تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص333٢ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الرِّبَا)
[١٢٠٦] قَوْلُهُ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا) أَيْ آخِذَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وإنما خُصَّ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا)
(وَمُؤْكِلَهُ) بِهَمْزٍ وَيُبَدَّلُ أَيْ مُعْطِيهِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْأَكْلَ هُوَ الْأَغْلَبُ أَوْ الْأَعْظَمُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ) وَرَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عن جابر وزادهم سَوَاءٌ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْمُبَايَعَةِ بَيْنَ الْمُتَرَابِيَيْنِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وفِيهِ تَحْرِيمُ الْإِعَانَةِ عَلَى الْبَاطِلِ انْتَهَى
وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عن بن مَسْعُودٍ آكِلُ الرِّبَا وَمُؤْكِلُهُ وَشَاهِدَاهُ وَكَاتِبُهُ إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قَوْلُهُ (وفِي الباب عن عمر) أخرجه بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ (وَعَلِيِّ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَجَابِرٍ ﵁) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ حَرَّمَ ثَمَنَ الدَّمِ وَثَمَنَ الْكَلْبِ وَكَسْبَ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ إِلَخْ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ
(بَاب مَا جَاءَ فِي التَّغْلِيظِ فِي الْكَذِبِ وَالزُّورِ وَنَحْوِهِ)
[١٢٠٧] قَوْلُهُ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَبَائِرِ) وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ قَطْعُ صِلَتِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ وَالْمُرَادُ عُقُوقُ أَحَدِهِمَا
قِيلَ هُوَ إِيذَاءٌ لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهُ مِنَ الْوَلَدِ عَادَةً وَقِيلَ عُقُوقُهُمَا مُخَالَفَةُ أَمْرِهِمَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً
وفِي مَعْنَاهُمَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ (وَقَتْلُ النَّفْسِ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَقَوْلُ الزُّورِ) أَيْ الْكَذِبِ وَسُمِّيَ زُورًا لِمَيَلَانِهِ عَنْ جِهَةِ الْحَقِّ
ووَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَشَهَادَةُ الزُّورِ مَكَانُ وَقَوْلُ الزُّورِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَيْمَنُ بْنُ خُرَيْمٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مصغرا بن الْأَخْرَمِ الْأَسَدِيِّ أَبِي عَطِيَّةَ الشَّامِيِّ الشَّاعِرِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ
وقَالَ الْعِجْلِيُّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَأَخْرَجَ حديثه أحمد والترمذي
وأخرج أبو داود وبن مَاجَهْ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ مَرْفُوعًا عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَرَأَ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) رَوَاهُ أبو داود وبن مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خريم إلا أن بن ماجه لم يذكر القراءة (وبن عمر ﵁) أخرجه بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزور حتى يوجب الله له بالنار
قَوْلُهُ (وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
(بَاب مَا جَاءَ فِي التُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ)
ﷺ إِيَّاهُمْ [١٢٠٨] قَوْلُهُ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَزَايٍ مَفْتُوحَاتٍ الْغِفَارِيُّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ (نَحْنُ نُسَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ نُدْعَى (السَّمَاسِرَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ جَمْعُ السِّمْسَارِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ السِّمْسَارُ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ الْحَافِظُ وَهُوَ اسْمٌ لِلَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطًا لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَالسَّمْسَرَةُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ انْتَهَى
(فَقَالَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ) وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِلَخْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ السِّمْسَارُ أَعْجَمِيٌّ وَكَانَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِيهِمْ عَجَمًا فَتَلْقَوْا هَذَا الِاسْمَ عَنْهُمْ فَغَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ انْتَهَى
(إِنَّ الشَّيْطَانَ