وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ) أَيْ قَالَ أَبُو عِيسَى وسمعت محمد الْبُخَارِيَّ ﵀ (ذَكَرْتُ لَهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَذَكَرْتُ لَهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَيْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ وَالْحَالُ أَنِّي قَدْ ذكرت له حديث ضرار (ورأيته) أي محمد الْبُخَارِيَّ (يُضَعِّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدَ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ ضِرَارِ بْنِ صُرَدَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مَتْرُوكٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ كَذَّابَانِ بِالْكُوفَةِ هَذَا وأبو نعيم النخعي بن عَدِيٍّ
قَوْلُهُ (وَالثَّجُّ هُوَ نَحْرُ الْبُدْنِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ الْبَدَنَةِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ الْبَدَنَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ اللُّغَةِ وبعض الفقهاء الواحدة من الابل والبقرة وَالْغَنَمِ وَخَصَّهَا جَمَاعَةٌ بِالْإِبِلِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ تَبْكِيرِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ)
[٨٢٩] قَوْلُهُ (فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي) أَمْرُ نَدْبٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَوُجُوبٍ عند الظاهرية (وبالإهلال أَوْ بِالتَّلْبِيَةِ) الْمُرَادُ بِالْإِهْلَالِ التَّلْبِيَةُ عَلَى طَرِيقِ التَّجْرِيدِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَكَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ
وَهُوَ قَوْلُ الجمهور وروى
الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرحون بهما جميعا وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عبد الله المزني قال كنت مع بن عُمَرَ فَلَبَّى حَتَّى أَسْمَعَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى تُبَحَّ أَصْوَاتُهُمْ كَذَا فِي فَتْحِ الباري
قال بن الْهُمَامِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ سُنَّةٌ فَإِنْ تَرَكَهُ كَانَ مُسِيئًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُبَالِغْ فيه فيجهد نفسه كيلا يَتَضَرَّرَ
ثُمَّ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِنَا لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ بِشِدَّةِ رَفْعِ الصَّوْتِ وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِشِدَّةٍ إِذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْإِجْهَادِ
إِذْ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ جَهُورِيَّ الصَّوْتِ عَالِيَهُ طَبْعًا فَيَحْصُلُ الرَّفْعُ الْعَالِي مَعَ عَدَمِ تَعَبِهِ بِهِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَذَهَبَ دَاوُدُ إِلَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ وَاجِبٌ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَأَمَرَنِي أَنْ امر أصحابي لاسيما وَأَفْعَالُ الْحَجِّ وَأَقْوَالُهُ بَيَانٌ لِمُجْمَلِ وَاجِبٍ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت وَقَوْلُهُ ﷺ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ انْتَهَى
وَقَالَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلُهُ أَصْحَابِي النِّسَاءُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَجْهَرُ بِهَا بَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى إِسْمَاعِ نَفْسِهَا انْتَهَى
قَوْلُهُ (حَدِيثُ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عنه وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحُوهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ) أخرجه بن مَاجَهْ بِلَفْظِ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شعار الحج (وأبي هريرة) أخرجه الحاكم (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
١٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الِاغْتِسَالِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ)
[٨٣٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ لَا أَعْرِفُهُ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَجْهُولُ الْحَالِ
قَوْلُهُ (تَجَرَّدَ) أَيْ عَنِ الْمَخِيطِ وَلَبِسَ إِزَارًا وَرِدَاءً قَالَهُ القارىء
(لِإِهْلَالِهِ) أَيْ لِإِحْرَامِهِ (وَاغْتَسَلَ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ وَقَالَ النَّاصِرُ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ مُحْتَمَلٌ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَلَعَلَّ الضَّعْفَ لِأَنَّ فِي رِجَالِ إِسْنَادِهِ عبد الله بن يعقوب المدني
قال بن الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ جَوَابًا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَ الْحَدِيثِ لَعَلَّهُ إِنَّمَا حَسَّنَهُ لِأَنَّهُ عَرَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَعْقُوبَ الَّذِي فِي إِسْنَادِهِ أَيْ عُرِفَ حَالُهُ
قَالَ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ لِأَهْلِ الْآفَاقِ)
[٨٣١] قَوْلُهُ (مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ) أَصْلُ الْإِهْلَالِ رَفْعُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُمْ كانوا يرفعون
أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ اتِّسَاعًا (فَقَالَ يُهِلُّ) أَيْ يُحْرِمُ (أَهْلُ الْمَدِينَةِ) أَيْ مَدِينَتِهِ ﵊ (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرًا مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِائَتَا مِيلٍ غَيْرَ ميلين
قاله بن حَزْمٍ
وَقَالَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا عَشْرُ مَرَاحِلَ
قَالَ النَّوَوِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ وَبِهَا مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الشَّجَرَةِ خَرَابٌ وَبِهَا بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ عَلِيٍّ (وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَهِيَ قَرْيَةٌ خَرِبَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ خَمْسُ مَرَاحِلَ أَوْ سِتَّةٌ وَسُمِّيَتِ الْجُحْفَةَ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَ بِهَا
وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَلِأَهْلِ الشام ومصر الجحفة والمقام الذي يحرم الْمِصْرِيُّونَ الْآنَ رَابِغٌ بِوَزْنِ فَاعِلٍ بِرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ
كَذَا فِي فتح الباري
وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ كَانَ اسْمُ الْجُحْفَةِ مَهْيَعَةَ فَأَجْحَفَ السَّيْلُ بِأَهْلِهَا فَسُمِّيَتْ جُحْفَةً يُقَالُ أَجْحَفَ بِهِ إِذَا ذَهَبَ بِهِ وَسَيْلٌ جِحَافٌ إِذَا جَرَفَ الْأَرْضَ وَذَهَبَ بِهِ وَالْآنَ مَشْهُورٌ بِرَابِغٍ انْتَهَى
(وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ اسْمُ مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ قَرْنُ الْمَنَازِلِ أَيْضًا قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ عَلَى نَحْوِ مرحلتين من مكة
قالوا أو هو أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ (وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مِيمٌ مَكَانٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ مِيلًا وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْيَاءُ تَسْهِيلٌ لَهَا تَنْبِيهٌ قَالَ الْحَافِظُ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ ذُو الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ تُعَظَّمَ أُجُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ رِفْقًا بِأَهْلِ الْآفَاقِ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَقْرَبُ الْآفَاقِ إِلَى مَكَّةَ أَيْ مِمَّنْ لَهُ مِيقَاتٌ مُعَيَّنٌ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أخرجه إسحاق بن رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ
وَفِي سَنَدِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
[٨٣٢] قَوْلُهُ (وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ) وَهُوَ مَوْضِعٌ بِحِذَاءِ ذَاتِ الْعِرْقِ مِمَّا وَرَاءَهُ وَقِيلَ دَاخِلٌ فِي حَدِّ ذَاتِ الْعِرْقِ وَأَصْلُهُ كُلُّ مَسِيلٍ شَقَّهُ السَّيْلُ فَوَسَّعَهُ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الْقَطْعُ وَالشَّقُّ
وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَشْرِقِ مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الْحَرَمِ مِنْ شَرْقِيِّ مَكَّةَ إِلَى أَقْصَى بِلَادِ الشَّرْقِ وَهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْمَعْنَى حَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَيَّنَ لِإِحْرَامِ أَهْلِ المشرق العقيق
قوله (هذا حديث حسن) قال الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ انْتَهَى
فَإِنْ قُلْتَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنِ الْمَهْلِ فَقَالَ سَمِعْتُ أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَالطَّرِيقُ الْأُخْرَى الْجُحْفَةُ وَمَهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ الْحَدِيثَ
فَيَثْبُتُ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مِيقَاتَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ
وَيَثْبُتُ مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ الْعَقِيقُ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا إِنَّ ذَاتَ عِرْقٍ مِيقَاتُ الْوُجُوبِ وَالْعَقِيقَ مِيقَاتُ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ
وَمِنْهَا أَنَّ الْعَقِيقَ مِيقَاتُ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُمْ أَهْلُ الْمَدَائِنِ وَالْآخَرُ مِيقَاتٌ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ لِأَنَسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
وَمِنْهَا أَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَوْضِعِ الْعَقِيقِ الْآنَ ثُمَّ حُوِّلَتْ وَقُرِّبَتْ إِلَى مَكَّةَ فَذَاتُ عِرْقٍ وَالْعَقِيقُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَيَتَعَيَّنُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْعَقِيقِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا قَالُوا يُسْتَحَبُّ احْتِيَاطًا انْتَهَى
فَإِنْ قُلْتَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ بن عُمَرَ ﵁ قَالَ لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عن طريقتنا وإنا إن أردنا قرن شَقَّ عَلَيْنَا
قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ
فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ انْتَهَى
وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شراح البخاري وهما سرتا
العراق
فحديث بن عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَدَّ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ
وَحَدِيثُ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا صَارَتْ مِيقَاتَهُمْ بِتَوْقِيتِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ قُلْتُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ فَاجْتَهَدَ فِيهِ فَأَصَابَ وَوَافَقَ السُّنَّةَ
فَإِنْ قلت قال بن خُزَيْمَةَ رُوِيَتْ فِي ذَاتِ عِرْقٍ أَخْبَارٌ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَالَ بن الْمُنْذِرِ لَمْ نَجِدْ فِي ذَاتِ عِرْقٍ حَدِيثًا ثَابِتًا
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فِي رَفْعِهِ
فَالظَّاهِرُ أَنَّ تَوْقِيتَ ذَاتِ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ ﵁
قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ الطُّرُقِ يَقْوَى
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَقَدْ أخرجه أحمد في رواية بن لهيعة وبن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ فَلَمْ يشكا في رفعه