HadithLab
RU
جامع الترمذي · باب ما جاء في المصراة

رقم الحديث 1251

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالخِيَارِ إِذَا حَلَبَهَا، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»: وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ
  • أحمد محمد شاكر:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن الترمذي ج2 ص29
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
т. 3 с. 545

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
بِالْخِيَارِ
[2/91] ( خَيَرَ ) * فِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ الْخَيْرُ ضِدُّ الشَّرِّ . تَقُولُ مِنْهُ : خِرْتَ يَا رَجُلُ فَأَنْتَ خَائِرٌ وَخَيِّرٌ . وَخَارَ اللَّهُ لَكَ : أَيْ أَعْطَاكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ . وَالْخِيرَةُ بِسُكُونِ الْيَاءِ : الِاسْمُ مِنْهُ . فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : اخْتَارَهُ اللَّهُ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ . يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ . وَالِاسْتِخَارَةُ : طَلَبُ الْخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ . يُقَالُ : اسْتَخِرِ اللَّهَ يَخِرْ لَكَ . * وَمِنْهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ اللَّهُمَّ خِرْ لِي . أَيِ اخْتَرْ لِي أَصْلَحَ الْأَمْرَيْنِ ، وَاجْعَلْ لِي الْخِيَرَةَ فِيهِ . * وَفِيهِ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ مَعْنَاهُ : إِذَا جَامَلَ النَّاسَ جَامَلُوهُ ، وَإِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ كَافَأوهُ بِمِثْلِهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ . هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا لَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا ، فَيُبَالَغُ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَعْطِهِ جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا يُقَالُ : جَمَلٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارٌ ، أَيْ مُخْتَارٌ وَمُخْتَارَةٌ . * وَفِيهِ تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ أَيِ اطْلُبُوا مَا هُوَ خَيْرُ الْمَنَاكِحِ وَأَزْكَاهَا ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْخُبْثِ وَالْفُجُورِ . ( س [ هـ ] ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ أَخَاهُ أُنَيْسًا نَافَرَ رَجُلًا عَنْ صِرْمَةٍ لَهُ وَعَنْ مِثْلِهَا ، فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ فَأَخَذَ الصِّرْمَةَ أَيْ فُضِّلَ وَغُلِّبَ . يُقَالُ : نَافَرْتُهُ فَنَفَرْتُهُ ، وَخَايَرْتُهُ فَخِرْتُهُ : أَيْ غَلَبْتُهُ . وَقَدْ كَانَ خَايَرَهُ فِي الشِّعْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ أَنَّهُ خَيَّرَ فِي ثَلَاثٍ أَيْ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا خُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا بِالضَّمِّ . * فَأَمَّا قَوْلُهُ خَيَّرَ بَيْنَ دُورِ الْأَنْصَارِ فَيُرِيدُ : فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . * وَفِيهِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا الْخِيَارُ : الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ ، أَوْ فَسْخَهُ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ . [2/92] أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ أَيْ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ فَلَا يَلْزَمُ بِالتَّفَرُّقِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ قَوْمٍ . وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، أَوَّلُهَا مِنْ حَالِ الْعَقْدِ أَوْ من حَالِ التَّفَرُّقِ . وَأَمَّا خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَأَنْ يَظْهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ أَوْ يَلْتَزِمُ الْبَائِعُ فِيهِ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
مُصَرَّاةً
( صَرَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ : " مَا يَصْرِينِي مِنْكَ أَيْ عَبْدِي " . وَفِي رِوَايَةٍ : " مَا يَصْرِيكَ مِنِّي " . أَيْ : مَا يَقَطَعُ مَسْأَلَتَكَ وَيَمْنَعُكَ مِنْ سُؤَالِي : يُقَالُ : صَرَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتَهُ . وَصَرَيْتُ الْمَاءَ وَصَرَّيْتُهُ إِذَا جَمَعْتَهُ وَحَبَسْتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ " . الْمُصَرَّاةُ : النَّاقَةُ أَوِ الْبَقَرَةُ أَوِ الشَّاةُ يُصَرَّى اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا . أَيْ : يُجْمَعُ وَيُحْبَسُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُصَرَّاةَ وَفَسَّرَهَا أَنَّهَا الَّتِي تُصَرُّ أَخْلَافُهَا وَلَا تُحْلَبُ أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا ، فَإِذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي اسْتَغْزَرَهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً مِنْ صَرِّ أَخْلَافِهَا ، كَمَا ذُكِرَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا اجْتَمَعَ لَهُمْ فِي الْكَلِمَةِ ثَلَاثُ رَاآتٍ قُلِبَتْ إِحْدَاهَا يَاءً ، كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ فِي تَظَنَّنْتُ . وَمِثْلُهُ تَقَضَّى الْبَازِي فِي تَقَضَّضَ ، وَالتَّصَدِّي فِي تَصَدَّدَ . وَكَثِيرٌ مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ أَبْدَلُوا مِنْ أَحَدِ الْأَحْرُفِ الْمُكَرَّرَةِ يَاءً كَرَاهِيَةً لِاجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ . قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً مِنَ الصَّرْيِ ، وَهُوَ الْجَمْعُ كَمَا سَبَقَ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْأَحَادِيثِ ؛ مِنْهَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَصُرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ . فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرِّ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرْيِ فَيَكُونُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ خِدَاعٌ وَغِشٌّ . [3/28] * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : " أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَاهُ فَقَالَ : امْرَأَتِي صَرِيَ لَبَنُهَا فِي ثَدْيِهَا ، فَدَعَتْ جَارِيَةً لَهَا فَمَصَّتْهُ ، فَقَالَ : حَرُمَتْ عَلَيْكَ " . أَيِ : اجْتَمَعَ فِي ثَدْيِهَا حَتَّى فَسَدَ طَعْمُهُ . وَتَحْرِيمُهَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ مَسَحَ بِيَدِهِ النَّصْلَ الَّذِي بَقِيَ فِي لَبَّةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَتَفَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْرِ " . أَيْ : لَمْ يَجْمَعِ الْمِدَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ : " عَلِمْتُ أَنَّهَا أَمْرُ اللَّهِ صِرَّى " . أَيْ : حَتْمٌ وَاجِبٌ وَعَزِيمَةٌ وَجِدٌّ . وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ صَرَى إِذَا قَطَعَ . وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَصْرَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا لَزِمْتَهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَهُوَ مِنَ الصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : إِنَّهُ صِرِّيٌّ بِوَزْنِ جِنِّيٌّ . وَصِرِّيُّ الْعَزْمِ . أَيْ : ثَابِتُهُ وَمُسْتَقِرُّهُ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي سَمَّالٍ الْأَسَدِيِّ ، وَقَدْ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ فَقَالَ : " أَيْمُنُكَ لَئِنْ لَمْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ لَا عَبَدْتُكَ ، فَأَصَابَهَا وَقَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِعَوْسَجَةٍ فَأَخَذَهَا وَقَالَ : عَلِمَ رَبِّي أَنَّهَا مِنِّي صِرَّى " . أَيْ : عَزِيمَةٌ قَاطِعَةٌ ، وَيَمِينٌ لَازِمَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَبَائِلِ : " وَإِنَّمَا نَزَلْنَا الصَّرَيَيْنِ ، الْيَمَامَةَ وَالسَّمَامَةَ " .هُمَا تَثْنِيَةُ صَرًى وَهُوَ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ . وَيُرْوَى الصِّيرَيْنِ . وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْبَيْتِ : " فَأَمَرَ بِصَوَارٍ فَنُصِبَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ " . الصَّوَارِي : جَمْعُ الصَّارِي ، وَهُوَ دَقَلُ السَّفِينَةِ الَّذِي يُنْصَبُ فِي وَسَطِهَا قَائِمًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ الشِّرَاعُ .