ هُوَ الِانْحِنَاءُ وَالسُّجُودُ هُوَ الِانْخِفَاضُ فَمُطْلَقُ الْمَيَلَانِ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ فَرْضٌ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفَرْضِيَّةُ التَّعْدِيلِ الثَّابِتَةُ بِقَوْلِهِ ﵊ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ وَكَذَا فَرْضِيَّةُ القومة والجلسة بحديث لا تجزيء صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمْثَالُهُ إِنْ لَحِقَتْ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ فَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْبَيَانَ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُجْمَلِ وَلَا إِجْمَالَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ لَحِقَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّغْيِيرِ لِإِطْلَاقِ الْقُرْآنِ فَهُوَ لَيْسَ بِجَائِزٍ أَيْضًا لِأَنَّ نَسْخَ إِطْلَاقِ الْقُرْآنِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ لَا يَجُوزُ كَمَا حَقَّقَهُ الْأُصُولِيُّونَ وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ إِلْحَاقُ مَا ثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ بِالثَّابِتِ بِالْقُرْآنِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَرْكُ أَخْبَارِ الْآحَادِ بِالْكُلِّيَّةِ أَيْضًا فَقُلْنَا مَا ثَبَتَ بِالْقَطْعِيِّ وَهُوَ مُطْلَقُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَرْضٌ وَمَا ثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الظَّنِّيَّةِ الثُّبُوتِ وَاجِبٌ
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْبَيَانِ فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ لَحِقَتْ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ وَلَا إِشْكَالَ
وَقَدْ صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيَّ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ قَدْ لَحِقَتْ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ عِنْدَهُ
وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ ﵀ شَرِيكٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُجْرِيهَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ قَائِلٌ بِفَرْضِيَّةِ التَّعْدِيلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ عَسِيرٌ وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ يُنْسَخُ إِطْلَاقُ الْكِتَابِ ها هنا بِخَبَرِ الْآحَادِ وَيُجْعَلُ التَّعْدِيلُ فَرْضًا وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةُ فِي دَفْعِ هَذَا الْإِشْكَالِ مَا نقله بن عَابِدِينَ فِي حَوَاشِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكُوعِ
وَالسُّجُودِ فِي الْآيَةِ عِنْدَهُمَا مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ فَلَوْ قُلْنَا بِافْتِرَاضِ التَّعْدِيلِ تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ بِخَبَرِ الْآحَادِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ انْتَهَى
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَمْلَ لَفْظِ الرُّكُوعِ وَلَفْظِ السُّجُودِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَعْنَاهُمَا الشَّرْعِيِّ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي النُّصُوصِ يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى مَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ وَلَا مَانِعَ ها هنا
وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ فَرْضٌ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٢ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ [٢٦٦])
قَوْلُهُ (الْمَاجِشُونِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ مَضْمُومَةٌ هُوَ لَقَبُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُعَرَّبُ مَاه كون أَيْ شَبَهَ الْقَمَرِ أَحَدُ الْأَعْلَامِ رَوَى عَنِ الزهري وبن المنكدر وخلق وعنه الليث وبن مَهْدِيٍّ وَخَلْقٌ
قَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مُصَنِّفٌ
قُلْتُ هُوَ مَدَنِيٌّ نَزِيلُ بَغْدَادَ (عَنْ عَمِّي) هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَفِيهِ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ صَدُوقٌ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ كَاتِبَ عَلِيٍّ وَهُوَ ثِقَةٌ)
قَوْلُهُ (قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) مَعْنَاهُ قَبِلَ حَمْدَ مَنْ حَمِدَ وَاللَّامُ فِي (لِمَنْ) لِلْمَنْفَعَةِ وَالْهَاءُ فِي (حَمِدَهُ) للكناية وقيل للسكتة والاستراحة ذكره بن الْمَلَكِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَجَابَ حَمْدَهُ وَتَقَبَّلَهُ يُقَالُ اسْمَعْ دُعَائِي أَيْ أَجِبْ لِأَنَّ غَرَضَ السَّائِلِ الْإِجَابَةُ وَالْقَبُولُ انْتَهَى
فَهُوَ دُعَاءٌ بِقَبُولِ الْحَمْدِ كَذَا قِيلَ وَيُحْتَمَلُ الْإِخْبَارُ (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) أَيْ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا وَلَكَ الْحَمْدُ على
هِدَايَتِكَ إِيَّانَا لِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ لَا زَائِدَةٌ خِلَافًا لِلْأَصْمَعِيِّ
وَعَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ جَوَّزَهُ جَمْعٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ وَبِتَقْدِيرِ اعْتِمَادِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنِ امْتِنَاعِهِ فَالْخَبَرُ هُنَا بِمَعْنَى إِنْشَاءِ الْحَمْدِ لَا الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ إِذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الِامْتِثَالُ لِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِنَ الْحَمْدِ (مِلْءَ السَّمَاوَاتِ) بِالنَّصْبِ هُوَ أَشْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَقِيلَ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَالِئًا لِتِلْكَ الْأَجْرَامِ عَلَى تَقْدِيرِ تَجْسِيمِهِ وَبِالرَّفْعِ صِفَةُ الْحَمْدِ وَالْمِلْءُ بِالْكَسْرِ اسْمُ مَا يَأْخُذُهُ الْإِنَاءُ إِذَا امْتَلَأَ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ هَذَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الْأَمَاكِنَ وَالْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْعَدَدِ
يَقُولُ لَوْ قُدِّرَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ الْحَمْدِ أَجْسَامًا لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتِهَا أَنْ تَمْلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَفْخِيمَ شَأْنِ كَلِمَةِ الْحَمْدِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَجْرَهَا وَثَوَابَهَا انْتَهَى (وملء ماشئت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْقَطْعِ عَنِ الْإِضَافَةِ وَنِيَّةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَيْ بَعْدَ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ كَالْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا اللَّهُ وَالْمُرَادُ الِاعْتِنَاءُ فِي تكثير الحمد
قوله (وفي الباب عن بن عمر وبن عباد وبن أَبِي أَوْفَى وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ) أَمَّا حديث بن عمر فأخرجه البخاري وأما حديث بن عباس فأخرجه النسائي وأما حديث بن أبي أوفى فأخرجه مسلم وبن ماجه وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه بن مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ
قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَقُولُهُ فِي صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ هذا
قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ وَوَقَعَ فِي إِحْدَاهَا إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَزَادَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كذا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِالْمَكْتُوبَةِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا انْتَهَى
فَثَبَتَ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ يَقُولُ هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ حَقٌّ وَصَوَابٌ وَأَنَّ قَوْلَ بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَقُولُهُ فِي صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ
٣ - بَاب مِنْهُ آخَرُ [٢٦٧] قَوْلُهُ (الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ (عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدَّةِ الْيَاءِ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ثِقَةٌ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) اسْمُهُ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ
قَوْلُهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ بَعْدَ رَبَّنَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى بن الْقَيِّمِ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّهُمَّ وَالْوَاوِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى
قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ أَيْ فِي الزَّمَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ جَمِيعُهُمْ وَاخْتَارَهُ بْنُ بَزِيزَةَ وَقِيلَ الْحَفَظَةُ مِنْهُمْ وَقِيلَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمْ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَشْهَدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ظَاهِرُهُ غُفْرَانُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ
قَوْلُهُ (وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ) أَيْ قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ وَالْمُؤْتَمُّ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ الْبَابِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اسْتَدَلَّ بِهِ (أَيْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَكُونُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالْوَاقِعُ فِي التَّصْوِيرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ التَّسْمِيعَ فِي حَالِ انْتِقَالِهِ وَالْمَأْمُومُ يَقُولُ التَّحْمِيدَ فِي حَالِ اعْتِدَالِهِ فَقَوْلُهُ يَقَعُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْخَبَرِ
وَهَذَا الْمَوْضِعُ يَقْرَبُ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْمِينِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ لَكِنَّهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ صَرِيحَةٍ
قَالَ وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ طَلَبُ التَّحْمِيدِ فَيُنَاسِبُ حَالَ الْإِمَامِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَتُنَاسِبُهُ الْإِجَابَةُ بِقَوْلِهِ (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)
وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ مَا ذَكَرْتُمْ فَجَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَدُلُّ مَا ذَكَرْتُمْ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِنَّمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ طَالِبًا وَمُجِيبًا وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ التَّأْمِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ دَاعِيًا وَالْمَأْمُومِ مُؤَمِّنًا أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مُؤَمِّنًا
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْمَعُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْجُمْهُورِ
وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَشْهَدُ لَهُ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجْمَعُهُمَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَحَكَى الطَّحَاوِيُّ وبن عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُ الطَّحَاوِيُّ حُجَّةً لِكَوْنِ الْإِمَامِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى اتِّحَادِ حُكْمِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ لَكِنْ أَشَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إِلَى خِلَافٍ عِنْدَهُمْ فِي الْمُنْفَرِدِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِاخْتِصَارٍ
قَوْلُهُ (وَقَالَ بن سِيرِينَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِلَخْ) احْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِيهِ ثُمَّ
يَقُولُ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ إِلَخْ) بِانْضِمَامِ قَوْلِهِ ﷺ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ مَنْ وَرَاءَهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ
لَكِنْ قَدْ صَرَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْمَحْفُوظَ لَفْظُ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَقُلْ مَنْ وَرَاءَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بُرَيْدَةُ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَقُلْ سَمِعَ اللَّهُ لمن حمده اللهم ربنا ولك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ
وَلَيْسَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ [٢٦٨])
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَهَذَا هُوَ يُطَابِقُهُ حَدِيثُ الْبَابِ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَزِيلُ مَكَّةَ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ آخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ الزَّاهِدُ ثِقَةٌ عَابِدٌ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ (وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) النُّكْرِيُّ بِضَمِّ النُّونِ الْبَغْدَادِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ (حَدَّثَنَا يزيد بن هارون) بن زَاذَانَ السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ عَابِدٌ
قَوْلُهُ (إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ لَكِنَّ
الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ كَمَا سَتَعْرِفُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ شَرِيكٍ) فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ حَسَنًا نَظَرٌ فإنه قد تفرد به شريك وهو بن عبد الله النخعي الكوفي صدوق يخطيء كثير تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْكُوفَةِ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ عَنْ شَرِيكٍ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ غَيْرُ شَرِيكٍ وَشَرِيكٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ شَرِيكٍ الْقَاضِي وَإِنَّمَا تَابَعَهُ هَمَّامٌ مُرْسَلًا هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتَقَدِّمِينَ هَذَا اخر كلامه
وشريك هذا هو بن عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَقَالَ الْحَافِظُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل مَا لَفْظُهُ وَرَوَاهُ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ هَمَّامٌ وثنا شَقِيقٌ يَعْنِي أَبَا اللَّيْثِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَهُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ
قُلْتُ طَرِيقُ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَبِيهِ وَطَرِيقُ هَمَّامٍ عَنْ شَقِيقٍ أَيْضًا ضَعِيفٌ فَإِنَّ شَقِيقًا أَبَا اللَّيْثِ مَجْهُولٌ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ
شَقِيقٌ أَبُو اللَّيْثِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ شَقِيقٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَعَنْهُ هَمَّامٌ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ إِلَخْ) قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كتاب الاعتبار قال بن الْمُنْذِرِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَضَعُ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا سَجَدَ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ
قَبْلَ رُكَبِهِمْ انْتَهَى
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قال نافع كان بن عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَذَهَبَتِ الْعِتْرَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وبن حَزْمٍ إِلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَرَوَى الْحَازِمِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قبل ركبهم
قال بن أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ عَاصِمٍ هَذَا مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَقَدْ تُعُقِّبَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ هَمَّامًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا انْتَهَى
قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ كَمَا عَرَفْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْحَازِمِيِّ
٥ - بَاب آخَرُ مِنْهُ [٢٦٩] قَوْلُهُ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ أَيْ أَيَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ أَيْ لَا يَفْعَلُ هَكَذَا بَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وليضع يديه قبل ركبتيه انتهى
قال القارىء فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ نَهْيٌ وَقِيلَ نَفْيٌ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ أَيْ لَا يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ شَبَّهَ ذَلِكَ بِبُرُوكِ الْبَعِيرِ مَعَ أَنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّ رُكْبَةَ الْإِنْسَانِ فِي الرِّجْلِ وَرُكْبَةَ الدَّوَابِّ فِي الْيَدِ إِذَا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَقَدْ شَابَهَ الْإِبِلَ فِي الْبُرُوكِ وَلْيَضَعْ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَيْفَ نَهَى عَنْ بُرُوكِ الْبَعِيرِ ثُمَّ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْبَعِيرُ يَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الرُّكْبَةَ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي الرِّجْلَيْنِ وَمِنْ ذَوَاتِ
الأربع في اليدين انتهى كلام القارىء
وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَبْلَ رُكَبِهِمْ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ مَالِكٌ هَذِهِ الصِّفَةُ أَحْسَنُ فِي خُشُوعِ الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالتَّخْيِيرِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ
قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ والنسائي أخرجوه في كتبهم انتهى
وقال القارىء في المرقاة قال بن حَجَرٍ سَنَدُهُ جَيِّدٌ انْتَهَى
قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ رِجَالُهُ كلهم ثقات فأما قتيبة فهو بن سَعِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو رَجَاءٍ الْبَغْلَانِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ فَهُوَ الصَّائِغُ أَبُو مُحَمَّدٍ المدني وثقه بن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْخَزْرَجِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ يُلَقَّبُ بِالنَّفْسِ الزَّكِيَّةِ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ
وَأَمَّا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ الْخَزْرَجِيُّ
فَإِنْ قُلْتَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ ثِقَةٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ فِي حِفْظِهِ لِينٌ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ فِي حِفْظِهِ لِينٌ فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُهُ صَحِيحًا
قُلْتُ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ قَدْ وَثَّقَهُ إِمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَوَثَّقَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ ثُمَّ هُوَ لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْبَعِيرِ
حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بروك الجمل انتهى
وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ شَاهِدًا من حديث بن عمر صححه بن خُزَيْمَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا انْتَهَى كَلَامُ
الحافظ
وقال الحافظ بن سَيِّدِ النَّاسِ أَحَادِيثُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ أَرْجَحُ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ دَاخِلًا فِي الْحَسَنِ عَلَى رَسْمِ التِّرْمِذِيِّ لسلامة رواته عن الجرح انتهى
وقال بن التُّرْكُمَانِيِّ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا يَعْنِي وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ دَلَالَةٌ قَوْلِيَّةٌ وقد تأيد بحديث بن عُمَرَ فَيُمْكِنُ تَرْجِيحُهُ عَلَى حَدِيثِ وَائِلٍ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ فِعْلِيَّةٌ عَلَى مَا هُوَ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ انْتَهَى وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى حَدِيثِ وَائِلٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ الْهَيْئَةُ الَّتِي رَأَى مَالِكٌ (وَهِيَ الْهَيْئَةُ الَّتِي هِيَ مَرْوِيَّةٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) مَنْقُولَةٌ فِي صَلَاةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَتَرَجَّحَتْ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) رواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِلَفْظِ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ
(وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سعيد القطان وغيره) قال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ الْفَلَّاسُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ اسْتَبَانَ كَذِبُهُ فِي مَجْلِسٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ ذَاهِبٌ وَقَالَ أَحْمَدُ مَرَّةً لَيْسَ بِذَاكَ وَمَرَّةً قَالَ مَتْرُوكٌ وَقَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ كَذَا فِي الْمِيزَانِ
اعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ وَغَيْرَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بِوُجُوهٍ عَدِيدَةٍ كُلِّهَا مَخْدُوشَةٍ
الْأَوَّلُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا منسوخ بما رواه بن خزيمة عن مصعب بن سعد سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بَاطِلَةٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثُ نَسْخِ التَّطْبِيقِ انْتَهَى قُلْتُ وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ لَا يَصْلُحَانِ لِلِاحْتِجَاجِ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ اتَّهَمَهُ أَبُو زُرْعَةَ
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ وَالِدِ إِبْرَاهِيمَ مَتْرُوكٌ
الثَّانِي أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلْبًا مِنَ الرَّاوِي وَكَانَ أَصْلُهُ وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يديه ويدل عليه أول حديث وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ بُرُوكِ الْبَعِيرِ هُوَ تَقْدِيمُ اليدين على الرجلين قاله بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَقَالَ وَلَمَّا عَلِمَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ ذَلِكَ قَالُوا رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا فِي رِجْلَيْهِ فَهُوَ إِذَا بَرَكَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قَالَ وَهُوَ فَاسِدٌ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا بَرَكَ يَضَعُ يَدَيْهِ وَرِجْلَاهُ قَائِمَتَانِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنَ الْبَعِيرِ يَدَاهُ انْتَهَى
وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلْبٌ مِنَ الرَّاوِي فِيهِ نَظَرٌ إِذْ لَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لَمْ يَبْقَ اعْتِمَادٌ عَلَى رِوَايَةِ رَاوٍ مَعَ صِحَّتِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ كَوْنُ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُ سُرَاقَةَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ تَكُونَانِ فِي يَدَيْهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ تَكُونَانِ فِي يَدَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ركبتين الْإِنْسَانِ تَكُونَانِ فِي رِجْلَيْهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ فَكَيْفَ يَقُولُ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ أَيْ فَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ
وَالثَّالِثُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ انْتَهَى وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَإِنْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ يهم وقال أبو زرعة سيء الْحِفْظِ فَتَفَرُّدُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُوَرِّثٌ لِلضَّعْفِ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ أَمْ لَا انْتَهَى
وَفِيهِ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ كَمَا عَرَفْتَ وَأَمَّا قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ قَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي مَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَظَرٌ فَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ تَفَرُّدُ الدَّرَاوَرْدِيِّ لَيْسَ مُوَرِّثًا لِلضَّعْفِ لِأَنَّهُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَوَثَّقَهُ إِمَامُ هَذَا الشَّأْنِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا
وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُضِرٍّ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ وَلِحَدِيثِهِ شاهد من حديث بن عمر وصححه بن خزيمة
قال بن التُّرْكُمَانِيِّ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْجَرْحِ فَلَا
يُعَارِضُ تَوْثِيقَ النَّسَائِيِّ انْتَهَى وَكَذَا لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ لَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ أَمْ لَا فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِمُدَلِّسٍ وَسَمَاعُهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ مُمْكِنٌ فَإِنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ ١٤٥ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ بن خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَبُو الزِّنَادِ مَاتَ سَنَةَ ١٣٠ ثَلَاثِينَ ومائة فيحمل عنعنته على السماع عند جهود الْمُحَدِّثِينَ
وَالرَّابِعُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مُضْطَرِبٌ فإنه رواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ الرِّوَايَةَ الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَالِاضْطِرَابُ مُوَرِّثٌ لِلضَّعْفِ
وَفِيهِ أَنَّ رِوَايَةَ بن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيِّ هَذِهِ ضَعِيفَةٌ جِدًّا فَإِنَّ مَدَارَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا اضْطِرَابَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الِاضْطِرَابِ اسْتِوَاءَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ وَلَا تُعَلُّ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِالرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ الْوَاهِيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ
وَالْخَامِسُ أَنَّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَقْوَى وَأَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا انْتَهَى
فَحَدِيثُ وَائِلٍ هُوَ الْأَوْلَى بِالْعَمَلِ وَفِيهِ أَنَّ فِي كَوْنِ حَدِيثِ وَائِلٍ أَثْبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَظَرًا فَإِنَّ حَدِيثَ وَائِلٍ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ حَسَنٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فَلَا يَكُونُ هُوَ حَسَنًا لِذَاتِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ لِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ الضِّعَافِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ وَمَعَ هذا فله شاهد من حديث بن عمر صححه بن خزيمة وقد عرفت قول الحافظ بن حجر وبن سيد الناس وبن التُّرْكُمَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَثْبَتُ وَأَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ
فَإِنْ قِيلَ إِنْ كَانَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَاهِدٌ فَلِحَدِيثِ وَائِلٍ شَاهِدَانِ أَحَدُهُمَا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ فَسَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ قَالَ الْحَاكِمُ هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَا أَعْلَمُ لَهُ علة وثانيهما
ما أخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
كُنَّا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ
يُقَالُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَا يَصْلُحَانِ أَنْ يَكُونَا شَاهِدَيْنِ لِحَدِيثِ وَائِلٍ أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلِأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَطَّارُ وَهُوَ مَجْهُولٌ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ
بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ انْتَهَى
وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ سَاءَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ أَبُو زرعة ساء حفظة بعد ما اسْتَقْضَى فَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ صَالِحٌ انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَدْ عَرَفْتَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا اتَّهَمَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُوهُ إِسْمَاعِيلُ مَتْرُوكٌ وَأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ نَسْخُ التَّطْبِيقِ
فَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ وَهُوَ أَقْوَى وَأَثْبَتُ وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ هَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ [٢٧٠])
قَوْلُهُ (ثَنَا أَبُو عَامِرٍ) الْعَقَدِيُّ
قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ الْأَرْضَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَكَّنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ أَوْ أَمْكَنْتُهُ مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ تَمْكِينُ باي برجا كردن وَكَذَا الْإِمْكَانُ يُقَالُ مَكَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْءِ وَأَمْكَنَهُ مِنْهُ بِمَعْنًى انْتَهَى وَفِيهِ أَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّي جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فِي السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ (وَنَحَّى يَدَيْهِ) أَيْ أَبْعَدَهُمَا مِنْ نَحَّى يُنَحِّي تَنْحِيَةً (وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ) أَمَّا حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُهُ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ
وَفِي لَفْظٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ
وَفِي رِوَايَةٍ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ والقدمين رواه
مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَاضِعًا جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فِي سجوده
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الشيحان وَفِيهِ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَرْنَبَتِهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أيضا بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ كَذَا فِي النَّيْلِ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجْزِئُهُ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّ أَعْضَاءَ السُّجُودِ سَبْعَةٌ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّاجِدِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا كُلِّهَا وَأَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا فَأَمَّا الْجَبْهَةُ فَيَجِبُ وَضْعُهَا مَكْشُوفَةً عَلَى الْأَرْضِ وَيَكْفِي بَعْضُهَا وَالْأَنْفُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ جَازَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْجَبْهَةَ لَمْ يَجُزْ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ وقال أبو حنيفة وبن الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ
وَقَالَ أَحْمَدُ ﵀ وبن حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَجِبُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ بَلْ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ عُضْوٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ سَبْعَةٌ فَإِنْ جُعِلَا عُضْوَيْنِ صَارَتْ ثَمَانِيَةً وَذَكَرَ الْأَنْفَ اسْتِحْبَابًا انْتَهَى
قُلْتُ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ السَّجْدَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ
وَقَالَ أَبُو حنيفة إنه يجزيء السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهَا
وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا وهو قول الشافعي
واستدل الجمهور برواية بن عَبَّاسٍ الَّتِي رَوَاهَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِلَفْظِ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثَوْبًا الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ
وَاسْتَدَلَّ أَبُو حنيفة برواية بن عَبَّاسٍ الَّتِي رَوَاهَا الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ عَلَى أَنْفِهِ إِلَخْ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ الْجَبْهَةَ وَأَشَارَ إِلَى الأنف فدل على أنه المراد ورده بن دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ إِنَّ الْإِشَارَةَ لَا تُعَارِضُ التَّصْرِيحَ بِالْجَبْهَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُعَيِّنُ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِخِلَافِ الْعِبَارَةِ فَإِنَّهَا مُعَيِّنَةٌ
وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الجمع
بينهما برواية بن عَبَّاسٍ الَّتِي رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مُسْتَقِلًّا لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْأَعْضَاءُ ثَمَانِيَةً
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهَا وَالْجَبْهَةِ وَحْدَهَا فَيَكُونُ دَلِيلًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُ الْعُضْوِ وَهُوَ يَكْفِي كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَشْيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُتَحَتِّمُ وَالْمُنَاقَشَةُ بِالْمَجَازِ بِدُونِ مُوجِبٍ لِلْمَصِيرِ إِلَيْهِ غَيْرُ ضَائِرَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَاضِعًا جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فِي سُجُودِهِ
وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصِيبُ أَنْفَهُ مِنَ الْأَرْضِ مَا يُصِيبُ الْجَبِينَ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ
الصَّوَابُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِسَمُّوَيْهِ فِي فوائده عن عكرمة عن بن عباس قال إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ أَنْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ فإنكم قد أمرتم بذلك
هذا تَلْخِيصُ مَا فِي النَّيْلِ
قُلْتُ الرَّاجِحُ عِنْدِي هُوَ وُجُوبُ السُّجُودِ عَلَى مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ أَيْنَ يَضَعُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ [٢٧٠])
قَوْلُهُ (عَنِ الْحَجَّاجِ) بْنِ أَرْطَأَةَ الْكُوفِيِّ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَالتَّدْلِيسِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبِيعِيِّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ
قَوْلُهُ (فَقَالَ بَيْنَ كَفَّيْهِ) أَيْ كَانَ يَضَعُ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ
وَلِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا اخْتَلَفَ عَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَبَعْضُهُمْ عَمِلُوا عَلَى حَدِيثِ الْبَرَاءِ هَذَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَبَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالْكُلُّ جَائِزٌ وثابت
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ) أَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَفِيهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ
وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي سَنَدِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ انْتَهَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ بِهِ وَلَفْظُهُ كَانَتْ يَدَاهُ حَذْوَ أُذُنَيْهِ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ
أَخْرَجَهُ عَنْ فُلَيْحٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُمَا كَانَ إِذَا سَجَدَ مَكَّنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبِهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ انْتَهَى
كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ
قَوْلُهُ (وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ يَدَاهُ قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَالْبَرَاءِ مَا لَفْظُهُ فَكَانَ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ يَجْعَلُ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي السجود حيال الْمَنْكِبَيْنِ أَيْضًا وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى الْأُذُنَيْنِ يَجْعَلُ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حِيَالَ الْأُذُنَيْنِ أَيْضًا
وَقَدْ ثَبَتَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى حِيَالِ الْأُذُنَيْنِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ حِيَالَ الْأُذُنَيْنِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا وَلَمْ يُجِبِ الطَّحَاوِيُّ عَنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بِشَيْءٍ قُلْتُ قَدْ ذَكَرْنَا مَا هُوَ الْأَوْلَى فِي الرَّفْعِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فِي موضعه