HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في الخيار

رقم الحديث 1179

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاخْتَرْنَاهُ، أَفَكَانَ طَلَاقًا»؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الخِيَارِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: «إِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ»، وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا أَيْضًا: «وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ» وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ»، وقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «إِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ»، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ، وَالفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذَا البَابِ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ
  • الترمذي:حسن صحيحجامع الترمذي ج2 ص469
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج1 ص602
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
  • بشار عواد معروف:Hasan Sahih
ج 3 ص 475

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص293
لَكَ شَيْئًا أَبَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَلْ يَقَعُ مَا أَوْقَعَتْ هَذَا فِي الْمُمَلَّكَةِ وأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ فَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ عِنْدَهُ ثَلَاثٌ وَإِنْ أَنْكَرَهَا الزَّوْجُ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ كما ذكره بن أَبِي زَيْدٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَقَعُ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ عَلَى مَا نَوَى الزَّوْجُ فَإِنْ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وإِنْ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وفِي اخْتِيَارِي يَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً وإِنْ نَوَى الزَّوْجُ ثَلَاثًا وعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَقَعُ رَجْعِيَّةً فِي الْمُمَلَّكَةِ والمخيرة كليهما وهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ انْتَهَى مَا فِي الْمُحَلَّى (وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ) وَلَمْ يَذْكُرْ التِّرْمِذِيُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ عَرَفْتَ قَوْلَهُ آنِفًا وَهُوَ أَنَّهُ يَقَعُ عِنْدَهُ رَجْعِيَّةً فِي الْمُمَلَّكَةِ وَالْمُخَيَّرَةِ كِلْتَيْهِمَا (بَاب مَا جَاءَ فِي الْخِيَارِ الْمُرَادُ بِهِ التَّخْيِيرُ) وَهُوَ جَعْلُ الطَّلَاقِ إِلَى الْمَرْأَةِ فَإِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ [١١٧٩] قَوْلُهُ (خَيَّرَنَا) وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ خَيَّرَ نِسَاءَهُ (أَفَكَانَ طَلَاقًا) اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ أَيْ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا لِأَنَّهُنَّ اخْتَرْنَ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْخِيَارِ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ يَقُولُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ أَنَّ مَنْ خَيَّرَ زَوْجَتَهُ فَاخْتَارَتْهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلَاقٌ لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا هَلْ يَقَعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا أَوْ يَقَعُ ثَلَاثًا وحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وعن عمرو بن مَسْعُودٍ إِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَعَنْهُمَا رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ ويُؤَيِّدُ قَوْلَ الْجُمْهُورِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ التَّخْيِيرَ تَرْدِيدٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَلَوْ كَانَ اخْتِيَارُهَا لِزَوْجِهَا طَلَاقًا لَاتَّحَدَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اخْتِيَارَهَا لِنَفْسِهَا بِمَعْنَى الْفِرَاقِ وَاخْتِيَارَهَا لِزَوْجِهَا بِمَعْنَى الْبَقَاءِ فِي العصمة وقد أخرج بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ زَاذَانَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيٍّ فَسُئِلَ عَنِ الْخِيَارِ فَقَالَ سَأَلَنِي عَنْهُ عُمَرُ فَقُلْتُ إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية قَالَ لَيْسَ كَمَا قُلْتُ إِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ قَالَ فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنْ مُتَابَعَتِهِ فَلَمَّا وُلِّيتُ رَجَعْتُ إِلَى مَا كُنْتُ أَعْرِفُ قَالَ عَلِيٌّ وَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا حَكَاهُ عنه الترمذي وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ نَظِيرَ مَا حَكَاهُ عَنْهُ زَاذَانُ مِنَ اخْتِيَارِهِ وأَخَذَ مَالِكٌ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ لِكَوْنِهَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ ثَلَاثًا بِأَنَّ مَعْنَى الْخِيَارِ بَتُّ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الْأَخْذُ وَإِمَّا التَّرْكُ فَلَوْ قُلْنَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا تَكُونُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَمْ يُعْمَلْ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ إِنَّهَا تَكُونُ بَعْدُ فِي أَسْرِ الزَّوْجِ وَتَكُونُ كَمَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَاخْتَارَ غَيْرَهُمَا وأخذ أبو حنيفة بقول عمر وبن مَسْعُودٍ فِيمَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إِلَّا إِيرَادُ السَّابِقِ وقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّخْيِيرُ كِنَايَةٌ فَإِذَا خَيَّرَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَخْيِيرَهَا بَيْنَ أَنْ تَطْلُقَ مِنْهُ وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي عِصْمَتِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَأَرَادَتْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ فَلَوْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ بِاخْتِيَارِ نَفْسِي الطَّلَاقَ صُدِّقَتْ ويُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي التَّخْيِيرِ بِالتَّطْلِيقِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ جَزْمًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا حَافِظُ الْوَقْتِ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَنَبَّهَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ النَّفْسِ فِي التَّخْيِيرِ فَلَوْ قَالَ مَثَلًا اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْتُ لَمْ يَكُنْ تَخْيِيرًا بَيْنَ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ وهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ مَحِلَّهُ الْإِطْلَاقُ فَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ بِهَذَا اللَّفْظِ سَاغَ وقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا إِنْ قَالَ اخْتَارِي يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَيَقَعُ بَائِنًا فَلَوْ لَمْ يَنْوِ فَهُوَ بَاطِلٌ وكَذَا لَوْ قَالَ اخْتَارِي فَقَالَتِ اخْتَرْتُ فَلَوْ نَوَى فَقَالَتِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَقَعَتْ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا أَنَّهَا لَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا ووَافَقَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَنَّ نَفْسَ ذَلِكَ الِاخْتِيَارِ يَكُونُ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى نُطْقٍ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ قَالَ وَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ قَالَ الْحَافِظُ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ لِأَنَّ فِيهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن أَيْ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ وَدَلَالَةُ الْمَنْطُوقِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا سُكْنَى لَهَا) وَلَا نَفَقَةَ [١١٨٠] قَوْلُهُ (طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا) وفِي رِوَايَةٍ فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا (لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ) اسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا عَلَى أَنَّ المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة (فَذَكَرْتُهُ) أَيْ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ (لِإِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (فَقَالَ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ (لَا نَدَعُ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ لَا نَتْرُكُ (كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا) سَيَأْتِي بَيَانُ مَا هُوَ الْمُرَادُ من كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا (بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ فَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْجَمَاعَةُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا قَوْلُهُ (وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيُّ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالُوا لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ إِذَا لَمْ يَمْلِكْ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ) وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةٍ وَأَهْلِ الظاهر كذا في عمدة القارىء (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ) وَهُوَ قول حماد وشريح والنخعي وبن أبي ليلى وبن شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيِّ) وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ دُونَ السُّكْنَى حَكَاهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ واحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَهُوَ نَصٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ قِصَّةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رُوِيَتْ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مُتَوَاتِرَةٍ انْتَهَى واحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أن يأتين بفاحشة مبينة وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَهَا إِنْ جِئْتِ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَّا لم نترك كتاب الله لقول امْرَأَةٍ قَالُوا فَظَهَرَ أَنَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ الَّذِي فَهِمَهُ السَّلَفُ مِنْ قَوْلِهِ تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن فَهُوَ مَا فَهِمَتْهُ فَاطِمَةُ مِنْ كَوْنِهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْآيَةِ (لَعَلَّ اللَّهَ يحدث بعد ذلك أمرا) لِأَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يُرْجَى إِحْدَاثُهُ هُوَ الرَّجْعَةُ لَا سِوَاهُ وهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ وَلَمْ يُحْكَ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ خِلَافُهُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَوْ سَلِمَ الْعُمُومُ فِي الْآيَةِ لَكَانَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مُخَصِّصًا لَهُ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ الْعَمَلَ بِهِ لَيْسَ بِتَرْكٍ لِلْكِتَابِ الْعَزِيزِ كَمَا قَالَ عُمَرُ ﵁ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ قَوْلَهُ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ السُّنَّةِ يُخَالِفُ قَوْلَ فَاطِمَةَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ قُلْتُ صرح الْأَئِمَّةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنَ السُّنَّةِ يُخَالِفُ قَوْلَ فَاطِمَةَ ومَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ السُّنَّةُ بِيَدِ فَاطِمَةَ قَطْعًا وأَيْضًا تِلْكَ الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَوْلِدُهُ بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِسَنَتَيْنِ فَإِنْ قُلْتَ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ إِنَّ النَّخَعِيَّ لَا يُرْسِلُ إِلَّا صَحِيحًا كَمَا فِي أَوَائِلِ التَّمْهِيدِ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ صَحَّحُوا مَرَاسِيلَهُ وخَصَّ الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ بِمَا أرسله عن بن مَسْعُودٍ انْتَهَى (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا جَعَلْنَا لَهَا) أَيْ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا (السُّكْنَى بِكِتَابِ اللَّهِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قَوْلُهُ تَعَالَى بِتَمَامِهِ هَكَذَا يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف إِلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى هَذَا لِلْمُطَلَّقَاتِ الرَّجْعِيَّةِ فَاسْتِدْلَالُ الشَّافِعِيِّ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى مَحَلُّ نَظَرٍ فَتَفَكَّرْ (قَالُوا هُوَ الْبَذَاءُ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبَذِيُّ كَرَضِيٍّ الرَّجُلُ الْفَاحِشُ وَهِيَ بِالْبَاءِ وَقَدْ بَذُوَ بَذَاءً وَبَذَاءَةً وَبَذَوْتُ عَلَيْهِمْ وَأَبْذَيْتُهُمْ مِنَ الْبَذَاءِ وَهُوَ الْكَلَامُ الْقَبِيحُ انْتَهَى وَقَالَ في تفسير الخازن قال بن عَبَّاسٍ الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ بَذَاءَتُهَا عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا فَيَحِلُّ إِخْرَاجُهَا لِسُوءِ خُلُقِهَا وقِيلَ أَرَادَ بِالْفَاحِشَةِ أَنْ تَزْنِيَ فَتُخْرَجُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا ثُمَّ ترد إلى منزلها ويروى ذلك عن بن مَسْعُودٍ انْتَهَى (وَاعْتُلَّ بِأَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ السُّكْنَى لَمَّا كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَهْلِهَا) وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ عَائِشَةَ عَابَتْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحِشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الْإِذْنِ فِي انْتِقَالِ فَاطِمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحِشٍ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قِصَّةِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ) فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَوِيلٌ فَعَلَيْكَ بِالْمُطَوَّلَاتِ