تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج2 ص342قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ وهو بن خديج فأخرجه أبو داود وبن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
[٣٩٤] قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَنَسَبَهُ النَّوَوِيُّ إِلَى الْجُمْهُورِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ أَيْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ إِنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ بِقَرِيبٍ وَإِنْ طَالَ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لا يسجد
قال وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة ﵁ إِذَا زَادَ رَكْعَةً سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَهُ إِعَادَتُهَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ زَادَ خَامِسَةً أَضَافَ إِلَيْهَا سَادِسَةً شَفْعًا وَكَانَتْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَيَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ بِكُلِّ مَا يُنَافِيهَا وَأَنَّ الرَّكْعَةَ الْمُفْرَدَةَ لَا تَكُونُ صَلَاةً قَالَ وَإِنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ حَتَّى أَتَى بِالْخَامِسَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَرُدُّ كُلَّ مَا قَالُوهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْجِعْ مِنَ الْخَامِسَةِ وَلَمْ يَشْفَعْهَا وَإِنَّمَا تَذَكَّرَ بعد السلام ففيه رد عليهم وحجة الجمهور انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ
٧٥٢٩٠٢٩٠٢٩٠
٢٩٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ [٣٩٥])
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ) هُوَ أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثِقَةٌ فقيه (عن بن سِيرِينَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ كَانَ لَا يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى
قَوْلُهُ (فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالتَّشَهُّدِ بَعْدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) أَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ حَسَنٌ غَرِيبٌ مَا لَفْظُهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ على شرط الشيخين وضعفه البيهقي وبن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا وَوَهِمُوا رِوَايَةَ أَشْعَثَ لِمُخَالَفَتِهِ غيره من الحفاظ عن بن سِيرِينَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ وَرَوَى السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ فَالتَّشَهُّدُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ شَيْئًا وَكَذَا الْمَحْفُوظُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَصَارَتْ زِيَادَةُ أَشْعَثَ شاذة ولهذا قال بن الْمُنْذِرِ لَا أَحْسَبُ التَّشَهُّدَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَثْبُتُ لَكِنْ قَدْ وَرَدَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سجود السهو عن بن مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَعَنِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ فَقَدْ يُقَالُ إن الأحاديث الثلاثة في التشهد بإجتماعها يرتقى إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ قَالَ الْعَلَائِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ ببعيد وقد صح ذلك عن بن مسعود من قوله أخرجه بن أبي شيبة انتهى
قوله (وروى بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ وَهُوَ عَمُّ أَبِي قلابة غير هذا الحديث) يعني أن بن سِيرِينَ رَوَى غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَرَوَاهُ بِوَاسِطَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي المهلب (وروى محمد) أي بن سِيرِينَ (هَذَا الْحَدِيثَ) أَيِ الْمَذْكُورَ (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ) قال بن حبان ما روى بن سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ انْتَهَى
قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ مِنَ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصَاغِرِ (وَهُوَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ
قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) أَيْ إِذَا سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ أَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ
وَحَكَى بن عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ يُعِيدُهُ وَعَنِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلَهُ وَخَطَؤُهُ فِي هَذَا النَّقْلِ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَعَنْ عَطَاءٍ يَتَخَيَّرُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَمَّا مَنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ونقله أبو حامد الإسفرائيني عَنِ الْقَدِيمِ لَكِنْ وَقَعَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ إِذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى كَذَا فِي فَتْحِ
الْبَارِي (فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ) لِحَدِيثِ الْبَابِ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ) أَمَّا عَدَمُ التَّشَهُّدِ فَلِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا عَدَمُ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ التَّسْلِيمُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَفِيهِ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْلِيمِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنِ النَّوَوِيِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ لَا يُثْبِتُونَ التَّسْلِيمَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَعْرُوفِ فِي كُتُبِهِمْ وَخِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا يَتَشَهَّدُ إنتهى
٧٦ - (باب في مَنْ يَشُكُّ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ [٣٩٦])
قَوْلُهُ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) أَيْ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي رواية مسلم غيره فَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْحَدِيثَ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن عثمان وبن مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فأخرجه أحمد وفيه من صلى فلم يرد أَشَفَعَ أَمْ أَوْتَرَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا إِتْمَامُ صَلَاتِهِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي كَبْشَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بن أبي
كَبْشَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ عُثْمَانَ وَأَمَّا حَدِيثُ بن مسعود فأخرجه الجماعة إلا االترمذي عن إبراهيم عن علقمة عن بن مسعود قال ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رسول الله اللَّهِ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ (قبل أن يسلم) وفي لفظ بن مَاجَهْ وَمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ فَلْيَنْظُرْ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ
كَذَا فِي النَّيْلِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ سِرَاجٌ أَحْمَدُ السَّرْهَنْدِيُّ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن ماجه بلفظ إن الشيطان يدخل بين بن آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَهُوَ لِبَقِيَّةِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ قال بن الْمُنْذِرِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ في صحيحه بإسناد غير إسناد التِّرْمِذِيِّ
قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهُمَا وَاحِدَةً إِلَخْ أَخْرَجَهُ أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ كَمَا سَتَعْرِفُ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا) أَيِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ إِلَخْ مِنَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الْأَقَلُّ فَيَأْتِي عَمَلُهُ بِمَا بَقِيَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَخْ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَحَمَلُوا التَّحَرِّيَ في حديث بن مَسْعُودٍ عَلَى الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ قَالُوا وَالتَّحَرِّي هُوَ الْقَصْدُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (تَحَرَّوْا رَشَدًا) فَمَعْنَى الْحَدِيثِ فَلْيَقْصِدِ الصَّوَابَ فَلْيَعْمَلْ بِهِ وَقَصْدُ الصَّوَابِ هُوَ مَا بَيَّنَهُ فِي
حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيُعِدْ) وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَقَالَ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَاعِدًا وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمْ يَسْمَعْ إِسْحَاقُ مِنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ انْتَهَى فَلَا يَنْتَهِضُ لِمُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّهَا قَالَتْ أَفْتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي رَجُلٍ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى قَالَ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَعْلَمَ كَمْ صَلَّى فَإِنَّمَا ذَلِكَ الْوَسْوَاسُ يَعْرِضُ فَيُسَهِّيهِ عَنْ صَلَاتِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ الْجَزَرِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ كَبَقِيَّةَ فِي الشَّامِيِّينَ يَرْوِي عَنِ الْمَجَاهِيلِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا فِي الْعِرَاقِيِّ كَذَا فِي النَّيْلِ
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ إِنْ شَكَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى اسْتَأْنَفَ وَإِنْ كَثُرَ تَحَرَّى وَأَخَذَ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ أَخَذَ الْأَقَلَّ
وَوَجْهُ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ كَمْ صَلَّى فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا إستيقن وفي بعضها يبني على الأقل وبعضها يدل عَلَى أَنَّهُ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ وَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ
فَالْحَنَفِيَّةُ حَمَلُوا مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ عَلَى مَا إِذَا كَثُرَ الشَّكُّ وَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ عَلَى مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ التَّحَرِّي وَمَنْ قَالَ بِالْإِعَادَةِ أَخَذَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْإِعَادَةِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ لِضَعْفِهَا وَالْجُمْهُورُ أَخَذُوا بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ وَحَمَلُوا التَّحَرِّيَ في حديث بن مَسْعُودٍ عَلَى الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَأَقْوَى الْمَذَاهِبِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَالَّذِي يَلُوحُ لِي أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَتَحَرِّي الصَّوَابِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِي اللُّغَةِ هُوَ طَلَبُ مَا هُوَ أَحْرَى إِلَى الصَّوَابِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ ﷺ وَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ عُرُوضِ الشَّكِّ فإن أمكن الخروج بالتحري عن ثائرة الشَّكِّ لُغَةً وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالِاسْتِيقَانِ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مِنَ الصَّلَاةِ كَذَا رَكَعَاتٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ لأن