١ - (بَاب مَا جَاءَ كَيْفَ تُرْمَى الْجِمَارُ)
[٩٠١] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيِّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْكُوفِيُّ الْمَسْعُودِيُّ صَدُوقٌ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ فَبَعْدَ الِاخْتِلَاطِ مَاتَ سَنَةَ ٠٦١ سِتِّينَ وَمِائَةٍ
قَوْلُهُ (لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللَّهِ) هو بن مَسْعُودٍ ﵁ (اسْتَبْطَنَ الْوَادِي) أَيْ قَصَدَ بَطْنَ الْوَادِي وَوَقَفَ فِي وَسَطِهِ (وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ
وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْحَافِظُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ شَاذٌّ فِي إِسْنَادِهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ انْتَهَى (يُكَبِّرُ مَعَ
كُلِّ حَصَاةٍ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَقَدْ قَالَ ﷺ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَطَاءٌ وَصَاحِبُهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فَقَالَا لَوْ رَمَى السَّبْعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ (الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) خَصَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ مَذْكُورٌ فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَنَاسِكِ مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ تَوْقِيفِيَّةٌ
وَقِيلَ خَصَّ الْبَقَرَةَ بِذَلِكَ لِطُولِهَا وَعِظَمِ قَدْرِهَا وَكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ أَوْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) أخرجه بن جرير (وبن عباس) أخرجه بن خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ سراج أحمد (وبن عُمَرَ ﵁) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَفِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ مَتَى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ
قَوْلُهُ (حديث بن مَسْعُودٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي إِسْنَادِهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ قَالَ وَلَفْظُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِيهِ شَاذٌّ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا
قَوْلُهُ (يَخْتَارُونَ أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حديث بن مَسْعُودٍ اسْتِحْبَابُ كَوْنِ الرَّمْيِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ تَحْتَهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي فَيَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْعَقَبَةَ وَالْجَمْرَةَ وَيَرْمِيَهَا بِالْحَصَيَاتِ السَّبْعِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ مستقبل الجمرة مستديرا مَكَّةَ
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ وَتَكُونَ الْجَمْرَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ قُلْتُ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَكَوْنِ الْجَمْرَةِ عَنِ الْيَمِينِ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ الْقَائِلُونَ بِاسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِ الْعَقَبَةِ وَالْجَمْرَةِ
برواية البخاري ومسلم عن بن مَسْعُودٍ بِلَفْظِ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ
وَقَالُوا إِنَّ رِوَايَةَ الشَّيْخَيْنِ مُقَدَّمَةٌ على رواية الترمذي (سبع حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً
قَالَ الْقَاضِي وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ لَا شَيْءَ عليه
قوله (من ها هنا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامِ الْحَجِّ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وبن عباس وبن عُمَرَ وَجَابِرٍ) أَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فأخرجه أيضا مسلم وغيره
وأما حديث بن عُمَرَ ﵁ فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الموطأ
قوله (حديث بن مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (إِنَّمَا جَعَلَ رَمْيَ الْجِمَارِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ) أَيْ لِأَنَّ يُذْكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُتَبَرَّكَةِ فَالْحَذَرُ الْحَذَرُ مِنَ الْغَفْلَةِ وَإِنَّمَا خُصَّا بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا فِعْلٌ لَا تَظْهَرُ فِيهِمَا الْعِبَادَةُ وَإِنَّمَا فِيهِمَا التَّعَبُّدُ لِلْعُبُودِيَّةِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ وَالْوُقُوفِ لِلدُّعَاءِ فَإِنَّ أَثَرَ الْعِبَادَةِ لَائِحَةٌ فِيهِمَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ
٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارَ)
[٩٠٣] قَوْلُهُ (عَنْ أَيْمَنَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وسكون التحتية وفتح الميم (بن نَابِلٍ) بِالنُّونِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ صَدُوقٌ يَهِمُ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَسْلَمَ
قَدِيمًا وَسَكَنَ مَكَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرْ وَشَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ (لَيْسَ) أَيْ هُنَاكَ (ضَرْبٌ وَلَا طَرْدٌ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ) أَيْ تَنَحَّ تَنَحَّ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى تَنَحَّ عَنِ الطَّرِيقِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ