تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج3 ص522قَوْلُهُ (وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْكَعْبَةِ) كَذَا أَطْلَقَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَ النَّافِلَةِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ الرَّوَاتِبِ وَمَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَكَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ فِي الْكَعْبَةِ) وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ وَكَذَا عَنْ أحمد لقوله تعالى فولوا وجوهكم شطره أَيْ قُبَالَتَهُ وَمَنْ فِيهِ مُسْتَدْبِرٌ لِبَعْضِهِ وَأَمَّا جَوَازُ النَّافِلَةِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُسَامَحُ فِي النَّافِلَةِ مَا لَا يُسَامَحُ فِي الْفَرِيضَةِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ وَالتَّطَوُّعَ فِي الْكَعْبَةِ) وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَفِيهِ أَيْ فِي حَدِيثِ بِلَالٍ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّفْلِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْفَرْضُ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ بِلَالٍ وَإِذَا صَحَّتِ النَّافِلَةُ صَحَّتِ الْفَرِيضَةُ لِأَنَّهُمَا فِي الْمَوْضِعِ سَوَاءٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ فِي حَالِ النُّزُولِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الِاسْتِقْبَالِ فِي حَالِ السَّيْرِ فِي السفر انتهى
قال الحافظ وعن بن عَبَّاسٍ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ دَاخِلَهَا مُطْلَقًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِدْبَارُ بَعْضِهَا وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى اسْتِقْبَالِ جَمِيعِهَا وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةُ وَالطَّبَرِيُّ انْتَهَى
قُلْتُ وَالظَّاهِرُ هُوَ مَا قَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ أَقْوَى الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَسْرِ الكعبة)
أي هدمها
[٨٧٥] قوله (إن بن الزُّبَيْرِ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ (قَالَ لَهُ) أَيْ لِلْأَسْوَدِ (بِمَا كَانَتْ تُفْضِي إِلَيْكَ) أَيْ تُسِرُّ إِلَيْكَ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْكَعْبَةِ (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ) بِالْإِضَافَةِ وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ لَا يَجُوزُ حَذْفُ الْوَاوِ في مثل هذا والصواب حديث وعهد كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ لَفْظَ الْقَوْمِ مُفْرَدٌ لَفْظًا وَجَمْعٌ مَعْنًى فَرُوعِيَ إِفْرَادُ اللَّفْظِ فِي جَانِبِ الْخَبَرِ كَمَا رُوعِيَ اللَّفْظُ فِي إِرْجَاعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كِلْتَا الجنتين آتت حيث أفرد اتت للبخاري قال لي بن الزبير كانت عائشة
انْتَهَى
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْحَدِيثُ ضِدُّ الْقَدِيمِ وَالْمُرَادُ بِهِ قُرْبُ عَهْدِهِمْ بِالْكُفْرِ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ وَالدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنِ الدِّينُ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَوْ هَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَغَيَّرْتُهَا رُبَّمَا نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى (وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ) أَيْ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا (فَلَمَّا ملك بن الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ) أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالْآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قِصَّةَ هَدْمِهَا وَبِنَائِهَا مُطَوَّلًا
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ بُنِيَ الْبَيْتُ خَمْسَ مَرَّاتٍ بَنَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ ﵊ ثُمَّ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَحَضَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْبِنَاءَ وَلَهُ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَقِيلَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَفِيهِ سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ حِينَ رَفَعَ إِزَارَهُ ثُمَّ بَنَاهُ الزُّبَيْرُ ثُمَّ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ وَاسْتَمَرَّ إِلَى الْآنَ عَلَى بِنَاءِ الْحَجَّاجِ
وَقِيلَ بُنِيَ مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا
قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَا يُغَيَّرُ عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ
وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ سَأَلَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ هَدْمِهَا وَرَدِّهَا إلى بناء بن الزُّبَيْرِ لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ فَقَالَ مَالِكٌ نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا تَجْعَلَ هَذَا الْبَيْتَ لُعْبَةً لِلْمُلُوكِ لَا يَشَاءُ أَحَدٌ إِلَّا نَقَضَهُ وَبَنَاهُ فَتَذْهَبُ هَيْبَتُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ الْمَصْلَحَةِ لِأَمْنِ الْوُقُوعِ فِي الْمَفْسَدَةِ وَمِنْهُ تَرْكُ إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي أَنْكَرَ مِنْهُ وَأَنَّ الْإِمَامَ يَسُوسُ رَعِيَّتَهُ بِمَا فِيهِ إِصْلَاحُهُمْ وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا مَا لم يكن محرما انتهى
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ)
بكسر المهملة وسكون الجيم وهو معروف على صفة نصف الدائرة كَذَا فِي فَتْحِ