٦٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ)
[١٢٩٧] قَوْلُهُ (عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ) فِيهِ بَيَانُ تَارِيخِ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَهُ ﷺ لِيَسْمَعَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الضَّمِيرِ الْوَاحِدِ
وكَانَ الْأَصْلُ حَرَّمَا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالتَّحْقِيقُ جَوَازُ الْإِفْرَادِ فِي مِثْلِ هَذَا وَوَجْهُهُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أمر النبي ﷺ ناشىء عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ وَاللَّهُ ورسوله أحق أن يرضوه
وَالْمُخْتَارُ فِي هَذَا أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى حُذِفَتْ لِدَلَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهَا وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ انْتَهَى
(بَيْعُ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى شَحْمِ الْمَيْتَةِ عَلَى تَأْوِيلِ المذكور قاله الطيبي قال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الشَّحْمِ الْمَفْهُومِ مِنَ الشُّحُومِ (السُّفُنُ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ السَّفِينَةِ (وَيُدَّهِنُ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ (وَيَسْتَصْبِحُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يُنَوِّرُ (بِهَا النَّاسُ) أَيْ الْمِصْبَاحَ أَوْ بُيُوتَهُمْ يَعْنِي فَهَلْ يَحِلُّ بَيْعُهَا لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَنَافِعِ فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ (قَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ الْبَيْعُ هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ فَقَالَ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فَلَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ أَصْلًا عِنْدَهُمْ إِلَّا مَا خُصَّ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ
واخْتَلَفُوا فِيمَا يَتَنَجَّسُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ
وقال أحمد وبن الْمَاجِشُونَ لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
واسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيُّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ دَابَّةٌ سَاغَ لَهُ إِطْعَامُهَا لِكِلَابِ الصَّيْدِ فَكَذَلِكَ يَسُوغُ دَهْنُ السَّفِينَةِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَلَا فَرْقَ
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ (قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ) أَيْ أَهْلَكَهُمْ وَلَعَنَهُمْ
إِخْبَارٌ أَوْ دُعَاءٌ (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ) أَيْ شُحُومَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ قَالَ اللَّهُ تعالى ومن الغنم والبقر حرمنا عليهم شحومهما فَأَجْمَلُوهُ أَيْ أَذَابُوهُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ جَمَلْتُ الشَّحْمَ وَأَجْمَلْتُهُ أَذَبْتُهُ
وقَالَ فِي الْقَامُوسِ جَمَلَ الشَّحْمَ أَذَابَهُ كَأَجْمَلَهُ وَاجْتَمَلَهُ
واحْتَالُوا بِذَلِكَ فِي تَحْلِيلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّحْمَ الْمُذَابَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الشَّحْمِ فِي عُرْفِ الْعَرَبِ بَلْ يَقُولُونَ إِنَّهُ الْوَدَكُ (ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي هَذِهِ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ رَاجِعٌ إِلَى الشُّحُومِ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ أَوِ الَى الشَّحْمِ الْمَفْهُومِ مِنَ الشُّحُومِ كَمَا تَقَدَّمَ
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ كل حيلة تحتال للتوصيل إِلَى مُحَرَّمٍ وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ هيأته وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ) مَرْفُوعًا قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشحوم فجملوها فباعوها
أخرجه الشيخان (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ (حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ