تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص459قَوْلُهُ (قَالَ لَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْحَافِظُ وَغَيْرُهُمَا وَكَذَلِكَ الْعُمْرَةُ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا لَا تَجِبُ إِلَّا مَرَّةً إِلَّا أَنْ يَنْذِرَ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ بِشَرْطِهِ (وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُفَوَّضٌ فِي شَرْعِ الْأَحْكَامِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَبْسُوطٌ فِي الأصول
قوله (وفي الباب عن بن عَبَّاسٍ) قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا الْحَجُّ مَرَّةً فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ
رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي الباب أيضا عن أنس أخرجه بن مَاجَهْ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ سَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ انْتَهَى
قُلْتُ قَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ أبو البختري الكوفي تابعي جليل عن عمر وعلي مرسلا انتهى
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يَسْمَعْ من علي شيئا انتهى
(باب ما جاءكم حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ)
[٨١٥] قَوْلُهُ (فَسَاقَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً) بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْإِبِلُ فَقَطْ
عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَسُمِّيَتْ بِهَا لِكِبَرِ بَدَنِهَا وَالْجَمْعُ بُدْنٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ
(وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبَقِيَّتِهَا) أَيْ بِبَقِيَّةِ الْبُدْنِ الَّتِي ذَبَحَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بِبَقِيَّةِ الْمِائَةِ وَإِرْجَاعُ الضَّمِيرِ إِلَى الْمِائَةِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا لِشُهْرَتِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ مَا أَهْدَى بِهِ عَلِيٌّ ﵁ اشْتَرَاهُ لَا أَنَّهُ مِنَ السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ (فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْحَلْقَةُ تَكُونُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ
(مِنْ فِضَّةٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ ذَهَبٍ
قَالَهُ السّيُوطِيُّ بِبَضْعَةٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ (فَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ النُّكْتَةُ فِي شُرْبِهِ ﷺ مِنْ مَرَقِهَا دُونَ الْأَكْلِ مِنَ اللَّحْمِ لِمَا فِي الْمُرَاقِ مِنَ الْجَمْعِ لِمَا خَرَجَ مِنَ الْبَضْعَاتِ كُلِّهَا
قَوْلُهُ (وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلخ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ بَهْرَامَ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ الْحَافِظُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مُتْقِنٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشَرَ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ
أَحَدُ الْأَعْلَامِ وَصَاحِبُ الْمُسْنَدِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْجَامِعِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَيَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ وَجَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ م وت وَالْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ
قَالَ أَحْمَدُ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ
وقال بن حِبَّانَ
كَانَ مِمَّنْ حَفِظَ وَجَمَعَ وَتَفَقَّهَ وَصَنَّفَ وَحَدَّثَ وَأَظْهَرَ السُّنَّةَ فِي بَلَدِهِ وَدَعَا إِلَيْهَا وَذَبَّ عَنْ حَرِيمِهَا وَقَمَعَ مُخَالِفِيهَا
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ انْتَهَى
[٨١٥] قَوْلُهُ (حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ التَّاسِعَةِ