HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما ذكر في تطييب المساجد

رقم الحديث 595

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ،: «وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ»،
  • زبير علي زئي:Sahih
ج 2 ص 490

سلسلة الرواة

تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص168
قَوْلُهُ (أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ) فَسَّرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الدُّورَ بِالْقَبَائِلِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ هُوَ جَمْعُ دَارٍ وَهُوَ اسم جامع للبناء والعرصية وَالْمَحَلَّةِ وَالْمُرَادُ الْمَحَلَّاتُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّةَ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَةٌ دَارًا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّخَاذِ بَيْتٍ فِي الدَّارِ لِلصَّلَاةِ كَالْمَسْجِدِ يصلي فيه أهل البيت قاله بن الْمَلَكِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَحِكْمَةُ أَمْرِهِ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ الذَّهَابُ لِلْأُخْرَى فَيُحْرَمُونَ أَجْرَ الْمَسْجِدِ وَفَضْلَ إِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَأُمِرُوا بِذَلِكَ لِيَتَيَسَّرَ لِأَهْلِ كُلِّ مَحَلَّةٍ الْعِبَادَةُ فِي مَسْجِدِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُمْ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ قَالَ عَطَاءٌ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عُمَرَ ﵁ الْأَمْصَارَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَبْنُوا مَسْجِدَيْنِ يُضَارُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَمِنَ الْمُضَارَّةِ فِعْلُ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَسْجِدٌ يَسَعُهُمْ فَإِنَّ ذَاكَ سُنَّ تَوْسِعَتَهُ أَوِ اتِّخَاذَ مَسْجِدٍ يَسَعُهُمُ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَأَنْ تُنَظَّفَ) بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أي تطهر كما في رواية بن مَاجَهْ وَالْمُرَادُ تَنْظِيفُهَا مِنَ الْوَسَخِ وَالدَّنَسِ وَالنَّتْنِ وَالتُّرَابِ (وَتُطَيَّبَ) بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ أَيْ بِالرَّشِّ أَوِ الْعِطْرِ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ التَّطْيِيبُ عَلَى التَّجْمِيرِ في المسجد قال في المرقاة قال بن حَجَرٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَجْمِيرُ الْمَسْجِدِ بِالْبَخُورِ خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ كَرِهَهُ فَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُجَمِّرُ الْمَسْجِدَ إِذَا قَعَدَ عُمَرُ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ السَّلَفِ التَّخْلِيقَ بِالزَّعْفَرَانِ وَالطِّيبِ وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِعْلُهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ هُوَ سُنَّةٌ وَأَخْرَجَ بن أبي شيبة أن بن الزُّبَيْرِ لَمَّا بَنَى الْكَعْبَةَ طَلَى حِيطَانَهَا بِالْمِسْكِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا كَنْسُ الْمَسْجِدِ وَتَنْظِيفُهُ وَقَدْ روى بن أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَتَّبِعُ غُبَارَ الْمَسْجِدِ بِجَرِيدَةٍ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ [٥٩٥] قَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ بِغَيْرِ ذِكْرِ عَائِشَةَ (أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ عَامِرَ بْنَ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ مَرْفُوعًا وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أبو داود وبن ماجه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ٨ - (بَاب مَا جَاءَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) [٥٩٧] قَوْلُهُ (عَنْ علي الأزدي) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ الثَّالِثَةِ (قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) قد فسر بن عُمَرَ ﵁ رَاوِي الْحَدِيثِ مَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ مَا مَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى قَالَ تُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى أَنْ يَتَشَهَّدَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ بِهِ وَمَا فَسَّرَهُ بِهِ هُوَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا إِنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَدَنِيِّ ضَعِيفٌ عَابِدٌ (عَنْ نَافِعٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُ هَذَا) أَيْ نَحْوُ حَدِيثِ عَلِيٍّ الأزدي المذكور (والصحيح ما روي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ النَّهَارِ وَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ إِنَّ أَكْثَرَ الْأَئِمَّةِ أَعَلُّوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ وَالنَّهَارِ بِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أصحاب بن عُمَرَ ﵁ لَمْ يَذْكُرُوهَا عَنْهُ وَحَكَمَ النَّسَائِيُّ عَلَى رَاوِيهَا بِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ انْتَهَى (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وبالنهار أربعا) أخرج الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ ثُمَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا قَالَ الطحاوي فاستحال أن يكون بن عُمَرَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا رَوَى عَنْهُ الْبَارِقِيُّ ثُمَّ يَفْعَلُ خلاف ذلك انتهى وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد بإسناده عن بن مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لَا تفصل بينهن فقيل له إن بن حَنْبَلٍ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَقَالَ بِأَيِّ حَدِيثٍ فَقِيلَ لَهُ بِحَدِيثِ الْأَزْدِيِّ عن بن عُمَرَ فَقَالَ وَمَنْ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ هَذَا مِنْهُ وَأَدَعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ لَوْ كَانَ حَدِيثُ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لم يخالفه بن عمر انتهى وقال الحافظ روى بن وهب بإسناد قوي عن بن عُمَرَ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى موقوفا أخرجه بن عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِهِ فَلَعَلَّ الْأَزْدِيَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفُ بِالْمَرْفُوعِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةً عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا انْتَهَى قَوْلُهُ (وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ فَرَأَى بَعْضُهُمْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتَارَ الْجُمْهُورُ التَّسْلِيمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ الَّذِي أَخْتَارُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِنْ صَلَّى بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا فَلَا بَأْسَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَرَأَوْا صَلَاةَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا مِثْلَ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وهو قول سفيان الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ) اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ بن عُمَرَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى قَالُوا إِنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى إِنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَخْذِ بِهِ فَلَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ بِأَرْبَعٍ وَبِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقُيِّدَ الْجَوَابُ بِذَلِكَ مُطَابَقَةً لِلسُّؤَالِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ عُبَيْدَةَ بْنَ مُعَتِّبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ مَا لَفْظُهُ بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَالَ لَوْ حَدَّثْتُ عَنْ عُبَيْدَةَ بِشَيْءٍ لَحَدَّثْتُ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ عُبَيْدَةُ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَقَالَ المنذري عبيدة هذا هو بن مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى فَإِنْ قُلْتَ عُبَيْدَةُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ تَابَعَهُ بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْمُوَطَّأِ قُلْتُ نَعَمْ لَكِنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَامِرٍ الْبَجَلِيَّ أَيْضًا ضَعِيفٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ انْتَهَى وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَثَرِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا لَا يَفْصِلُونَ بَيْنَ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ بِتَسْلِيمٍ إِلَّا بِالتَّشَهُّدِ وَلَا أَرْبَعٍ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَلَا أَرْبَعٍ بَعْدَهَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْحُجَجِ وَفِيهِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَائِشَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا وأدرك أناسا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ فَالَّذِينَ كَانُوا لَا يَفْصِلُونَ بَيْنَ أَرْبَعٍ هُمُ التَّابِعُونَ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْأَثَرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطولهن الحديث قال بن الْهُمَامِ فَهَذَا الْفَصْلُ يُفِيدُ الْمُرَادَ وَإِلَّا لَقَالَتْ ثَمَانِيًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ قُلْتُ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَأَمَّا صَلَاةُ النَّهَارِ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى أَرْبَعًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ بِسَلَامَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مَا لَفْظُهُ وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوَصْلِ إِلَّا أَنَّا نَخْتَارُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ ركعتين لكونه أَجَابَ بِهِ السَّائِلَ وَلِكَوْنِ أَحَادِيثِ الْفَصْلِ أَثْبَتُ وَأَكْثَرَ طُرُقًا انْتَهَى وَأَمَّا الثَّانِي فَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ الْمَذْكُورِ وَلِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبٍ الْمَذْكُورِ وَفِيهِمَا كَلَامٌ كَمَا عَرَفْتَ هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ