- الْهِرِّ
- ( هَرَرَ ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ وَثَمَنِهِ» الْهِرُّ وَالْهِرَّةُ : السِّنَّوْرُ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ كَالْوَحْشِيِّ الَّذِي لَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ ، فَإِنَّهُ يَنْتَابُ الدُّورَ وَلَا يُقِيمُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ حُبِسَ أَوْ رُبِطَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ ، وَلِئَلَّا يَتَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ إِذَا انْتَقَلَ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْوَحْشِيِّ مِنْهُ دُونَ الْإِنْسِيِّ . * وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَكَ النَّجْدَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّجُلِ ، فَقَالَ : لَيْسَتْ لَهُمَا بِعِدْلٍ ، إِنَّ الْكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وَرَاءِ أَهْلِهِ» مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّجَاعَةَ غَرِيزَةٌ فِي الْإِنْسَانِ ، فَهُوَ يَلْقَى الْحُرُوبَ وَيُقَاتِلُ طَبْعًا وَحَمِيَّةً لَا حِسْبَةً ، فَضَرَبَ [5/259] الْكَلْبَ مَثَلًا ، إِذْ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ أَنْ يَهِرَّ دُونَ أَهْلِهِ وَيَذُبَّ عَنْهُمْ . يُرِيدُ أَنَّ الْجِهَادَ وَالشَّجَاعَةَ لَيْسَا بِمِثْلِ الْقِرَاءَةِ وَالصَّدَقَةِ . يُقَالُ : هَرَّ الْكَلْبُ يَهِرُّ هَرِيرًا ، فَهُوَ هَارٌّ وَهَرَّارٌ ، إِذَا نَبَحَ وَكَشَرَ عَنْ أَنْيَابِهِ . وَقِيلَ : هُوَ صَوْتُهُ دُونَ نُبَاحِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «لَا أَعْقِلُ الْكَلْبَ الْهَرَّارَ» أَيْ إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ كَلْبَ آخَرَ لَا أُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ نَبَّاحًا ; لِأَنَّهُ يُؤْذِي بِنُبَاحِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ «الْمَرْأَةُ الَّتِي تُهَارُّ زَوْجَهَا» أَيْ تَهِرُّ فِي وَجْهِهِ كَمَا يَهِرُّ الْكَلْبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ «وَعَادَ لَهَا الْمَطِيُّ هَارًّا» أَيْ يَهِرُّ بَعْضُهَا فِي وَجْهِ بَعْضٍ مِنَ الْجَهْدِ . وَقَدْ يُطْلَقُ الْهَرِيرُ عَلَى صَوْتِ غَيْرِ الْكَلْبِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي سَمِعْتُ هَرِيرًا كَهَرِيرِ الرَّحَا» أَيْ صَوْتَ دَوَرَانِهَا .