تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج4 ص354يَشْتَدَّ) اشْتِدَادُ الْحَبِّ قُوَّتُهُ وَصَلَابَتُهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَقَرَّ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ
٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ)
بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ فِي الأول بسكون الموحدة وغلط عِيَاضٌ وَهُوَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ تَحْبَلُ حَبْلًا
والْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ مِثْلُ ظَلَمَةٍ وَظَالِمٍ وَيَجِيءُ تَفْسِيرُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ مِنَ التِّرْمِذِيِّ
[١٢٢٩] قَوْلُهُ (نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) كَذَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ بِدُونِ التَّفْسِيرِ
ورَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَعَ التَّفْسِيرِ هَكَذَا نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ
كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا
وأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بن عُمَرَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ
وحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نَتَجَتْ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ
فَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أن هذا التفسير من كلام بن عمر ولهذا جزم بن عبد البر بأنه من تفسير بن عُمَرَ كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) أخرجه بن ماجه
قوله (حديث بن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلُهُ (وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ نَتَاجُ النَّتَاجِ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ اعْلَمْ أَنَّ لِحَبَلِ الْحَبَلَةِ تَفْسِيرَيْنِ مَشْهُورَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ يَلِدَ وَلَدُ النَّاقَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ تَحْمِلَ الدَّابَّةُ وَتَلِدَ وَيَحْمِلَ وَلَدُهَا
وبِهِ جَزَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ وَضْعَ حَبَلِ الْوَلَدِ وَعِلَّةُ النَّهْيِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ الْجَهَالَةُ فِي الْأَجَلِ
وثَانِيهُمَا مَا قَالَ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ وإسحاق وبن حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ بَيْعُ وَلَدِ نَتَاجِ الدَّابَّةِ
وعِلَّةُ النَّهْيِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ بَيْعُ مَعْدُومٍ وَمَجْهُولٍ وَغَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بُيُوعِ الْغَرَرِ
قَالَ الْحَافِظُ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ موافقا للحديث