[٦٥٣] قَوْلُهُ (عَنْ حُبْشِيٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ (بْنِ جُنَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ
قَوْلُهُ (وَلَا لِذِي مِرَّةٍ) أَيْ لِذِي قُوَّةٍ عَلَى الْكَسْبِ (سَوِيٍّ) صَحِيحٍ سَلِيمِ الْأَعْضَاءِ (إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الْفَقْرُ الشَّدِيدُ الْمُلْصِقُ صَاحِبَهُ بِالدَّقْعَاءِ وَهِيَ الأرض التي لا نبات بها (أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ تَكَلُّفًا لَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَالْمُفْظِعُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الشَّدِيدُ الشَّنِيعُ الَّذِي جَاوَزَ الْحَدَّ
كَذَا فِي نيل الأوطار
وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْمُرَادُ مَا اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فِي مُبَاحٍ
قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَزِمَهُ مِنَ الْغَرَامَةِ بِنَحْوِ دِيَةٍ وَكَفَّارَةٍ انْتَهَى (لِيَثْرَى) مِنَ الْإِثْرَاءِ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ السُّؤَالِ وَبِالْمَأْخُوذِ (مَالُهُ) قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَرَفْعِهِ أَيْ لِيَكْثُرَ مَالُهُ مِنْ أَثْرَى الرَّجُلُ إِذَا كَثُرَتْ أَمْوَالُهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
وَفِي النِّهَايَةِ
الثَّرَى الْمَالُ وَأَثْرَى الْقَوْمُ كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ
وَفِي الْقَامُوسِ
الثَّرْوَةُ كَثْرَةُ الْعَدَدِ مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ وَثَرَى الْقَوْمُ كَثُرُوا وَنَمَوْا وَالْمَالُ كَذَلِكَ وَثَرِيَ كَرَضِيَ كَثُرَ مَالُهُ كَأَثْرَى
إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مَالَهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ من أن أثرى لازم فيتعين رَفْعُهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ مَا مَوْصُولَةٌ وله جَارٌّ وَمَجْرُورٌ انْتَهَى (كَانَ) أَيِ السُّؤَالُ أَوِ الْمَالُ (خُمُوشًا) بِالضَّمِّ أَيْ عَبَسًا (وَرَضْفًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ حَجَرًا مَحْمِيًّا (فَمَنْ شَاءَ فَلِيَقُلَّ) أَيْ هَذَا السُّؤَالَ أَوْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّكَالِ (وَمَنْ شَاءَ فَلِيُكْثِرْ) وَهُمَا أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا)
[٦٥٤] قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) لَمْ يَحْكُمِ التِّرْمِذِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ أَوِ الضَّعْفِ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ في سنده مجالدا وهو ضعيف
٢٤ - (باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنْ الْغَارِمِينَ وَغَيْرِهِمْ)
[٦٥٥] قَوْلُهُ (أُصِيبَ رَجُلٌ) أَيْ أَصَابَهُ آفَةٌ قِيلَ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (فِي ثِمَارٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأُصِيبَ (ابْتَاعَهَا) أَيِ اشْتَرَاهَا وَالْمَعْنَى لَحِقَهُ خُسْرَانٌ بِسَبَبِ إِصَابَةِ آفَةٍ فِي ثِمَارٍ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا (فَكَثُرَ دَيْنُهُ) أَيْ فَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِثَمَنِ تِلْكَ الثِّمَارِ وَكَذَا طَالَبَهُ بَقِيَّةُ غُرَمَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّيهِ (فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ (لِغُرَمَائِهِ) جَمْعُ غَرِيمٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَدْيُونِ والدائن والمراد ها هنا هُوَ الْأَخِيرُ (وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) أَيْ مَا وَجَدْتُمْ وَالْمَعْنَى لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا أَخْذُ مَا وَجَدْتُمْ وَالْإِمْهَالُ بِمُطَالَبَةِ الْبَاقِي إِلَى الْمَيْسَرَةِ
وَقَالَ الْمُظْهِرُ
أَيْ لَيْسَ لَكُمْ زَجْرُهُ وَحَبْسُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ إِفْلَاسُهُ وَإِذَا ثَبَتَ إِفْلَاسُ الرَّجُلِ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ فِي الدَّيْنِ بَلْ يُخَلَّى وَيُمْهَلُ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَالٌ فَيَأْخُذَهُ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ وَبَطَل مَا بَقِيَ مِنْ دُيُونِكُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مسيرة كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ مَا نَفَاهُ الْمُظْهِرُ قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى وُجُوبِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الثَّمَرَةِ إِذَا بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَسَلَّمَهَا الْبَائِعُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ هَلْ تَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَآخَرُونَ هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَطَائِفَةٌ هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ
وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهَا وَإِنْ كَانَتِ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَجَبَ وَضْعُهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ دَلَائِلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَجُوَيْرِيَةَ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ
لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ
كَذَا فِي الْمُنْتَقَى
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَالدِّرَايَةِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ