٦٨ - (باب ما جاء في المنابذة والملامسة)
[١٣١٠] قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ) زَادَ مُسْلِمٌ أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ
والْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ بِثَوْبِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نظر ولا تراض
(وبن عُمَرَ ﵁) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ إِذَا نَبَذْتُ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ هِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَمَسَّهُ الْمُسْتَامُ فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِعْتُكَهُ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسُكَ مَقَامَ نَظَرِكَ وَلَا خِيَارَ لَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ
الثَّانِي أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ زَائِدَةٍ
الثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَا اللَّمْسَ شَرْطًا فِي قَطْعِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَالْبَيْعُ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا بَاطِلٌ
قَالَ وَأَمَّا الْمُنَابَذَةُ فَاخْتَلَفُوا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهَا أَنْ يجعلا نفس النبذبيعا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّفْسِيرِ فِي الْحَدِيثِ
والثَّانِي أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ وَالثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ
قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النَّبْذِ فَقِيلَ هُوَ طَرْحُ الثَّوْبِ كَمَا وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة
والصحيح أَنَّهُ غَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى) الْوَاوُ وَصْلِيَّةٌ (مِنْهُ) أي من الشيء البيع (مِثْلَ مَا يَكُونُ فِي الْجِرَابِ) أَيْ مِثْلَ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْجِرَابِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا بِالْفَارِسِيَّةِ انبان عَلَى مَا فِي الصراح وقال فِي الْقَامُوسِ الْجِرَابُ بِالْكَسْرِ وَلَا
يفتح أو لغيه فِيمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْمِزْوَدُ وَالْوِعَاءُ ج جُرُبٌ وَأَجْرِبَةٌ انْتَهَى
(فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) وَالْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي السَّلَفِ فِي الطعام والتمر)
السَّلَفُ بِفَتْحَتَيْنِ السَّلَمُ وَزْنًا وَمَعْنًى
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ السَّلَمُ هُوَ أَنْ تُعْطِيَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فِي سِلْعَةٍ مَعْلُومَةٍ إِلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ فَكَأَنَّكَ قَدْ أَسْلَمْتَ الثَّمَنَ إِلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَسَلَّمْتَهُ إِلَيْهِ انْتَهَى
قُلْتُ فَالثَّمَنُ الْمُعَجَّلُ يُسَمَّى رَأْسَ الْمَالِ وَالْمَبِيعُ الْمُؤَجَّلُ الْمُسَلَّمُ فِيهِ وَمُعْطِي الثَّمَنِ رَبُّ السَّلَمِ وَصَاحِبُهُ الْمَبِيعُ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ
والْقِيَاسُ يَأْبَى عَنْ جَوَازِ هَذَا الْعَقْدِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا أَنَّهُ جُوِّزَ لِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِذَلِكَ
وآيَةُ الْمُدَايَنَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ دَالَّةٌ عَلَى جوازه كما روى عن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا
[١٣١١] قَوْلُهُ (قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ (وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي الثَّمَرِ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَالْإِسْلَافُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ فِي مَبِيعٍ إِلَى مُدَّةٍ أَيْ يُعْطُونَ الثَّمَنَ فِي الْحَالِ وَيَأْخُذُونَ السِّلْعَةَ فِي الْمَالِ
وفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ (مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَتَعْيِينِ الْأَجَلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَأَنَّ جَهَالَةَ أَحَدِهِمَا مُفْسِدَةٌ لِلْبَيْعِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ جَوَازُ السَّلَمِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُهُ مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُضْبَطُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَذْرُوعًا كَالثَّوْبِ اشْتُرِطَ ذِكْرُ ذَرْعَاتٍ مَعْلُومَةٍ
وإِنْ كَانَ مَعْدُودًا كَالْحَيَوَانِ اشْتُرِطَ ذِكْرُ عَدَدٍ مَعْلُومٍ
ومَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ كَيْلُهُ مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا فَلْيَكُنْ وَزْنُهُ مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلْيَكُنْ أَجَلُهُ مَعْلُومًا
ولَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ كَوْنِ السَّلَمِ مُؤَجَّلًا بَلْ يَجُوزُ حَالًّا لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا مَعَ الْغَرَرِ فَجَوَازُ الْحَالِّ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الْغَرَرِ وَلَيْسَ ذِكْرُ الْأَجَلِ فِي الْحَدِيثِ لِاشْتِرَاطِ الْأَجَلِ بَلْ مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ أَجَلٌ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا
وقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ الْحَالِّ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْمُؤَجَّلِ فَجَوَّزَ الْحَالَّ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ وَأَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ وَصْفِهِ بِمَا يَضْبِطُهُ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ النووي
قول (قال) أي
أبو عيسى (وفي الباب عن بن أَبِي أَوْفَى وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) قَالَا كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ فَنُسَلِّفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وفِي رِوَايَةٍ وَالزَّيْتِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قِيلَ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ قَالَا مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عن ذلك أخرجه البخاري
قوله (حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ جَائِزًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ) وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ وفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ لَكِنْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَوِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَهُ انْتَهَى
(وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ
وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ) وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدّارَقُطْنيُّ فِي سُنَنِهِ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ قَالَ الْحَاكِمُ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى
قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَوْفِيٍّ قَالَ فِيهِ بن حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا يَأْتِي عَنِ الثِّقَاتِ بِالْمَوْضُوعَاتِ لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ
وقَالَ الْحَاكِمُ رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً انْتَهَى
واحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لا تسلمن ما لنا فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وفِيهِ قِصَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ فِيهِ انْقِطَاعٌ انْتَهَى
٧٠ - (بَاب مَا جَاءَ فِي أَرْضِ الْمُشْتَرِكِ يُرِيدُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ نَصِيبِهِ)
[١٣١٢] قَوْلُهُ (عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْكَافِ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ثِقَةٌ قَالَ أَبُو داود مات في فتنة بن الزُّبَيْرِ
قَوْلُهُ (مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ) أَيْ بُسْتَانٍ (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْحَائِطِ (حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكِهِ) وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ
لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى النَّدْبِ إِلَى إِعْلَامِهِ وَكَرَاهَةِ بَيْعِهِ قَبْلَ إِعْلَامِهِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ
ويَتَأَوَّلُونَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا وَيَصْدُقُ عَلَى الْمَكْرُوهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَلَالٍ
ويَكُونُ الْحَلَالُ بِمَعْنَى الْمُبَاحِ وَهُوَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَالْمَكْرُوهُ لَيْسَ بِمُبَاحٍ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بَلْ هُوَ رَاجِحُ التَّرْكِ
واخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا لَوْ أَعْلَمَ الشَّرِيكَ بِالْبَيْعِ فَأَذِنَ فِيهِ فَبَاعَ ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وبن أَبِي لَيْلَى وَغَيْرُهُمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَقَالَ الْحَكَمُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ
وعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ مُتَعَقِّبًا عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمَكْرُوهِ إِنَّهُ لَيْسَ بِحَلَالٍ مَا لَفْظُهُ هَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا كَانَ اسْمُ الْحَلَالِ مُخْتَصًّا بِمَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ وَاجِبًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ
فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْ أَقْسَامِ الْحَلَالِ
وقَالَ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْرُمُ الْبَيْعُ قَبْلَ العرض على الشريك
قال بن الرِّفْعَةِ وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ
وقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَاضْرِبُوا بِقَوْلِي عُرْضَ الْحَائِطِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِسَنَدٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ
فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ وفِي رِوَايَةٍ لَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ
وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ
(وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ (قَتَادَةُ وَلَا أَبُو بِشْرٍ) قَالَ الْخَزْرَجِيُّ في الخلاصة
سُلَيْمَانُ بْنُ قَيْسٍ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ
وعَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَرْسَلَ عَنْهُ قَتَادَةُ وَأَبُو بِشْرٍ قَالَ النَّسَائِيُّ ثِقَةٌ انْتَهَى
(وَلَا نَعْرِفُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِمَّنْ رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ (وَلَعَلَّهُ) أَيْ لَعَلَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ (سَمِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ