إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بْنِ الْحُرِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلَهَا
هَذَا ملخص ما في عمدة القارىء لِلْعَيْنِيِّ
قُلْتُ وَاسْتُدِلَّ لِلطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ بِمَا رَوَاهُ أبو داود عن بن عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ هَذَا سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
قُلْتُ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِعْلًا وَأَرْبَعٌ قَوْلًا
وَأَمَّا السِّتُّ فَلَمْ تَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ
نَعَمْ ثبتت عن بن عُمَرَ ﵁ مِنْ فِعْلِهِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا
وَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ الَّذِي نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّ إِنَّمَا أَرَادَ رَفْعَ فِعْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَحَسْبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ انْتَهَى
وَالْأَوْلَى بِالْعَمَلِ عِنْدِي أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ قَوْلًا وَأَمَرَنَا بِهِ وَحَثَّنَا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[٥٢٣] قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ورواه الطبراني عن بن مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وفي بن ماجه عن بن عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا
وَفِي الْبَابِ عن بن مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ ﵁ فِي الطَّبَرَانِيِّ الأوسط
وصح عن بن مَسْعُودٍ مِنْ فِعْلِهِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو انْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ وَزَادَ يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِهِنَّ كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِسِرَاجِ أَحْمَدَ السَّرْهَنْدِيِّ
وفي عمدة القارىء لِلْعَيْنِيِّ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أبي عبد الرحمن السلمي قال علمنا بن مَسْعُودٍ أَنْ نُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَّمَنَا أَنْ نُصَلِّيَ سِتًّا
قَوْلُهُ (وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إلخ)
حَاصِلُ احْتِجَاجِهِ أَنَّ حَدِيثَ الْأَرْبَعِ مُطْلَقٌ وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِكَوْنِهَا فِي الْبَيْتِ وَأَمَّا حَدِيثُ الرَّكْعَتَيْنِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِمَا فِي الْبَيْتِ فَحَدِيثُ الرَّكْعَتَيْنِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا صَلَّى فِي الْبَيْتِ وَحَدِيثُ الْأَرْبَعِ عَلَى مَا إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو عِيسَى وبن عُمَرَ هُوَ الَّذِي رَوَى إلخ
) مَقْصُودُ التِّرْمِذِيِّ الرَّدُّ عَلَى مَا قَالَ إِسْحَاقُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ إِسْحَاقُ لَمَا صلى بن عُمَرَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَرْفَعَ لَهُ وَأَسْنَدَ انْتَهَى
وَفِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ عَنِ بن عُيَيْنَةَ مَرِضَ عَمْرٌو فَعَادَهُ الزُّهْرِيُّ فَلَمَّا قَامَ الزُّهْرِيُّ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْخًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ الْجَيِّدِ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ انْتَهَى (إِنْ كَانَتِ الدارهم عِنْدَهُ) إِنْ هَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (سَمِعْتُ بن أَبِي عُمَرَ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ ووقع في غيرها سمعت بن أَبِي عُمَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ سَقَطَ لَفْظُ (بن) من النسخة الأحمدية